الجيش اللبناني يبدأ بـ"قمع" التجاوزات بمناطق الاشتباكات بطرابلس

المواجهات أسفرت عن 9 قتلى و50 جريحا

نشر في:

أكد مصدر عسكري أن الجيش اللبناني يبدأ بعد ظهر الإثنين 23-6-2008 "قمع" التجاوزات مهما كان مصدرها في مناطق الاشتباكات بين انصار الاكثرية والمعارضة في طرابلس, كبرى مدن شمال لبنان, بدون ان يحدد ساعة معينة للتحرك. وحذر الجيش المسلحين بانه سيستخدم القوة لتحقيق ذلك.

وجاء في بيان صادر عن مديرية التوجيه ان قيادة الجيش "تحذر ايا كان من الظهور المسلح او الاخلال بالاستقرار حتى ولو ادى ذلك الى استخدام القوة" من اجل "التأكد من استتباب الامن وتقيد جميع الاطراف بما تم الاتفاق عليه".

واضاف البيان "اثر مساعي التهدئة (...) التي اجمعت على دور الجيش في الحفاظ على السلم الاهلي, تعلن قيادة الجيش انها ستباشر بعد ظهر اليوم (الاثنين) تعزيز القوى العسكرية المنتشرة في مناطق الاحداث واتخاذ تدابير امنية مشددة لوضع حد للاشتباكات ووقف التعدي على ارواح المواطنين وممتلكاتهم".

في المقابل, افاد مراسل الوكالة الفرنسية ان الاشتباكات اندلعت حوالى الساعة 00, 16 بالتوقيت المحلي (13,00 ت غ) بين ناشطين سنة من انصار الاكثرية متمركزين في حي باب التبانة وبين عناصر من العلويين من انصار المعارضة في جبل محسن, مشيرا الى تعرض باب التبانة لقصف عنيف.

وفي حصيلة جديدة من مصدر امني, ارتفع عدد قتلى الاشتباكات التي بدأت فجر الاحد الى 9 بعد مقتل شخص اليوم الاثنين. واشارت حصيلة سابقة الى سقوط ثمانية قتلى، وإصابة 50 شخصا آخر في الاشتباكات.

وكان مصدر عسكري اعلن في وقت سابق "ابتداء من بعد ظهر الاثنين سيعزز الجيش انتشاره في مناطق الاشتباكات ويمنع اي مظاهر مسلحة ويقمع التجاوزات مهما كان مصدرها".

واوضح المصدر العسكري ان هذه الخطوة تقررت بعد "اجماع الاطراف" على تكليف الجيش ضبط الامن.

وكان نائب طرابلس مصباح الاحدب اعلن في وقت سابق انه "تلقى وعدا بان يتم ذلك (تدخل الجيش) اليوم".

وتساءل مع مسؤولين سياسيين في طرابلس عن اسباب عدم قيام الجيش بضبط الوضع بعد ان وافق الطرفان على ذلك.

وكان ممثلون للاطراف المتقاتلة وقعوا الاحد وثيقة شرف في مركز مخابرات الجيش تتضمن "سحب جميع المسلحين ورفع الغطاء عن كل مخل بالامن (...) ودعوة الجيش والقوى الامنية الى ممارسة دورها في حماية المواطنين وممتلكاتهم ومصادرة مستودعات السلاح
حيثما وجدت بدون اعتبار للسقف السياسي الذي يغطيها".

كما توافقوا على تشكيل لجنة برئاسة مفتي طرابلس (للطائفة السنية) مالك الشعار للتحقق من التنفيذ.

ولاحقا مساء الاحد, شاركت فعاليات المدينة في اجتماع في منزل المفتي صدر عنه بيان اثنى على ما ورد في وثيقة الشرف وطالب القوى الامنية بضبط الوضع "ولو ادى ذلك للرد على مصادر النيران".

تأجيل التبادل

وفي شأن لبناني آخر، أعلن مصدر حكومي إسرائيلي الاثنين، أن "تردد" رئيس الحكومة الإسرائيلية ايهود أولمرت، أرجأ إصدار قرار متعلق بإطلاق سراح معتقلين لبنانيين، مقابل الجنديين الاسرائيليين الأسيرين لدى حزب الله اللبناني، في إطار صفقة التبادل التي كثر الحديث عنها في الآونة الأخيرة.

وارجىء القرار خصوصا بسبب معارضة مسؤولين في الدفاع وخصوصا رئيسا جهازي الامن الداخلي (شين بت) والاستخبارات (الموساد) لاطلاق سراح معتقلين مقابل جثتين، خاصة وأن الكثيرون يعتقدون أن الأسيرين قتلا. ولم تعلن اسرائيل رسميا موت الجنديين الداد ريغيف وايهود غولدواسر اللذين خطفهما حزب الله في تموز/يوليو 2006 على الحدود مع لبنان.

وقالت الصحف الاسرائيلية ان رئيس الوزراء ايهود اولمرت الذي تخلى الاحد عن عقد اجتماع للحكومة الامنية لاعطاء الضوء الاخضر لعملية التبادل, متردد في الموافقة على هذه العملية التي تجري بوساطة تقوم بها المانيا.

بدء مؤتمر في فيينا لاعادة بناء مخيم نهر البارد

وفي سياق آخر، افتتح في فيينا الاثنين مؤتمر دولي للمانحين تنظمه الحكومة اللبنانية بالاشتراك مع البنك الدولي ووكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (انروا), لجمع اموال بهدف اعادة بناء مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان.

وقد شهد هذا المخيم الذي كان يضم نحو 31 الف شخص مواجهات عنيفة العام الفائت بين الجيش اللبناني وتنظيم فتح الاسلام الاصولي, ادت الى تدمير اجزاء كبيرة منه.

وافتتح المؤتمر في مركز المؤتمرات في هوفبورغ, القصر الامبراطوري القديم في العاصمة النمسوية, بحضور رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة ورئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض والامين العام للجامعة العربية عمرو موسى والمفوضة الاوروبية للشؤون الخارجية بينيتا فيريرو فالدنر ووزيرة الخارجية النمسوية اورسولا بلاسنيك.

ودعا السنيورة في كلمته الافتتاحية امام المؤتمر الى المساهمة في اعادة اعمار المخيم قائلا ان "لبنان لا يستطيع تحمل الفشل في اعادة اعمار مخيم نهر البارد". واضاف "والعجز عن جمع الاموال الضرورية لاعادة اعمار المخيم سيؤدي الى تعميم حالة اليأس بين اللاجئين الفلسطينيين وستكون لهذه الحالة انعكاسات سيئة اقليميا وعالميا اعلى بكثير من كلفة اعادة اعمار المخيم والمناطق المجاورة".

وقال السنيورة "لم توفر الحكومة اللبنانية اي جهد لتامين الملجأ المؤقت وعمليات الإغاثة وعملت في الوقت نفسه على منع هذا النزاع من التاثير على العلاقات بين الشعبين اللبناني والفلسطيني". وقال "لا يزال لبنان يعاني نتيجة ستة عقود من الفشل في حل قضية اللاجئين
الفلسطينيين, وقد تحمل اكثر من غيره عبء على مدى كل هذه العقود وهو لا يستطيع تحمل أي أعباء مالية أخرى".

وفي مطلع يونيو/حزيران قدرت الانروا ب450 مليون دولار المبلغ الضروري لاعادة بناء المخيم و15 قرية قريبة من نهر البارد. واكدت الوكالة الاممية ان نحو 1900 عائلة عادت حتى الان الى نهر البارد, فيما لا تزال اكثر من 2400 اسرة تعيش في البداوي وكذلك في طرابلس كبرى مدن شمال لبنان وفي بلدات اخرى مجاورة.

وافاد الجهاز الاعلامي للسنيورة ان الدعوات وجهت الى حوالى 80 حكومة ومنظمة للمشاركة في مؤتمر فيينا الذي يتوقع ان يستمر يوما واحدا.

وصرح رئيس الحكومة اللبناني في حديث لصحيفة "دير ستاندارد" النمساوية نشر الاثنين ان بلاده "تحملت دوما جزءا غير متكافىء من الاعباء" بالنسبة لاربعمئة الف فلسطيني يعيشون في لبنان موزعين على 13 مخيما. واضاف ان "المؤتمر سيوفر فرصة لوضع هذه المسألة (مخيمات اللاجئين) في اطارها الحقيقي ولفهم حجم المشكلة", مذكرا "بان اسرائيل لم توافق حتى الآن على منح حق العودة للاجئين الفلسطينيين, كما انها لم توافق على مبادرة السلام العربية".

وقال عارف العبد المستشار الاعلامي للسنيورة ان الحكومة اللبنانية حددت هدفين اولويين: تلبية الاحتياجات الانسانية للاجئين النازحين من نهر البارد وتقديم المساعدة الضرورية لاعادة اعمار المخيم.