الجامعة العربية ترفض اتهام البشير وتأمل بدور أكبر للقضاء بالسودان
اعتبرت موقف المدعي العام للمحكمة الدولية غير متوازن
انتقد وزراء الخارجية العرب مساء السبت 19-7-2008 في القاهرة ما اعتبروه "موقفا غير متوازن للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية" لويس مورينو اوكامبو الذي اتهم الرئيس السوداني عمر البشير بالابادة الجماعية وطلب اصدار مذكرة توقيف بحقه.
وشدد الوزراء العرب في قرار اصدرور بعد مداولات استمرت نحو سبع ساعات على "اهلية القضاء السوداني" مؤكدين انه "صاحب الولاية الاصيلة في احقاق العدالة", في اشارة الى انهم يرغبون في تولي القضاء السوداني التحقيق في جرائم دارفور (غرب) ما
يسقط تلقائيا ولاية المحكمة الجنائية الدولية وفقا للوائحها.
ودعوا الى "استكمالات المحاكمات" التي جرت في السودان في جرائم دارفور "وتحقيق العدالة الناجزة بمتابعة من جانب الجامعة العربية والاتحاد الافريقي".
وقال الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى في مؤتمر صحافي في ختام الاجتماعات "لاحظنا في التقرير (الصادر عن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية) ان هناك عدم توازن فلم يصدر شيء عن حركات التمرد وما قامت به".
وشدد موسى في معرض رده على اسئلة الصحافيين على التصور العربي لتسوية الازمة الناجمة عن طلب اصدار مذكرة توقيف بحق البشير, مؤكدا ان القضاء السوداني "سيكون له دور هام في المرحلة المقبلة".
وتنص لوائح المحكمة الجنائية الدولية على ان اختصاصها بالنظر في اي قضية يسقط تلقائيا ما اذا كان القضاء الوطني يتولي بجدية امر هذه القضية ولم تكن محاكماته "صورية".
واكد موسى انه سيزور السودان الاحد ليعرض على البشير خطة عمل اتفق عليها الوزراء ولكنه رفض كشف مضمونها قبل مناقشتها مع الرئيس السوداني.
واعلن الوزراء في قرارهم "رفض اي محاولات لتسييس مبادىء العدالة الدولية واستخدامها في الانتقاص من سيادة الدول ووحدتها وامنها واستقرارها ورموزها الوطنية".
وطالبوا مجلس الامن الدولي بـ "توخي الحذر الشديد في التعامل مع الاوضاع في السودان خلال المرحلة المقبلة وعدم اتاحة الفرصة لاي طرف او عمل اي اجراء يؤدي الى تقويض جهود التسوية السياسية لازمة دارفور او خلق مناخ عدم استقرار في البلاد يهدد مستقبل جهود حفظ السلام في دافور او في جنوب البلاد".
وعكفت الجامعة العربية -خلال الأيام الأخيرة- على دراسة السبل القانونية والسياسية للخروج من الأزمة الناجمة عن توجيه المدعي العام للمحكمة الجنائية اتهامه للبشير ومطالبته بإصدار مذكرة باعتقاله.
وقال أستاذ القانون الدولي فؤاد رياض, الذي كان عضوا في لجنة قانونية استشارية اجتمعت قبل أيام مع الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى, إن هناك ثلاثة مخارج قانونية؛ الأول هو أن يلغي مجلس الأمن قراره بإحالة ملف دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية استنادا إلى أن المحاكمة تقوض فرص السلام, والثاني هو أن يطلب مجلس الأمن من المحكمة تعليق كل إجراءات التحقيق لمدة عام, والثالث هو أن يبدأ السودان محاكمة جادة للمسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت في دارفور.
وأضاف رياض, الذي كان عضوا في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة, أن بإمكان العرب أن يطلبوا من مجلس الأمن وقف إجراءات المحكمة الجنائية الدولية لمدة 12 شهرا لأنها في حالة دارفور تحديدا "يمكن أن تؤدي إلى نزيف دم بدلا من أن تخدم قضية السلام".
لكن رياض أوضح أنه لا يمكن للدول العربية أو السودان الاكتفاء بموقف الرفض التام للتعامل مع المحكمة الجنائية الدولية، حتى وإن لم يكن السودان ومعظم الدول العربية (باستثناء الأردن وجيبوتي وجزر القمر) أعضاء فيها؛ لأن هذا معناه "صدام مع النظام الدولي كله".
وكان موسى أكد -في تصريحات للصحفيين بعد اجتماع مع وزير الدولة السوداني للشؤون الخارجية السماني الوسيلة الأربعاء- أن "الموقف (العربي) في التعامل مع الأزمة ينطلق من عدة اعتبارات تتعلق بحصانة رؤساء الدول ومعالجة أزمة دارفور" سياسيا.
لكن طبقا للبند 27 من لائحة المحكمة الجنائية الدولية، فإن إجراءات المحكمة "تنطبق على الجميع بشكل متساو وبدون أي تمييز يستند إلى الصفة الرسمية، وخصوصا صفة رئيس الدولة أو الحكومة".
وانتقدت عدة دول عربية من بينها مصر وسوريا الاتهامات الموجهة من أوكامبو إلى البشير، وطلبه إصدار مذكرة توقيف بحقه.
وحذر وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط من "خطورة التعامل غير المسؤول" مع الأوضاع في السودان، معتبرا أن ذلك قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الأمني والسياسي في هذا البلد وفي إقليم دارفور خصوصا.
ودعا أبو الغيط المجتمع الدولي والأطراف السودانية "للتعامل بجدية والتجاوب السريع مع جهود تفعيل المسار السياسي لتسوية الأزمة".
كما استنكر وزير الخارجية السوري وليد المعلم طلب أوكامبو إصدار مذكرة توقيف في حق الرئيس السوداني، معتبرا ذلك "سابقة خطيرة في العلاقات الدولية".
وشدد المعلم على أن "الجنائية الدولية تجاوزت صلاحياتها في توجيه اتهام ضد رئيس جمهورية منتخب من شعبه ويتمتع بالحصانة, وهو سابقة خطيرة في العلاقات الدولية يجب عدم السماح بتمريرها، وخاصة أنها تهدف إلى زعزعة الوضع في السودان وإجهاض محاولات تحقيق السلام في دارفور".
وكان أوكامبو طلب الاثنين توقيف الرئيس البشير، متهما إياه "بتعبئة كل أجهزة الدولة السودانية بقصد" ارتكاب جريمة إبادة جماعية في دارفور.
وقال أوكامبو إن البشير استخدم ثلاثة أسلحة لارتكاب جريمته في المخيمات التي تأوي قرابة 2.2 مليون نازح في دارفور؛ هي "الترهيب والاغتصاب والتجويع".
ويفترض أن يبحث قضاة المحكمة الجنائية طلب أوكامبو خلال الأشهر الثلاثة لمقبلة، وإذا ما وجدوا أن اتهامات المدعي العام تستند إلى "أدلة معقولة" فسيتم في هذه الحالة إصدار مذكرة توقيف بحق البشير وبدء إجراءات المحاكمة.
وأعلن السودان رفضه لاتهامات أوكامبو، كما سبق أن رفض تسليم اثنين من مواطنيه أصدرت المحكمة الجنائية مذكرة توقيف بحقهما هما وزير الدولة للشؤون الإنسانية أحمد هارون وقائد ميليشيا الجنجويد العربية المتحالفة مع الحكومة في دارفور علي كشيب.