كريم بنزيمة جزائري جديد يدافع عن ألوان الديك الفرنسي

ذكرى ثانية من أرض زيدان

نشر في:

ما زال اللاعب الفرنسي الشاب كريم بنزيمة في العشرين من عمره، لكنه نجح في لفت الأنظار إليه بشدة في الآونة الأخيرة، حتى اعتبره الكثيرون خليفة لأسطورة كرة القدم الفرنسي زين الدين زيدان وامتدادا طبيعيا له.

وكان سير أليكس فيرجسون المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد الإنكليزي واحدا من عدد كبير من خبراء اللعبة قارنوا بنزيمة بمواطنه زيدان، الذي قاد فرنسا للفوز بلقبي بطولة كأس العالم 1998 وبطولة كأس الأمم الأوروبية 2000. وتنتمي عائلة بنزيمة مثل زيدان لمنطقة القبائل في الجزائر.

وقال فيرجسون، بعد لقاء فريقه مع ليون الفرنسي في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، "إنه شاب قوي للغاية. إنه يذكرني بعض الشيء بزيدان. يتمتع بنزيمة بلياقة بدنية عالية وسرعة جيدة".

وسجل بنزيمة قبلها بثلاثة أيام فقط هدف ليون الوحيد في المباراة التي انتهت بتعادل الفريقين 1-1 ذهابا في فرنسا. وانطلق بنزيمة بالكرة من الناحية اليمنى ثم اخترق وسط دفاع مانشستر يونايتد، ثم أطلق الكرة بتسديدة قوية من قدمه اليسرى من حدود منطقة جزاء الفريق الإنكليزي لم يستطع الهولندي إدوين فان دير سار أن يفعل لها شيئا لتهز شباك مانشستر.

وقال فيرجسون، بعد المباراة "المهاجمون الرائعون يسجلون أهدافا رائعة، وكان ذلك أحد هذه الأهداف". ويقارن الخبراء أيضا بنزيمة بالمهاجم البرازيلي رونالدو، الذي يعتبره بنزيمة مثلا أعلى له، وقال عنه ذات مرة "رونالدو أفضل لاعب في التاريخ".

ويتمتع بنزيمة، مثل رونالدو، بالسرعة في المراوغة، وصعوبة إيقافه أو استخلاص الكرة منه، حيث يتميز بالسرعة في تغيير اتجاهه وسرعة التسديد القوي والدقيق.

كما يرى أسطورة كرة القدم الفرنسي ميشيل بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) أن بنزيمة يمثل أحد المهاجمين العظماء. وقال بلاتيني "بنزيمة يسجل العديد من الأهداف بذكائه أكثر من قدراته البدنية. وأنا أحب ذلك".

ويتصدر بنزيمة قائمة هدافي الدوري الفرنسي لكرة القدم في الموسم الحالي برصيد 19 هدفا، بفارق جيد أمام أقرب منافسيه. كما سجل بنزيمة أربعة أهداف لفريق ليون في سبع مباريات خاضها بدوري أبطال أوروبا، بالإضافة لثلاثة أهداف سجلها للمنتخب الفرنسي في تسع مباريات دولية خاضها مع الفريق.

ومع تراجع مستوى تييري هنري مهاجم المنتخب الفرنسي وصاحب الرقم القياسي لعدد الأهداف التي يسجلها أي مهاجم للمنتخب الفرنسي عبر التاريخ، وعدم ظهوره بالمستوى المتوقع منذ انتقاله لبرشلونة الإسباني قادما من أرسنال الإنكليزي هذا الموسم، ربما يصبح بنزيمة هو أهم لاعبي المنتخب الفرنسي في كأس الأمم الأوروبية القادمة (يورو 2008).

ويفتتح المنتخب الفرنسي (الديوك الزرق) مسيرتهم في البطولة التي تستضيفها النمسا وسويسرا بالتنظيم المشترك خلال الفترة من السابع على 29 حزيران/يونيو المقبل، بلقاء نظيره الروماني يوم التاسع من حزيران/يونيو.

ويدرك المقربون من بنزيمة أنه يملك القدرات الذهنية التي تساعده على تحقيق ما يريده، وإنجاز التوقعات المنتظرة منه. وقال المدرب الفرنسي جيرار هوييه الذي تولى تدريب بنزيمة عندما كان مديرا فنيا لليون بين عامي 2005 و2007، "بنزيمة مزيج فريد من التواضع والثقة الرائعة".

وولد بنزيمة في ليون، ولفت إليه أنظار مسؤولي نادي ليون عندما كان لا يزال في التاسعة من عمره، بعدما سجل هدفين في مرمى فريق الشباب بالنادي ليوقع مسئولو النادي معه عقدا للعب في فرق النادي.

وعندما استدعي لصفوف الفريق الأول في النادي للمرة الأولى، وكان ذلك في موسم 2004/2005، ألقى خطبة أمام زملائه بالفريق طبقا لتقاليد النادي.

وصرح أحد المسؤولين السابقين بالنادي لصحيفة "لو بوينت" الفرنسية، قائلا "تمتم ببعض الكلمات والجميع قابلوا كلماته بالضحك.. وبعدها أبلغهم أن بإمكانهم الضحك كيفا شاءوا، ولكنه سينافسهم على الدخول ضمن التشكيل الأساسي".

ونجح بنزيمة في ذلك بالفعل، حيث أصبح لاعبا لا غنى عنه في التشكيل الأساسي للفريق، الذي يقترب من حسم اللقب للمرة السابعة على التوالي.

وأصبح بنزيمة أيضا واحدا من أبرز نجوم كرة القدم الأوروبية، ويسعى كل من ميلان وإنتر ميلان الإيطاليين إلى التعاقد معه مقابل أكثر من 30 مليون يورو (47.4 مليون دولار)، كما أعرب مسؤولو مانشستر يونايتد الإنكليزي وريال مدريد الإسباني عن رغبة للتعاقد معه أيضا.

ولكن بنزيمة يتمتع بالوعي الرائع في التفكير رغم صغر سنه، حيث جدد اللاعب عقده مؤخرا مع فريق ليون حتى عام 2013، وقال "أريد مواصلة تطوير مستواي مع فريق ليون، وألا أعزل نفسي في إسبانيا أو بريطانيا أو إيطاليا".

ولكن إذا نجح بنزيمة في تقديم العروض المنتظرة منه في يورو 2008، فإنه لن يقود فرنسا فحسب إلى تحقيق إنجاز في البطولة، وإنما سيحصل أيضا على عروض قوية يصعب رفضها.