طبـاعة


حفـظ


ارسال
الخميس 08 جمادى الثانية 1429هـ - 12 يونيو 2008م
هنية.. هذه السنة كانت مؤلمة على الصعيد الوطني
عام "مثقل بالآلام" في الذكرى الأولى لسيطرة حماس على قطاع غزة
تجمع لأنصار حماس عقب السيطرة على غزة (ارشيف)
 

القدس- أ ف ب

أحكمت حركة حماس قبضتها على قطاع غزة خلال عام من سيطرتها عليه في وقت يرى محللون أن تجربتها في الحكم أدت إلى تراجع شعبيتها، ومعاناة القطاع من حصار ونقص حاد في الوقود والطاقة.

وأقر اسماعيل هنية رئيس وزراء حركة حماس في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية أن "هذا العام كان مؤلما على الصعيد الوطني".

وأكد هنية أنه "لا احد كان يريد أي انقسامات على الساحة الفلسطينية وقطعا أن الذي جرى في قطاع غزة (سيطرة حماس) هو شيء اضطراري".

وحمل هنية ضمنا الولايات المتحدة المسؤولية عن الاحداث التي سبقت سيطرة حركته على القطاع, قائلا ان "الادارة الامريكية كانت تشجع على الظاهرة الانقلابية على نتائج الانتخابات".

وتسيطر حماس على قطاع غزة منذ 15 يونيو/حزيران 2007 الماضي بعد اشتباكات دموية قتل واصيب فيها مئات الفلسطينيين غالبيتهم من عناصر حركتي فتح وحماس، ويعتبر حمدي شقورة نائب مدير المركز الفلسطيني لحقوق الانسان ان هذا العام "اشبه بنكبة جديدة وتدمير للقضية الفلسطينية" بسبب "التراجع غير المسبوق في اوضاع حقوق الانسان في الضفة الغربية وقطاع غزة".

ويضيف "وثقنا مئات حالات الاعتقالات غير القانونية واستخدام التعذيب من اجهزة امن الطرفين وانتهاك للحق في حرية التعبير وعلى الصحافيين".

وبحسب احصائيات اوردها المركز الحقوقي قتل 118 فلسطينيا في غزة في الفترة ما بين 17 يونيو/حزيران 2007 و1 يونيو/حزيران 2008 في حوادث انتهاكات لحقوق الإنسان فيما قتل في الفترة نفسها 30 فلسطينيا في الضفة الغربية.

وتابع شقورة "اما الاشتباكات المؤسفة التي سبقت 15 يونيو/حزيران 2007 فقتل فيها 163 فلسطينيا (..) انها صفحات سوداء في التاريخ". واعتبر استاذ علم الاجتماع السياسي جهاد حمد ان "الاحتلال الاسرائيلي هو المستفيد الوحيد من حالة الانقسام" معتبرا انه "لا حل للفلسطينيين من دون حوار جدي وتقوية الجبهة الداخلية في مواجهة الاخطار والتحديات".

عودة للأعلى

تراجع "شعبية" حماس

ويرى مخيمر ابو سعدة استاذ العلوم السياسية في جامعة الازهر بغزة ان شعبية حماس "تأثرت سلبا" خلال العام بسبب "اجراءاتها من اعتقالات وكبت للحريات" لكنه في المقابل يؤكد ان الإجراءات الدولية وحصار غزة "لم تفلح في القضاء على الحركة التي بقيت متماسكة وقوية".

ويرد اسماعيل رضوان القيادي في حماس ان شعبية حركته "ازدادت وتضاعفت رغم انها اهتزت قليلا بعد الحسم (السيطرة) مباشرة". ويتابع "اذا اضطررنا لاستمرار ادارة قطاع غزة سنواصل الى حين يستجيب اشقاؤنا في الضفة الغربية".

ولا يستبعد رضوان عودة الاوضاع في قطاع غزة لما كانت عليه قبل السيطرة عليه "اذا توفرت النوايا الصادقة واذا بني الحوار الوطني على اسس صحيحة لانه لا مفر من وحدة شعبنا".

عودة للأعلى

"حوار وطني شامل"

ودعا الرئيس محمود عباس الاسبوع الماضي الى حوار وطني شامل لتنفيذ المبادرة اليمينة لانهاء الانقسام الحاصل في الساحة الفلسطينية وهو ما رحبت به حماس.

وتبادلت حركتا فتح وحماس بعض مبادرات حسن نوايا لـ"تنقية الاجواء" في وسائل الاعلام الخاصة بالطرفين. لكن ابو سعدة يشكك في امكانية ان ينجح الحوار الفلسطيني بسهولة معتبرا ان "حماس لن تكون مرنة" في الحوار "لانها تفخر بصمودها لعام بادارة غزة وتعتقد ان المشروع الامريكي انهار في المنطقة وهذا سيعطيها دفعة للتصلب" وان يقر ان "في نهاية المطاف لابد للحوار ان ينجح".

ويعتقد شقورة من جهته ان الحل "يتجاوز التوصيفات القانونية.. لا بد من التعايش معا". ويقول رضوان ان مبادرة الرئيس عباس جاءت لان "عدم تحقيقه شيئا في المفاوضات ووضع امريكا لا يسهم في خدمة القضية". لكنه شدد على ان حركته لن تمارس "الابتزاز السياسي ونحن حريصون على انجاح الحوار".

ويشرح حسن ابو حشيش رئيس لجنة الاعلام الحكومي في حكومة حماس "نجحنا في انهاء العربدة والفلتان الامني وفرض الامن والاستقرار". ويضيف "قمنا ببناء مؤسسة شرطية وجهاز قضائي بعد ان استنكف القضاة والنيابة عن العمل لكننا بحاجة لمزيد من الكوادر".

وبعد ان أقر ان الامن لم يتحقق 100% أكد أن اجهزة امن حكومته "حققت نجاحا كبيرا في القضاء على تعاطي وتجارة المخدرات"، ووصف المسؤول الحقوقي شقورة "استيلاء" حكومة حماس على مجمع القضاء وتعيين قضاة جدد بغزة بـ"الخطير".

وشدد أبو حشيش وهو رئيس لجنة تعد تقريرا حول انجازات حكومته ان الحصار المفروض على قطاع غزة "دفعنا الى التحدي وان ننجح في ادارة قطاع غزة افضل من منافسينا في الضفة الغربية.. وبدلا من ان تثور الجماهير على حماس كما كانت يسعى المجتمع الدولي واسرائيل نرى التفافا شعبيا اكبر".

وتتولى حكومة هنية مسؤولية دفع رواتب حوالي 20 الف عسكري ومدني في قطاع غزة غالبيتهم وظفوا خلال هذا العام، وأكد محمد المدهون رئيس ديوان الموظفين التابع لحكومة هنية أنه تم في الاسبوع الماضي "اختيار حوالي 6400 موظف جديد للقطاع الحكومي المدني".

من جهته، يعتبر أبو سعدة ان هذا العام "الاسوأ بسبب تراجع القضية الفلسطينية من قضية وطنية وسياسية الى مستويات متدنية لتصبح قضية شعب كل همه الحصول على الطعام والوقود والكهرباء وتراجع الدعم العربي والتعاطف الدولي".

عودة للأعلى