داعية مصري يشترط اعتذار صحيفة بحرينية لوقف مقاضاتها بسبّه
وجدي غنيم: 3 شروط للصلح.. عيسي الشايجي: نملك وثائق
كشف الداعية المصري المعروف د. وجدي غنيم، المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، عن محاولات وساطة تقوم بها جهات رفض تسميتها، للصلح بينه وبين جريدة الأيام البحرينية، التي اتهم رئيس تحريرها وكاتبا فيها بسبه وقذفه، وبالتالي سحب الدعوى القضائية التي تنظر فيها محكمة في المنامة حالياً.
وحدد غنيم في رسالة صوتية بعثها لـ"العربية نت" عبر البريد الإلكتروني من مقر إقامته الحالي في جنوب إفريقيا, ثلاثة شروط لقبول التصالح، أولها "رد اعتباره على صفحة كاملة مماثلة للصفحة التي خصصتها صحيفة الأيام البحرينية للتشهير به".
وأضاف: قلت لهم كما أسأتم لي وللإسلام في صفحة كاملة، عليكم أن تخصصوا مثلها للرد، بالإضافة إلى كتابة ميثاق شرف يتعهدون خلاله بعدم فعل ذلك مجددا ودفع أتعاب محاميه.
وقال غنيم لـ"العربية نت": فوجئ الوسيط بأن هذه هي فقط طلباتي، فأنا لن أستغل الموقف ولن ولم أطلب أي شيء شخصي.
إلا أن عيسى الشايجي رئيس تحرير صحيفة الأيام نفى لـ"العربية.نت" علمه بوجود وساطة بين صحيفته وبين غنيم. وقال الشايجي، الذي يرأس جمعية الصحافيين البحرينية "لم تكن هناك وساطة بيننا وبين خصمنا منذ البداية، ولا نعلم بوجود وساطة حالياً".
وأضاف "نرفض فرض أية شروط؛ لأن موقفنا صحيح. لم نخطئ، لذا لن نعتذر، وإذا ما أرادوا إنهاء القضية فليقوموا بذلك من خلال المحكمة".
محاولات الحل الودي
وكانت جمعية الصحافيين البحرينية حاولت إنهاء القضية بناءً على اتفاق سابق مع النيابة العامة في تأجيل القضايا المرفوعة على الصحافيين أسبوعاً قبل بدء النظر فيها لإتاحة المجال لحل المسألة وديًّا.
وقال الشايجي، إن نائب رئيس الجمعية تحدث مع المدعي، لكن الموضوع انتهى في حينه. وتابع بنبرة واثقة "موقفنا قوي ونملك براهين ووثائق وملفا مكتوبا متكاملا، وأدلة بالصوت والصورة وشهود يدعمون موقفنا".
واستدعت المحكمة البحرينية الصحفيين عيسى الشايجي وسعيد الحمد الذي كتب مقالا فيها ينتقد جماعة الإخوان المسلمين، لكنهما لم يحضرا للمحكمة بسبب عدم تبليغهما بوقت انعقاد الجلسة.
وما تزال المحكمة تنظر في أوراق القضية التي قد يستغرق الحكم فيها أكثر من عام.
وكانت صحيفة "الأيام" المعروفة بتوجهها الليبرالي، اتهمت وجدي غنيم بنشر أفكار "متخلفة ورجعية تدعو للتفرقة".
وقال "الشايجي" في اتصال مع "العربية نت"، إن "(وجدي) غنيم أثبت أنه متطرف ويشكل خطراً على المجتمع البحريني بعد عقده ندوات ومحاضرات، وحصل على برنامج (في قناة البحرين) لبث سمومه وأفكاره المتخلفة"، متهماً الداعية المصري "بالتدخل في الشؤون المحلية وعدم احترام أصول الضيافة.
طرد غنيم من البحرين
وغادر "غنيم" البحرين التي استقر فيها لثلاث سنوات في نهاية نوفمبر 2007 بطلب من السلطات البحرينية، بعد اتهامه من قبل نواب سلفيين كويتيين بـالإساءة لأمير الكويت الراحل جابر الأحمد الصباح وللشعب الكويتي في شريط صوتي إبان الغزو العراقي للكويت بداية تسعينات القرن الماضي.
وعلق رئيس تحرير صحيفة "الأيام" على قرار طرد الداعية قائلاً "لقد جاءت قضية الشريط في الكويت وطرده من البحرين ليؤكد سلامة موقفنا".
وتُتهم الصحيفة البحرينية بالهجوم على تنظيم الإخوان المسلمين، لكن الشايجي ينفي هذه التهمة، معتبراً أن صحيفته تؤدي "واجبها في تعرية الأساليب الملتوية للاستحواذ والسيطرة على مؤسسات الدولة من أجل مصالح شخصية".
وتنظر المحاكم البحرينية في 5 قضايا على الأقل رفعها الإخوان المسلمون على صحيفة الأيام ورئيس تحريرها. ولا يعاقب قانون الصحافة البحرينية بحسب التعديلات التي أدخلت عليه قبل أسابيع بحبس الصحافيين بسبب قضايا النشر.
وكان الاتحاد العالمي للصحفيين قد أعرب، في رسائل وجهها أمينه العام أيدن وايت إلى كبار المسئولين في البحرين وعلى رأسهم ملك البلاد حمد بن عيسى آل خليفة، أعرب "عن قلقه الشديد حول القضايا المرفوعة أمام المحاكم ضد الصحفيين البحرينيين، والتي تحركها في الأساس مصالح سياسية".
وأكد وايت أن تقديم رئيس جمعية الصحفيين البحرينية عيسى الشايجي والكاتب سعيد الحمد للمحاكمة سيشكل مساساً كبيراً بحرية التعبير والرأي في البحرين, داعيا كافة الجهات المعنية إلى التراجع عن هذا الإجراء احتراماً للصحافة وعدم تعريض سلامة الصحفيين للخطر من جراء تلك المحاكمات.
13 تهمة ضد الصحيفة
وقال غنيم لـ"العربية نت" إن القضية أخذت إجراءاتها القانونية؛ حيث يواجه خصومه بمخالفة القانون في 13 تهمة محددة, مشيرا إلى أن من بين التهم الزعم بتفريقه بين الطالبات المحجبات وغير المحجبات في إحدى محاضراته في البحرين.
وأضاف: زعموا أنني عندما دخلت درسا في مدرسة، طلبت من البنات المحجبات المتواجدات في أول الصف، الجلوس آخره، وهذا محض افتراء وغير صحيح والحمد لله أن مديرة المدرسة سجلت المحاضرة.
وبالإضافة إلى ذلك يوجه خصوم غنيم إليه اتهامات بإثارة الفتن ضد الشيعة, لكنه قال في المقابل لـ("العربية نت": إنهم "مزنوقين" جدا في هذه القضية، وهم من يثيرون الفتن ولست أنا.
وأضاف "قبل عدة سنوات رسموا رسوما كاريكاتيرية ضد رموز الشيعة وهاجت الدنيا عليهم قبل أن يضطروا إلى الاعتذار. أعداء الله يلقون التهم علينا مثلما يفعل بنا الرئيس الأمريكي جورج بوش في العراق وأفغانستان ثم يتهمنا بالإرهاب وغيره من التهم الباطلة".
انتقاله إلى جنوب إفريقيا
وأبلغ غنيم "العربية نت" أنه حصل على الإقامة في مدينة جوهانسبرج بجنوب إفريقيا بعد طرده العام الماضي من البحرين، واضطراره إلى التجول في عدة عواصم عربية وأوروبية بصورة مؤقتة.
وقال "جنوب إفريقيا بلد طيب وجميل, لا أريد لأحد أن يعرف أنني هنا وأتفرغ للدعوة, هذه فرصة جيدة كي أرتب موضوعاتي وأفكاري وأنمي لغتي، والحمد لله على كل حال".
واعتبر غنيم من جهة أخرى أن "مهنة الصحافة هي مهنة شريفة ونظيفة وليست مهنة الإساءة إلى الناس وتشويه سمعتهم".
وفيما بدا أنه توضيح لمزيد من موقفه حيال الانتقادات التي وجهها الاتحاد العالمي للصحفيين له، بسبب الدعوى القضائية التي أقامها ضد صحيفة الأيام البحرينية بتهمة القذف والسب, انتقد غنيم من وصفهم "بالصحفيين المفلسين الذي لا يمتلكون علما ولا رأيا ينفعون به الناس، فيخوضون في المقابل في أعراضهم وسمعتهم".
وشدد على "أنه إذا كان البعض يتشدق بمقولة حرية الصحافة، فعليهم أن يقولوا للناس الكلام المفيد". ورأى "أن هذا أفضل من أن يخصص أحدهم صفحة كاملة عنه ويصفه بالإرهابي المتطرف".
واستغرب الانتقادات الموجهة له بسبب لجوئه للقضاء "حرية الصحافة لا تعني الهجوم على الناس بدون ضابط أو رابط".
وكان غنيم قد قدم للبحرين قبل 3 أعوام بعد أنْ أمهلته أمريكا 10 أيام لمغادرة أراضيها بعد فترة اعتقال دامت نحو شهرين بتهم خرق قوانين الهجرة وتهديد الأمن القومي، برغم عدم ثبوت هذه التهم عليه.
وبعد خروجه من البحرين تجول في عدة مدن أوروبية دون أن يملك خيار إمكانية العودة إلى مصر مسقط رأسه، بسبب الحملة العنيفة التي تشنها السلطات هناك على جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها.