تركيا توسع التحقيق بمؤامرة انقلاب وبدء جلسات حظر الحزب الحاكم

الدعوى تتهم "العدالة والتنمية" بالسعي لإقامة دولة إسلامية

نشر في:

اعتقلت السلطات التركية ما لا يقل عن 21 قوميا متشددا بينهم جنرالان متقاعدان الثلاثاء 1-7-2008 في تحقيق أخذ في الاتساع، فيما يشتبه في أنه مؤامرة للقيام بانقلاب ضد الحكومة. وجاءت حملة الشرطة بعد فترة وجيزة من بدء المحكمة الدستورية نظرَ دعوى قانونية تتهم حزب العدالة والتنمية الحاكم بالسعي لإقامة دولة إسلامية، وقد تفضي إلى إغلاقه في تحرك قد يؤدي إلى انتخابات برلمانية مبكرة.

وانخفضت الأسهم التركية 6 بالمئة، والليرة حوالي اثنين بالمئة، بسبب مخاوف من استمرار عدم اليقين السياسي لفترة طويلة، وهو ما يقول محللون سياسيون: إنه قد يلحق الضرر بآمال أنقرة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان: إن الاعتقالات مرتبطة بتحقيق مستمر منذ فترة طويلة مع جماعة أرجينيكون، وهي جماعة علمانية قومية متطرفة متهمة بالسعي للقيام بانقلاب.

وقال أردوغان: "ليس حزب العدالة والتنمية هو ما لا يمكنهم تحمله. ما لا يمكنهم تحمله هو الديمقراطية.. الإرادة الوطنية.. مشاعر الناس وأفكارهم".

وقالت شرطة أنقرة: إنه تم اعتقال 24 شخصا، لكن مكتب الادعاء أبلغ في وقت لاحق وكالة أنباء الأناضول الرسمية أنه تم اعتقال 21، ويجري البحث عن ثلاثة.

وذكرت الوكالة أن بين المعتقلين الجنرالين البارزين خورشيد طولون وشانار اريوجور القائد السابق لقوات الأمن ورئيس رابطة علمانية ذات نفوذ.

وذكرت صحيفة ملليت بموقعها على الإنترنت: إنه تم أيضا اعتقال بريجادير جنرال متقاعد ونائب أميرال متقاعد.

وقال مصطفى أوزيوريك المشرع الكبير عن حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيس لقناة إن.تي.في: "هؤلاء أشخاص بارزون، والعامل المشترك بينهم هو ولاؤهم للعلمانية. تريد الحكومة تحويل المجتمع إلى إمبراطورية من الخوف".

واعتقل أيضا رئيس غرفة تجارة أنقرة سنان إيجون، ومدير مكتب صحيفة "جمهوريت" العلمانية اليومية في أنقرة.

ودستور تركيا التي تسكنها أغلبية مسلمة علماني، ويعتبر الجيش نفسه الحارس الأول للجمهورية التي أسسها مصطفى كمال أتاتورك.

ولا يزال الجيش على خلاف مع حزب العدالة والتنمية الحاكم بشأن دور الدين في الحياة العامة، وهي القضية التي أبقت تركيا في حالة استقطاب على مدى عقود.

وشهدت تركيا 4 انقلابات عسكرية خلال الأعوام الخمسين الماضية.

ويقول محللون سياسيون: إن أرجينيكون جزء من "الدولة الداخلية" وهو مصطلح يطلق على القوميين المتشددين في قوات الأمن التركية والجهاز الإداري للدولة، وهم مستعدون لمخالفة القانون من أجل برنامج عملهم الخاص.

واعتقل أكثر من 40 شخصا بينهم ضباط سابقون بالجيش ومحامون وصحفيون خلال العام الفائت للاشتباه في صلتهم بأرجينيكون. ونفى الجيش الذي انتقد الحكومة مرارا أي صلات بالجماعة.

ولم توجه أي تهم رسمية ضد المعتقلين، لكن وكالة أنباء الأناضول أفادت نقلا عن مصادر قضائية أن من المتوقع الانتهاء من إعداد لائحة الاتهام بنهاية الأسبوع الحالي.

وقالت صحيفة "حريت": إن نصف الذين اعتقلوا الثلاثاء أعضاء برابطة الفكر الكمالي، وهي جماعة ذات نفوذ تروج لمبادئ مؤسس تركيا الحديثة.

وساعدت الرابطة على حشد ملايين الأتراك في الشوارع للاحتجاج على انتخاب وزير الخارجية السابق عبد الله جول رئيسا للبلاد العام الماضي، مما أدى إلى إجراء انتخابات مبكرة.

وقال نائب رئيس الرابطة علي أرجان: "لا علاقة لنا بالأنشطة غير القانونية".

وتشك المؤسسة العلمانية -بما فيها جنرالات الجيش والقضاة- في أن لدى حزب العدالة والتنمية برنامج عمل غير معلن. وينفي الحزب الذي يضم قوميين وليبراليين وسياسيين من يمين الوسط إلى جانب متدينين محافظين مثل هذه الاتهامات.

نظر دعوى غلق الحزب الحاكم

وبعد فترة وجيزة من الاعتقالات عرض رئيس جهاز الادعاء في تركيا دعواه أمام المحكمة الدستورية لإغلاق حزب العدالة والتنمية الذي أعيد انتخابه العام الماضي.

ويريد الادعاء أيضا منع 71 من الرموز السياسية -بمن فيهم أردوغان- من العمل السياسي لمدة 5 أعوام بتهمة السعي لتحويل تركيا إلى دولة إسلامية.

وينفي حزب العدالة والتنمية هذه الاتهامات، ويقول: إن دوافعها سياسية. ويتوقع صدور الحكم في أغسطس/أب على أقرب تقدير.

وحظرت المحاكم التركية أكثر من 20 حزبا سياسيا بزعم قيامها بأنشطة إسلامية أو انفصالية كردية. وتم حظر سلف لحزب العدالة والتنمية في 2001.

وإذا أغلق حزب العدالة والتنمية وأزيح أردوغان من السلطة فإن محللين يتوقعون إجراء انتخابات برلمانية مبكرة.

ويقول محللون: إن احتمالات إغلاق الحزب زادت منذ أبطلت المحكمة الدستورية الشهر الماضي تحركا قادته الحكومة للسماح للطالبات بارتداء الحجاب في الجامعات.

وتساءل جونيت أرجايوريك -كاتب عمود بصحيفة "جمهوريت"- قائلا: "هل من قبيل المصادفة أن تأتي عملية الشرطة ضد مكاتبنا في نفس توقيت البيان الشفهي لرئيس جهاز الادعاء".

وتعكس الدعوى القضائية صراعا على السلطة بين نخبتين متنافستين بقدر ما هي خلافات في الرأي تعود إلى عقود بشأن ما إذا كان ينبغي تخفيف القيود على ممارسة الشعائر الإسلامية.