القاهرة- رويترز
تواجه الحكومة المصرية صعوبات في "الترويج" لجهودها الرامية لكبح التزايد المستمر في عدد السكان، وتشجيع تنظيم الأسرة، خاصة مع المعارضة الشعبية والدينية لهذا الاتجاه.
فرغم الحملة الأخيرة للحكومة، والتي شملت نشر لافتات باللونين الأحمر والأبيض على امتداد جسور نهر النيل وشوارع القاهرة، وتحمل شعارات تدعو لتنظيم الأسرة، إلا أنه لا يبدو أن جميع المصريين يتفقون مع هذا الإتجاه. ومن هؤلاء محمد أحمد، وهو سائق سيارة أجرة في القاهرة، وأب لخمسة أبناء، الذي يرى أنه من "المستحيل" إبطاء معدل النمو السكاني، لاعتباره أن هذا "بأمر الله وحده".
وكان الرئيس المصري حسني مبارك وجه نداءً بهذا الخصوص، خلال كلمة له أمام مؤتمر للسكان، عقد برعاية الحكومة، أشار فيه إلى "الحاجة الماسة" لخفض النمو السكاني. وحذر الرئيس المصري من أنه، إذا لم تتباطأ معدلات النمو فمن الممكن أن يتضاعف تعداد سكان مصر ليصل الى 160 مليون نسمة بحلول عام 2050. لكن الحكومة المصرية تأمل في أن يستقر العدد عند 100 مليون نسمة.
وبينما يميل مبارك الى تجنب ذكر عدد محدد للاطفال، إلا أن الحكومة تقول انها تفضل أن يكون لكل أسرة طفلان. لكن علي عبد اللطيف (34 عاماً)، وهو حارس أمن يعول طفلين بمرتب شهري يبلغ نحو 70 دولارا، يقول إنه سيكون من الخطأ اعلان عدد محدد. ويضيف مبتسما "زوجتي تحمل بسهولة شديدة... لهذا لا بأس في استخدام وسائل منع الحمل من أجل صحتها لكن تحديد عدد للاطفال... هذا حرام"، وفق تقرير نشرته وكالة رويترز الأربعاء 2-7-2008.
وإلى جانب "الرفض" الشعبي، لا يوافق رجال الدين في البلاد، التي يمثل المسلمون 90% من سكانها، على استهداف عدد محدد من الأطفال، وذلك رغم أن رجال الدين هؤلاء يبيحون استخدام وسائل منع الحمل، بشكل عام.
وتشير فتوى على منتدى اسلام اون لاين على شبكة الانترنت، وهو منتدى يحظى بشعبية ويحتوي على فتاوى وأحكام اسلامية، الى أن الاسلام يحرم تنظيم النسل خشية الفقر او منع الحمل بشكل مستديم. ويقول الامين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين سليم العوا "من وجهة نظر دينية أنا ضد دعوة الرئيس مبارك. الدولة ليست الله والدولة ليست الخالق. يجب الا نحاول الحد من عدد أطفالنا". |
 |
تضاعف السكان وتزايدت الحملات الرسمية لتشجيع تنظيم الأسرة في الفترة الأخيرة، خاصة مع تضاعف عدد السكان في البلاد، منذ تولي مبارك الرئاسة عام 1981. فمعظم سكان البلاد البالغ عددهم 76 مليونا مكدسون في مناطق حضرية قرب نهر النيل في منطقة تعادل مساحتها مساحة سويسرا تقريبا والتي يسكنها 7.5 مليون نسمة فحسب.
وتزداد حدة الاستياء، في ضوء أن نحو خمس السكان يعيشون على دخل يقل عن دولار في اليوم ومع رفع أسعار الغذاء والوقود للتضخم ليسجل مستوى قياسيا خلال 19 عاما. لكن بعيدا عن المخاوف الداخلية قد تصبح مصر نموذجا لاتجاه عالمي.
فوفقا لمنظمة الامم المتحدة من المنتظر أن تتزايد أعداد الفقراء اكثر واكثر بحلول عام 2050 وسيعيش كثيرون في البلدات حيث سيقفز اجمالي عدد سكان العالم الى 2ر9 مليار نسمة. وسيكون معظم النمو في الاساس في الدول الاقل تقدما.
وتوضح مصر، حيث الهوة بين الاثرياء والفقراء شاسعة وحيث مقاومة تحديد النسل المستهدف مسألة شائعة، كيف يمكن أن يحدث هذا.
ويشير البنك الدولي أن نحو 38% من المصريين أعمارهم أقل من 15 عاما وأن النساء يمثلن نحو 22% فقط من قوة العمل لهذا فان الحافز لتحديد النسل ضعيف. وظل معدل النمو السكاني مرتفعا بشكل عنيد بنسبة نحو 2% على مدار العقد الماضي فيما استقر معدل الخصوبة عند نحو 3.1 أطفال لكل امرأة مقابل 2.1 في الولايات المتحدة. |
 |
تحذير الخبراء ويعتبر عضو البرلمان السابق، والكاتب في صحيفة الأهرام ميلاد حنا "الانفجار السكاني أزمة لا تعلم الحكومة كيف تعالجها". ففي حين تشكو الحكومة من الضغوط على مصادر البلاد المحدودة خاصة المياه والارض الخصبة اذ ينعدم سقوط الامطار تقريبا فانها تجنبت استخدام الحوافز أو السياسات التأديبية لتعديل السلوكيات.
ويقول حنا ان اتخاذ اجراءات صارمة، مثل الحد من المزايا للامهات بالنسبة لمن لديهم أسر كبيرة العدد، والتي ساعدت ايران في الابطاء من معدل نموها السكاني بشدة خلال التسعينات، ينطوي على خطورة سياسية في مصر حيث ثارت احتجاجات بالفعل على نقص الغذاء. ومصر ليست بصدد اباحة الاجهاض وهو الامر الذي ساعد تونس على خفض مستويات الخصوبة بها كما ان عمليات تعقيم الرجال التي تجري في ايران نادرا ما يسمع بها في مصر.
وينظر المصريون خاصة في الريف الى الاسر الكبيرة العدد على أنها مصدر للقوة الاقتصادية. ويستمر كثيرون في الانجاب الى أن يرزقوا بصبي.
ويتوقع حنا أن يستمر السكان في النمو، بينما لا تملك الحكومة إلا توجيه نداء.
ويقول مسؤولون مصريون ومسؤولون بالامم المتحدة ان مستقبل مصر والمنطقة سيكون قاتما اذا استمرت اكبر دولة عربية من حيث عدد السكان في النمو بالمعدلات الحالية. ويتوقع رئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء ماجد عثمان ان "العواقب ستكون تدهورا حقيقيا في نوعية الحياة وفي مساحة الارض الزراعية المتاحة لكل فرد".
وفي غياب سقوط الامطار بكمية كبيرة فان العامل المقيد الاكبر هو اعتماد مصر على مياه النيل، التي يتعين أن تتنافس عليها في مواجهة منافسيها أعلى النهر. وهي تستخدم، بالفعل، أكثر من حصتها من مياه النيل والتي تبلغ 55.5 مليار متر مكعب في العام وقد تضطر الى خفض استهلاكها اذا استخدم السودان مزيدا من المياه او اذا حولت دول أخرى من دول حوض النيل مثل اثيوبيا واوغندا مزيدا من المياه لانفسها.
بينما يرى ممثل صندوق الامم المتحدة للسكان في مصر زياد الرفاعي ان استمرار معدل النمو السكاني المرتفع في مصر يمكن أن يؤثر على الدول المجاورة. ويضيف "اذا انخفضت الخدمات الاجتماعية العامة للناس عن حد معين فان هذا يؤثر على الاستقرار في المنطقة ويؤثر على الهجرة. وكلما ساءت الظروف بات ازدهار التطرف اكثر سهولة". |
