الدوحة - وكالات
احرز الزعماء اللبنانيون المتخاصمون تقدما بشان قضايا في قلب أزمتهم السياسية الاحد 18-5-2008 لكن المحادثات التي تجرى بوساطة قطرية تواجه عقبات كبيرة للتوصل الى اتفاق يبعد لبنان عن شفا حرب أهلية جديدة.
واجتمع الشيخ حمد بن جاسم بن جبر ال ثاني رئيس الوزراء القطري مع اعضاء من الائتلاف الحاكم الذي تدعمه الولايات المتحدة والمعارضة بقيادة حزب الله في محاولة لانهاء الازمة التي اصابت الحكومة بالشلل وتركت لبنان بلا رئيس.
لكن مندوبين قالوا ان الشيخ حمد لم يحصل بعد على موافقة نهائية من الجانبين بشأن واحدة من اكثر القضايا الشائكة على جدول الاعمال وهي شكل الحكومة الجديدة بعد ان قدم عدة مقترحات منها تقسيم مقاعد الحكومة الى ثلاثة اقسام متساوية بين المتنافسين.
واحرزت لجنة سداسية شكلت امس السبت لوضع اطار قانون جديد للانتخابات بعض التقدم في البداية لكنها واجهت عقبة في وقت لاحق بشأن كيفية تقسيم الدوائر الانتخابية في بيروت.
ورغم ان العاصمة اللبنانية معقل للائتلاف الحاكم الذي تدعمه الولايات المتحدة الا ان انصار الائتلاف من السنة يتخذون وضعا دفاعيا منذ ان سيطر حزب الله لفترة وجيزة على اجزاء من المدينة في اسوأ اقتتال داخلي يشهده لبنان منذ الحرب الاهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990.
وتنحي واشنطن باللائمة على سوريا وايران في الهجوم الذي شنه حزب الله الاسبوع الماضي والذي اجبر الحكومة على التراجع عن قرارين اثارا هذا التصعيد.
وقال مندوبون ان مسؤولين من الائتلاف الحاكم يطالبون بضمانات واضحة بأن حزب الله المدعوم من ايران وسوريا لن يحول اسلحته ضدهم مرة اخرى وان يتم مناقشة مصير سلاحه قريبا.
واضاف المندوبون ان وسطاء عرب يجرون حاليا مشاورات بشأن هذه النقطة مع قوى اقليمية منها ايران والسعودية وهي مؤيد رئيسي للائتلاف الحاكم في لبنان.
وقال ستيفن هادلي مستشار الامن القومي الامريكي ان محادثات الدوحة يجب ان تهدف الى كبح حزب الله وليس مكافأته على استخدام اسلحته ضد الحكومة. وقال "هذا يمكن ان يؤدي الى نهاية للمأزق السياسي لكن فقط اذا لم تتم مكافأة حزب الله واذا ايدت (المحادثات) الحكومة المنتخبة." واضاف "انها (المحادثات) فرصة لقوى الديمقراطية والحرية في لبنان وللذين يؤيدونها في المنطقة لمحاسبة حزب الله وفرصة نامل ان تفضي الى الحد قليلا من نفوذه." |
وتوصل الوسطاء العرب يوم الخميس الى اتفاق لانهاء الاشتباكات التي اسفرت عن سقوط 81 قتيلا وتمهيد الطريق امام محادثات الدوحة.
لكن العنف عمق انعدام الثقة بين السياسيين المتناحرين وفاقم التوترات الطائفية بين الشيعة الموالين لحزب الله والسنة والدروز المؤيدين للائتلاف الحاكم.
ولم تحدد مهلة زمنية للمحادثات لكن مندوبين يقولون ان القضايا المتعلقة بقانون الانتخابات واقتسام السلطة في الحكومة الجديدة لم تعد على الارجح عقبة امام التوصل الى اتفاق.
وقال الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لاذاعة لبنان الحر "نحن نتوقع ان يكون اليوم هو الفاصل" في محادثات قطر التي تهدف الى انهاء الازمة السياسية المستمرة منذ 18 شهرا وتسهيل انتخاب رئيس بعد فراغ دام ستة اشهر.
وتطالب المعارضة بدور اكبر في مجلس وزراء تسيطر عليه جماعات مناهضة للنفوذ السوري في لبنان.
وأدى رفض الائتلاف الحكومي الاستجابة لمطالب المعارضة بالحصول على حق النقض (الفيتو) في الحكومة الى استقالة كل الوزراء الشيعة من الحكومة في نوفمبر تشرين الثاني عام 2006 مما اصاب بالشلل نظاما سياسيا يقوم على توازن طائفي حساس.
والقوانين المتعلقة بالانتخابات هي قضية حساسة على الدوام في لبنان وهو بلد يضم خليطا من الطوائف الدينية حيث يمكن ان يكون لاعادة تقسيم الدوائر الانتخابية تأثير كبير على نتائج الانتخابات.
وسيؤدي اي اتفاق الى انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للبلاد بعد ان اتفق طرفا الصراع بالفعل على ترشيحه للمنصب الذي ينبغي ان يتولاه مسيحي ماروني وفقا لنظام تقاسم السلطة الطائفي في لبنان.
وقال محمد رعد النائب عن حزب الله لتلفزيون المنار التابع لحزب الله "نحن نترك فسحة بعد لاننا لازلنا نرى امكانية التوصل الى تفاهم وهذا ما جئنا من اجله." |
