"تفاؤل حذر" يطبع اليوم الأول لاستشارات تشكيل الحكومة اللبنانية
التصريحات تراوحت بين "حكومة لكل لبنان" و"بأسرع ما أمكن"
أنهى رئيس الحكومة اللبنانية المكلّف فؤاد السنيورة الجمعة 30-5-2008، اليوم الأول من استشاراته النيابية لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، أولى حكومات عهد الرئيس ميشال سليمان، التي تُعطى فيها للمعارضة نسبة تسمح لها بالتحكم في القرارات التي تحتاج إلى تصويت.
وسيختتم السنيورة مشاوراته السبت، ليستعرض بعدها النتائج مع رئيس الجمهورية، ثم ينصرف إلى وضع تشكيلة حكومته. وشملت لقاءات الرئيس المكلف، التي جرت في مقر البرلمان، أبرز الكتل النيابية التي جمعت بين تصريحات نوابها عبارات أبرزها "حكومة لكل لبنان" و"بأسرع ما يمكن".
واستهل السنيورة لقاءاته بالاجتماع مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، ثم توالت الكتل البرلمانية والشخصيات. فاعتبر فريد مكاري نائب رئيس البرلمان (أكثرية) أن من أبرز مهام الحكومة المقبلة "تهيئة الظروف السياسية والأمنية للانتخابات التي لا يجوز أن تجري تحت ضغط السلاح", في إشارة إلى سلاح حزب الله، الذي نجح مع حلفائه في فرض سيطرة عسكرية سريعة على بيروت أوئل الشهر الجاري. وأضاف للصحافيين بعد اجتماعه مع السنيورة "ما يجري هو اختبار جدي لمعرفة ما إذا كانت الأقلية تنوي فعلا فتح الباب أمام المصالحة أو إبقاءها رهينة الابتزاز".
من ناحيته, أكد حزب الله وحركة أمل اللذان يمثلان الشيعة, على ضرورة عدم حصر التمثيل الطائفي في الحكومة بحزب معين. وقال رئيس كتلة نواب حزب الله محمد رعد للصحافيين إن الحزب طلب التنازل عن وزيرين من الطائفة الشيعية واستبدالهما بواحد سني وآخر درزي.
وقال النائب أنور الخليل باسم نواب حركة أمل إن هدف هذا المطلب "تأكيد وترسيخ الاختلاط لا الفرز الطائفي".
من ناحيته أكد سعد الحريري زعيم تيار المستقبل, أبرز كتل الأكثرية, "أن الأجواء إيجابية من قبل الجميع", معربا عن أمله "أن نصل إلى الاتفاق بأسرع ما يمكن". وقال "مع الرئيس سليمان لدينا فرصة لفتح صفحة جديدة", مضيفا أن "اتفاق الدوحة عهد علينا جميعا ونحن نتعاطى بكل إيجابية".
وبعد انتهاء استشارات السنيورة مع كتلة نواب تيار المستقبل, عقد الحريري خلوة مع بري أشار في ختامها إلى أن البحث فيها تناول "طريقة المصالحة الواجب اتباعها لمداواة الجرح العميق بخطوات عملية وليس سلمنا على بعض وانتهى الأمر", وذلك في إشارة إلى المواجهات الدامية التي جرت مطلع أيار وانتهت بسيطرة حزب الله عسكريا على بيروت بعد أن حصدت 65 قتيلا.
تفاؤل حذر
وأعربت محطات التلفزة التابعة للفريقين مساء الجمعة عن تفاؤل حذر بالتوصل إلى تشكيل الحكومة في فترة معقولة. وقالت محطة "المنار" الناطقة باسم حزب الله في افتتاحية نشرتها المسائية "قطار الاستشارات انطلق وبدا أن لون دخانه يميل إلى البياض".
ورأت "المؤسسة اللبنانية للإرسال" المقربة من الأكثرية أن الاستشارات "تميزت بحيوية سياسية". وقالت في افتتاحية نشرتها المسائية "تكون انطباعان: الأول الحكومة على نار حامية قد تظهر تشكيلتها منتصف الأسبوع الثاني, والثاني شروط متبادلة قد تؤخرها". لكنها أشارت إلى "أن زخم اتفاق الدوحة ما زال كافيا لإنضاج الحكومة، كما أنضج انتخاب رئيس الجمهورية".
وفيما كانت التوقعات تشير إلى صعوبات في تشكيل الحكومة, أعربت صحف لبنانية الجمعة عن بعض الارتياح. وكتبت صحيفة "النهار" الموالية "ملامح مرونة تواكب انطلاق الاستشارات لتأليف الحكومة", فيما كتبت صحيفة "الأخبار" المعارضة "تقاطع مصالح يسرع تأليف الحكومة".
ونص اتفاق الدوحة الذي وضع برعاية عربية لحل الأزمة على حصص كل طرف في الحكومة بدون تفاصيل إضافية؛ لتكون موزعة على الشكل التالي: 16 للأكثرية و11 للمعارضة و3 لرئيس الجمهورية.