طبـاعة


حفـظ


ارسال
الثلاثاء 15 جمادى الأولى 1429هـ - 20 مايو 2008م
بعد ثلاث سنوات على انتهاء الحرب الأهلية
تجدد المعارك في أبيي السودانية بين الجيش ومتمردين جنوبيين سابقين
 

الخرطوم - ا ف ب

استؤنفت الثلاثاء 20-5-2008 المعارك العنيفة بين الجيش السوداني والمتمردين الجنوبيين السابقين في منطقة أبيي الغنية بالنفط، على الحدود بين جنوب السودان وشماله، والتي لا يزال الطرفان يتنازعانها بعد ثلاث سنوات على انتهاء الحرب الأهلية.

وقال عاملون في وكالات إنسانية إن المعارك استمرت زهاء خمس ساعات على الأقل بين القوات الحكومية والمتمردين الجنوبيين السابقين، الذين خاضوا حربا أهلية استمرت 21 سنة انتهت بتوقيع اتفاق سلام مع الخرطوم في 2005 نص على تقاسم السلطة.

ووصل نطاق المعارك التي استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة وقذائف الهاون، إلى تخوم المقر الرئيس للأمم المتحدة عند أطراف المدينة. وكانت الأمم المتحدة توسطت الأسبوع الماضي لإرساء وقف لإطلاق النار.

وكانت السيادة على هذه المدينة الغنية بالنفط والمتنازع عليها بين "عرب" الشمال و"أفارقة" الجنوب نقطة خلاف أخرت تطبيق اتفاق السلام، ويؤكد الخبراء أنه من دون حل هذه المسألة فقد يطيح هذا الخلاف بالاتفاق برمته.

وقال كويدر زروق نائب المتحدث باسم بعثة الأمم المتحدة في السودان عبر الهاتف "لقد بدأت المعارك باكرا هذا الصباح ويبدو الآن أنها توقفت".

وأوضح عاملو الإغاثة أن مقاتلي الجيش الشعبي لتحرير السودان, حركة التمرد السابقة في جنوب السودان, هم الذين بادروا على ما يبدو إلى الهجوم على مدينة أبيي الواقعة في قلب المنطقة الحدودية بين الشمال والجنوب والغنية بالنفط والمتنازع عليها بين الطرفين، والتي تخضع لسيطرة الجيش السوداني.

وقال أحد العاملين في فرق الإغاثة طالبا عدم الكشف عن اسمه إن "المعارك بدأت هذا الصباح عند الساعة الرابعة فجرا (01.00 ت.غ) واستؤنفت قبل العاشرة تماما لمدة ساعة تقريبا. هناك تهدئة في الوقت الراهن, لكن لا أعتقد أن أحدا يرى أن المعارك انتهت".

وقال متحدث باسم الجيش السوداني إن "الجيش منتشر في سائر أنحاء أبيي منذ وقع الهجوم هذا الصباح".

ونقلت وكالة الأنباء السودانية عن العميد عثمان محمد الأغبش الناطق باسم الجيش السوداني قوله إن "القوات المسلحة لا تزال تتصدى للهجوم"، وقد "احتسبت عددا من الشهداء، كما استشهد ضباط في لجنة المراقبة الدولية لوقف إطلاق النار". وأضاف أن "حصر الخسائر ما زال جاريا".
من ناحيتها, بثت قناة الجزيرة الفضائية مشاهد التقطت في أبيي بعد أعمال العنف التي شهدتها الأسبوع الفائت أظهرت أنقاض منازل ومتاجر يتصاعد منها الدخان، بالإضافة إلى مبان مهدمة.

وتزداد المخاوف من احتمال شن هجوم مضاد في أجوك (25 كلم جنوبا)، حيث باشرت وكالات الأمم المتحدة وفرق إغاثة إنسانية الاثنين توزيع الأغذية والمياه وتوفير الرعاية الطبية لقرابة 30 إلى 50 ألف شخص نزحوا بسبب معارك الأسبوع الفائت في أبيي.

وقال رئيس بعثة الأمم المتحدة في أبيي كريس جونسون إن "الأمم المتحدة تبذل قصارى جهدها حاليا للتوصل إلى حل سلمي" للأزمة.

وبحسب ما أفادت وكالة الأنباء السودانية الرسمية, فإن الجيش الشعبي لتحرير السودان شن فجرا هجوما على أبيي مستخدما الأسلحة الثقيلة.

وحذرت الأمم المتحدة الاثنين من أن استمرار الوضع الأمني المتوتر يطرح تحديات صعبة للغاية أمام جهود الإغاثة الإنسانية في غرب البلاد.

وأخلت فرق الإغاثة الدولية الأسبوع الفائت كل موظفيها المدنيين من المدينة، إثر معارك استمرت أياما بين القوات الحكومية ومقاتلي الجيش الشعبي لتحرير السودان.

ويعتقد أن الأغلبية الساحقة من السكان المدنيين نزحت عن مدينة أبيي.

ويقول المتمردون الجنوبيون السابقون إن صبرهم نفذ، بعد أن فشل نظام الرئيس عمر البشير في تطبيق بروتوكول لحكم منطقة أبيي الغنية بالنفط خلال فترة انتقالية.

وفي آخر تقرير لها عن السودان, أكدت مجموعة الأزمات الدولية وجوب حصول تدخل دولي للمساعدة على حل مسألة أبيي التي تهدد بحسب قولها اتفاقية السلام.

ومنحت هذه الاتفاقية الجنوب فترة انتقالية مدتها ست سنوات تنص على تمتعه بحكم محلي والمشاركة في حكومة وحدة وطنية حتى العام 2011، الذي سيقرر فيه الجنوبيون مصيرهم في استفتاء.

وفي نفس العام سيجري في أبيي استفتاء مستقل يقرر فيه سكانها ما إذا كانوا يريدون الإبقاء على النظام الإداري الخاص الذي يتمتعون به حاليا في ظل سيادة حكومة الشمال عليهم أم يقررون الانضمام إلى الجنوب.

وبحسب مجموعة الأزمات الدولية, فقد بلغت قيمة عائدات النفط المستخرج من أبيي في 2007 نحو 529 مليون دولار, وهي مبالغ ضخمة يعتبر نظام الخرطوم بأمس الحاجة إليها.

وأعرب وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط عن "قلق بلاده البالغ حيال تفجر الأوضاع الأمنية في إقليم أبيي", داعيا في بيان الحكومة السودانية والمتمردين السابقين إلى ضبط النفس.

وقتل أكثر من 1.5 مليون سوداني خلال الحرب الأهلية التي استمرت 21 عاما وانتهت بفضل وساطة رعتها الولايات المتحدة.

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟

الاسم: 

عنوان التعليق: 

نص التعليق: