صنعاء- جلال الشرعبي
أثار تسرب اقتراحات تقضي بعزم علماء دين يمنيين يتقدمهم الشيخ عبد المجيد الزنداني إنشاء هيئة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ردود أفعال متفاوتة وجدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والشارع اليمني، واعتبره المعارضون مخالفا للقانون والدستور اليمني .
وحسب مصادر فإن المشروع الذي تسرب محتواه عقب لقاء مجموعة من علماء الدين بالرئيس اليمني مطلع الشهر الفائت وتقديمهم مشروع الهيئة التي سموها"الهيئة الوطنية لحماية الفضيلة"، والتي من مهامها ضبط وردع «المخالفات الأخلاقية ومصادرها» في اليمن ، يخفي مفاجآت عديدة وسط "مخاوف بالغة" لدى بعض فئات الشارع اليمني والرأي العام.
 |
مبررات علماء الدين وأكد القيادي في حزب الإصلاح الإسلامي الشيخ حمود الذارحي في تصريحاته أن تقديمه وعدد من مشائخ الدين بطلب لرئيس الجمهورية لإنشاء هذه الهيئة : "عبارة عن مشروع لحماية الفضيلة والتصدي للمنكرات لكي لا يتحسسوا من اسم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووافق الرئيس من حيث المبدأ وشكل لجنة لدراسة الأسماء إلا أننا ما زلنا نتابع لإخراجها إلى حيز الوجود بقرار جمهوري".
واضاف : "الرئيس يعيش بفطرته وهناك ناس لم يرتاحوا للفكرة فقاموا بتسريب الخبر من أجل إفشاله رغم أن اللقاء كان سريا وأقنعوه بغير ذلك ".
وتابع: "لقد تم تشكيل لجان عديدة لمحاربة الفساد وحماية الحقوق ومحاربة الظواهر السلبية فلماذا حين نأتي نحن ونشكل هيئة لحماية الأخلاق تقوم القيامة."
واعتبر دعاة دين ان هذا المشروع يأتي بعد تفسخ الأخلاق والآداب لكثير من الشباب .
وقال الصحفي اليمني نبيل سبيع لـ"لعربية.نت": "إن رجال الدين المتشددين لم يطالبوا الرئيس صالح بالهيئة خلال لقائهم به، أول أيام مايو الجاري إلا بعد أن أصبحت مدينة الحديدة غرب اليمن في قبضة «المحتسبين» أو «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» كما يطلقون على أنفسهم منذ بداية نشاطهم مطلع العام الماضي."
وأضاف سبيع: "لقد استخدم الشيخ الذارحي داعية «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» ألفاظ البذاءة والقذف والتكفير وطعن الأعراض ضد منتقديه من رجال الإعلام، ووصفهم من بين جملة أوصاف، منها (السفهاء)، (هواة الرذيلة) و(شواذ الأمة) وصولاً إلى اتهامهم بــ(الدياثة) والأقلام المأجورة التي تقوم (بالتطاول على علماء الأمة والسخرية من الدين)".
وأعلن المعارضون تخوفهم من خطورة تلك الدعوة, محذرين أن الجماعات الدينية المتشددة تسعى إلى فرض نفسها وآرائها على المجتمع، لتقييد الحريات التي كفلها الدستور والقانون، وطالبوا السلطات عدم الموافقة باعتبارها مخالفة للدستور والقانون. |
 |
لا فنادق دون "محرم" من جانب آخر، ترى بعض الأوساط الاجتماعية والإعلامية أن "جماعة المحتسبين" نجحت خلال عامها الأول بـ"فرض قانونها الخاص" على مسارات الحياة داخل مدينة الحديدة وعلى حركة التنقل بينها وبقية محافظات الجمهورية.
وبدأت فنادق الحديدة تفرض قيوداً على استقبال المرأة دون محرم بعد مداهمات قامت بها هذه الجماعات لهم، وبالمثل تفرض شركة الرويشان للنقل الجماعي وفرزة البيجوت على النساء الراغبات في السفر من وإلى الحديدة اصطحاب محرم .
وتقول تلك المصادر إنه بدأ سريان هذه القوانين في الشهور القليلة الماضية بعد أن نجحت الجماعة في إحكام قبضتها على حركة «الأخلاق» في الشوارع، والتحكم بــــ«واردات» و«صادرات» السجن المركزي هناك.
يذكر أن الهيئة التي يترأسها الزنداني رئيس جامعة الإيمان والمدرج اسمه ضمن قائمة المطلوبين لأمريكا بتهمة "دعم الإرهاب" ، بدأت ممارسة مهامها منذ أكثر من عام في محافظة الحديدة الساحلية 256 كم غرب اليمن من خلال مجموعة من الشباب يقومون بمراقبة من يصفوهم بـ"المخالفين للشريعة الإسلامية والمخلين بالآداب".
وكانت عديد وسائل صحفية تناولت مشروع الهيئة بالانتقاد وتصدر اسم الشيخ عبد المجيد الزنداني والشيخ حمود هاشم الذارحي هذه التناولات المنشورة خلال الشهر الماضي منذ لقائه بالرئيس اليمني، أول أيام الشهر، ضمن فريق «هيئة الأمر بالمعروف» الذي يتزعمه الزنداني.
ويتوقع العديد حدوث مصادمات كثيرة خصوصاً في مجتمع مسلح تشير الاحصائيات أن هناك ثلاث قطع سلاح لكل مواطن فيه. |
