دمشق تؤكد رغبتها بصفحة جديدة مع لبنان وتأمل بحل ملف المعتقلين

أهالي المعتقلين اللبنانيين تظاهروا لدى وصول المعلم

نشر في:

أكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم الاثنين 21-7-2008 في بيروت عزم بلاده على فتح صفحة جديدة مع لبنان تشمل التبادل الدبلوماسي وترسيم الحدود والسعي لأقفال ملف المفقودين والمعتقلين اللبنانيين لديها.

وقام المعلم بزيارة رسمية استمرت بضع ساعات الى بيروت سلم خلالها رئيس الجمهورية ميشال سليمان دعوة من نظيره السوري بشار الأسد لزيارة دمشق مؤكدا انها ستتم "في اقرب وقت".

وقال في مؤتمر صحافي عقب لقائه سليمان ان "العلاقة تقوم اليوم على التكافؤ. يوجد رئيس توافقي عنده علاقات وثيقة مع الرئيس بشار الأسد يمكن استثمارها لحل كثير من مشاكل المرحلة السابقة".

ورأى ان "لبنان بدأ يسير على سكة حل مشاكله بعد اتفاق الدوحة وانتخاب رئيس للبلاد وتشكيل حكومة وحدة وطنية نأمل أن تليها انتخابات في الربيع المقبل".

وكان اتفاق الدوحة الذي ابرم في 21 مايو/ايار وضع حدا لازمة داخلية استمرت نحو سنة ونصف السنة.

واعتبر وزير الخارجية السوري ان "لا احد يستطيع ان يفرض شيئا على لبنان اذا كان موحدا, هذه ارضية تفاؤلي بعلاقات مستقبلية". واضاف "نحن عازمون على فتح سفارة في لبنان وعلى التمثيل الديبلوماسي وهذه الرغبة يجب ان تكون مشتركة بين الطرفين".

المعتقلون اللبنانيون

وبشان ملف المفقودين والمعتقلين اللبنانيين في سجون سوريا ذكر المعلم "ان الموضوع كان قيد البحث من خلال لجنة تضم قضاة معروفين بنزاهتهم"معربا عن امله بـ"تفعيل عمل اللجنة لتنجزه في اقرب وقت ممكن" بدون ان يعطي تاريخا محددا.

وردا على سؤال عن تظاهرة اهالي هولاء المعتقلين التي شاهدها قبيل دخوله الى القصر الجمهوري في بعبدا شرق بيروت قال المعلم "تظاهرهم امر طبيعي وانا افهمه (...) الاهالي صبروا اكثر من 30 عاما يمكن ان ينتظروا بضعة اسابيع".

ويقول اقارب مئات من المفقودين انهم يعتقدون بان ابناءهم في السجون السورية. ونفت دمشق سابقا انها تعتقل ايا من السجناء السياسيين اللبنانيين.

وتجمع نحو 100 شخص من ذوي المفقودين والمعتقلين على الطريق الرئيسية عند المفترق المؤدي الى القصر الجمهوري في بعبدا وسط إجراءات أمنية مشددة.

وحمل المتجمعون صور مفقوديهم ومعتقليهم وأعلاما لبنانية ويافطات تشدد على ضرورة حل القضية ومنها "لا علاقات قبل ما يرجعوا" و"مش بس بإسرائيل بسوريا كمان" في اشارة الى اغلاق ملف الاسرى في اسرائيل مع الافراج عن آخر المعتقلين
اللبنانيين لديها الاسبوع الماضي.

مزارع شبعا

واعتبر المعلم ان وضع مزارع شبعا المتنازع عليها في جنوب لبنان في عهدة الامم المتحدة لا يعني "انهاء" الاحتلال الاسرائيلي مشددا على اطماع الدولة العبرية في هذه المنطقة.

وقال للصحافيين "ان مرابطة قوات الامم المتحدة (في مزارع شبعا) لا يعني انهاء الاحتلال الاسرائيلي, يعني ان الجيش الاسرائيلي انسحب وتواجدت مكانه قوات الامم المتحدة". واضاف "شبعا ليست فقط الارض هي كذلك المياه" في اشارة الى مطامع اسرائيل عليها.
ورفض المعلم تحديد مشكلة عودة المزارع الى لبنان بمشكلة بين سوريا ولبنان على ترسيم حدودها وقال "مزارع شبعا ما زلنا نقول انها لبنانية. لا مشكلة بين لبنان وسوريا عليها المشكلة هي في الاحتلال الاسرائيلي لها. لا بد من انهائه".

ويطالب لبنان بنشر القوات الدولية في مزارع شبعا بعد انسحاب اسرائيل منها كخطوة مرحلية بانتظار ترسيم حدودها بين سوريا ولبنان كما تطالب المنظمة الدولية وذلك وفق القرار 1701 الذي ادى الى وقف العمليات الحربية بين اسرائيل وحزب الله عام 2006.

وتقع مزارع شبعا عند تقاطع الحدود بين اسرائيل وسوريا ولبنان وكانت الدولة العبرية قد احتلتها لدى احتلالها هضبة الجولان السورية عام 1967. ولم تنسحب اسرائيل من هذه المزارع عندما انسحبت من جنوب لبنان في مايو/ايار عام 2000.

مفاوضات مباشرة مع اسرائيل بعد الاتفاق على عناصر السلام

وعلى صعيد المفاوضات السورية الإسرائيلية، اكد المعلم ان انتقال بلاده من المفاوضات غير المباشرة مع اسرائيل الى مفاوضات مباشرة يتطلب تهيئة لم تجهز بعد تاركا للبنان تقرير ما اذا كان سينضم الى هذه المفاوضات.

وقال "حاليا لدينا مفاوضات غير مباشرة عبر الوسيط التركي. الوصول الى المفاوضات المباشرة يتم بعد التوصل الى اتفاق على عناصر السلام الاساسية اي مبدأ الارض مقابل السلام". واضاف ردا على سؤال عن احتمال مشاركة لبنان في هذه المفاوضات خصوصا بسبب تمسك سوريا خلال هيمنتها على لبنان بمقول "وحدة المسارين" السوري واللبناني في المفاوضات مع اسرائيل "ان يشترك لبنان او لا يشترك هذا قرار لبنان".

وكان وزير الخارجية التركي علي باباجان اكد الاربعاء ان سوريا واسرائيل ملتزمتان بالكامل بالتوصل الى حل في مفاوضاتهما غير المباشرة بوساطة تركية.

وتمت جولة المفاوضات الثالثة الرامية الى فتح المجال امام مفاوضات مباشرة في مطلع يوليو/تموز في اسطنبول. استانفت سوريا واسرائيل في مايو/ايار مفاوضات السلام بعد تعليق استمر اكثر من ثماني سنوات, بوساطة تركية.