الجيش اللبناني يتوعد بالرد على إطلاق النار بعد اشتباكات طرابلس
بعد أسبوعين من الهدوء في عاصمة الشمال اللبناني
دخلت مدينة طرابلس عهدة الجيش اللبناني, بعد ان أكدت قيادة الجيش الأربعاء 9-7-2008 انها سترد على أي مصدر للنيران مهما كان مصدرها، وتأتي هذه التطورات عقب تجدد الاشتباكات في عاصمة الشمال اللبناني, التي أدت الى سقوط 3 قتلى وأكثر من 40 جريحا في مواجهات طائفية بين مجموعات سنية وعلوية، قد وجاءت هذه الاشتباكات بعد أسبوعين من الهدوء.
وكان ممثلو الشخصيات والاحزاب السياسية والدينية في طرابلس دعوا الاربعاء الى التهدئة مطالبين الجيش بالتدخل خصوصا بعد ان وافق الجميع على رفع الغطاء عن كل مسلح اثر احداث حزيران/يونيو.
وعقد هؤلاء في منزل مفتي المدينة مالك الشعار اجتماعا حضره كذلك ممثلون للجيش وغاب عنه ممثلو جبل محسن. واصدر المجتمعون بيانا شددوا فيه على "ضرورة التهدئة" واكدوا "وجود طرف متضرر يعمل على اشعال فتيل الفتنة" بدون ان يسموه. ولفتوا الى "ضرورة أن يأخذ الجيش والقوى الامنية دورهم الكامل على الارض" في قمع الاشتباكات.
وطالب مصطفى علوش احد نواب طرابلس في البرلمان الجيش "بالامساك بشكل كامل بزمام الامور في هذه المنطقة بعد ان رفعت كل الاطراف الغطاء عن المسلحين" إبان الاشتباكات السابقة. واضاف علوش وهو من صفوف تيار المستقبل (موالاة) في تعليق تلفزيوني "الجيش لا يجب ان يكون مراقبا فقط".
من ناحيته استنكر الحزب العربي الديمقراطي المسيطر في جبل محسن الاعتداءات التي ادت الى وقوع عدة اصابات في المنطقة. واشار الحزب في بيان الى ان عناصره "ملتزمون بقرار امينه العام علي يوسف عيد عدم الرد" مناشدا اهالي باب التبانة "عدم ترك الطابور الثالث" يتدخل بينهما ومتمنيا "من الجيش التدخل بحزم".
يذكر أن ممثلي الطرفين وقعوا اثر الاشتباكات السابقة ميثاق شرف تضمن "رفع الغطاء عن كل مخل بالامن ودعوة الجيش والقوى الامنية الى ممارسة دورها في حماية المواطنين وممتلكاتهم ومصادرة مستودعات السلاح حيثما وجدت بدون اعتبار للسقف السياسي الذي يغطيها".
واثر هذا التعهد عزز الجيش انتشاره في مناطق الاشتباكات وحذر "أيا كان من الظهور المسلح او الاخلال بالاستقرار حتى ولو ادى ذلك الى استخدام القوة".
لكن حال التوتر استمرت بعد توقف الاشتباكات وانتشار الجيش وتجسدت خلال اسبوعين باقدام مجهولين على حرق محلات لعلويين في باب التبانة واحراق محلات لسنة في جبل محسن. كما شهدت باب التبانة عملية تفجير اسفرت في 28يونيو/حزيران عن مقتل شخص وسقوط 20 جريحا. وتزامن تفجر الوضع في طرابلس مع تعثر تشكيل الحكومة مجددا بسبب تمسك حزب الله بتوزير علي قانصو الرئيس السابق لحليفه الحزب السوري القومي الاجتماعي ورفض الرئيس المكلف فؤاد السنيورة ذلك وفق ما أكد مصدر حكومي لوكالة فرانس برس.
وأشار المصدر نفسه إلى أن قوى 14 أذار التي تمثلها الأكثرية النيابية الموالية "تجاوزت غالبية النقاط العالقة" التي برزت بشان توزيع الحقائب فيما بينها.
وكان تشكيل الحكومة قد تعثر سابقا لمدة نحو خمسة اسابيع بسبب الخلاف على التوزيع بين الموالاة والمعارضة.