الخرطوم - ا ف ب
يصل الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى الأحد 20-7-2008 إلى الخرطوم ليعرض خطة عمل على الرئيس السوداني عمر البشير المهدد بمذكرة توقيف طلب مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية إصدارها بحقه بتهمة الإبادة في دارفور.
وكان موسى أعلن خطة العمل هذه أثناء اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب عقد السبت في القاهرة، لكنه رفض الإفصاح عن مضمونها قبل عرضها على السلطات السودانية.
وقال موسى "سوف ننسق مع الاتحاد الأفريقي وسنواصل الاتصال بالأمين العام للأمم المتحدة (بان كي مون) وبعددٍ من المرجعيات الدولية الكبيرة لتبادل بعض المقترحات للتعامل مع هذا الموقف الخطير".
وحذر من أن هذا "الموضوع الخطير لن يعالج بشعارات أو إدانات ولكن بموقف رصين إجماعي من الجامعة العربية بتعاون وثيق مع الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة"، مشيرًا إلى وجود شقين؛ قانوني وسياسي لهذه الأزمة ينبغي التعامل معهما.
من جهته، حذر وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أمام الصحافيين من "خطورة التعامل غير المسؤول مع الأوضاع في السودان"، معتبرًا "أن ذلك قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الأمني والسياسي في هذا البلد، وفي إقليم دارفور خصوصًا".
ودعا أبو الغيط المجتمع الدولي والأطراف السودانية "للتعامل بجديةٍ والتجاوب السريع مع جهود تفعيل المسار السياسي لتسوية الأزمة".
وكان المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو اوكامبو طلب الاثنين توقيف الرئيس البشير متهمًا إياه "بتعبئة كل أجهزة الدولة السودانية بقصد" ارتكاب إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور المنطقة الواقعة غرب السودان والتي تشهد حربًا أهلية منذ 2003.
ويفترض أن يبحث قضاة المحكمة الجنائية طلب اوكامبو خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، وإذا ما وجدوا أن اتهامات المدعي العام تستند إلى "أدلة معقولة" فسيتم في هذه الحالة إصدار مذكرة توقيف بحق البشير وبدء إجراءات المحاكمة.
وفي حال حصل ذلك، ستكون مذكرة التوقيف هذه الأولى التي تصدرها المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيسٍ لا يزال يمارس مهامه.
وقد انتقد الوزراء العرب الذين دعوا إلى اجتماع طارئ في القاهرة ما وصفوه "الموقف غير المتوازن للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية" لويس مورينو اوكامبو.
وقال عمرو موسى في مؤتمر صحافي في ختام الاجتماع الذي استغرق سبع ساعات، "لاحظنا في التقرير (الصادر عن اوكامبو) أن هناك عدم توازن فلم يصدر شيء عن حركات التمرد وما قامت به".
إلى ذلك شدد الوزراء العرب على "أهلية القضاء السوداني"، مؤكدين أنه "صاحب الولاية الأصيلة في إحقاق العدالة"، في إشارةٍ إلى أنهم يرغبون في تولي القضاء السوداني التحقيق في جرائم دارفور ما يسقط تلقائيًا ولاية المحكمة الجنائية الدولية وفقًا للوائحها.
ودعوا إلى "استكمالات المحاكمات" التي جرت في السودان في جرائم دارفور "وتحقيق العدالة الناجزة بمتابعة من جانب الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي".
ولم يشر الوزراء العرب إلى الفكرة التي طُرحت في وقت من الأوقات وتقضي بالطلب من مجلس الأمن الدولي تبني قرار يطالب المحكمة الجنائية الدولية بتعليق إجراءاتها خلال عام.
واعتبرت بعض الدول الـ22 الأعضاء في الجامعة العربية أن قرار مورينو اوكامبو يهدد آمال السلام في دارفور.
وخلال الاجتماع الطارئ قال وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي "إن طلب المدعي العام توقيف البشير سيعيق الجهود المبذولة لإحلال السلام في دارفور"، و"هو ما يجعلنا نتساءل عن خلفيات القرار وأبعاده الحقيقية وانعكاساته على أمن السودان وسيادته".
وذكر بأن "مسؤولية مواجهة هذه التحديات تقع علينا جميعًا باتخاذ موقف تضامني قوي مع أشقائنا في السودان والتحرك الفعال على مستوى المنظمات الإقليمية والدولية والدول الفاعلة داخل مجلس الأمن بغية إعادة النظر الفوري في الطلب الذي تقدم به المدعي العام وتوخي الحذر الشديد في التعامل مع الوضع المعقد في إقليم دارفور".
والخرطوم لا تعترف بالمحكمة الجنائية الدولية وأكدت مرارًا أن المسؤولين المحتملين عن ارتكاب جرائم حرب في دارفور يجب محاكمتهم أمام المحاكم السودانية.
ويرفض السودان تسليم مسؤولين، أحدهما وزير، طلبت المحكمة الجنائية الدولية توقيفهما بتهمة ارتكاب جرائم مفترضة في دارفور.
وتأمل الخرطوم إقناع بعض الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي باستخدام حق النقض (الفيتو) للحؤول دون توجيه المحكمة الجنائية الدولية اتهامًا إلى البشير.
وقد أوقع النزاع في دارفور أكثر من ثلاثمائة ألف قتيل بحسب الأمم المتحدة، فيما تؤكد الخرطوم سقوط نحو عشرة آلاف قتيل فقط. |
