استقالة ثلثي وزراء الحكومة الصومالية لإجبار رئيسها على التنحي
حديث عن مخالفات مالية ارتكبها رئيس الوزراء
قال مسؤولون إن ثلثي وزراء الحكومة الصومالية استقالوا السبت 2-8-2008 في محاولة فيما يبدو لإجبار رئيس الوزراء على الاستقالة من منصبه ما يهدد بتدمير الحكومة الانتقالية في البلاد.
وقالت مصادر صومالية مطلعة لـ"العربية.نت" إن الرئيس الصومالي عبد الله يوسف قبل على الفور استقالة الوزراء الذين يمثلون أغلبية الحكومة المكونة من 18 وزيرا فقط, علما بأن ثلاث حقائب وزارية ما زلت شاغرة حتى الآن بعد مرور نحو تسعة شهور على تشكيل هذه الحكومة.
وضمت قائمة المستقيلين كلا من سالم عليو أبرو النائب الأول لرئيس الوزراء ووزير العدل والشئون الدينية وعيديد عبد الله النائب الثاني لرئيس الوزراء ووزير التعليم وعلى احمد جامع وزير الشئون الخارجية والتعاون الدولي ومحيى الدين محمد حاجى إبراهيم وزير الدفاع، وعبد الرزاق أشكر عبدي وزير التنمية والمصالحة وعبدي محمد تاراه وزير المواصلات وحسين عيلابى فاهيا وزير التجارة والصناعة والسياحة ومحمد على صلاح وزير البترول والطاقة وخديجة محمد ديري وزيرة التنمية الأسرية وشئون المرأة.
والوزراء العشرة الذين استقالوا هم جميعا حلفاء للرئيس عبد الله يوسف الذي يبدو في خلاف متزايد مع رئيس الوزراء نور حسن حسين. وألغى يوسف هذا الأسبوع أمرا لحسين بإقالة رئيس بلدية مقديشو.
وقال المستقيلون في بيان مكتوب وزعوه في العاصمة الصومالية وتلقت "العربية.نت" نسخة منه "لا يمكننا البقاء في الحكومة وتقاسم مسؤولية ما يفعله رئيس الوزراء".
ولفتوا إلى أنه "لم تحدث أي مبادرة في البرلمان منذ سبعة أشهر ووجدنا أنه هناك استخدام خاطئ لموارد الأمة في الوقت الذي فشلت فيه الحكومة في واجبها في تحقيق الأمن".
وكشفت مصادر مطلعة النقاب عن أن البرلمان الصومالي سيجتمع لاحقا للتصويت على عزل رئيس الوزراء العقيد حسن حسين نور (عدي) إذا لم يبادر هو طواعية إلى الاستقالة من منصبه الذي تولاه للمرة الأولى في الثاني والعشرين من شهر نوفمبر/ تشرين ثاني من العام الماضي.
وتنص المادة رقم 51 من الدستور الصومالي المؤقت على أن تنحية رئيس الوزراء تتم إذا تقدم أكثر من خمسين بالمائة من أعضاء البرلمان باقتراح لسحب الثقة.
وبعد تسعة شهور فقط على توليه منصبه خلفا لسلفه رئيس الوزراء السابق على محمد جيدي الذي استقال في شهر أكتوبر/ تشرين أول الماضي من منصبه بسبب خلافات أيضا مع الرئيس الانتقالي عبد الله يوسف, انهارت الآمال المتعلقة بقدرة حكومة عدى على تجاوز ملف الوضع الأمني والسياسي المتدهور في البلاد.
ولم يتضح على الفور التأثير الذي قد يكون لهذه الخطوة على عمل الحكومة الانتقالية التي كافحت لفرض سلطتها في الدولة التي تعمها الفوضى في القرن الإفريقي منذ قدومها إلى السلطة في بداية العام الماضي.
وقال برلماني صومالي طلب عدم ذكر اسمه، إن مجموعة من المشرعين يطالبون حسين بالاستقالة بسبب مزاعم بشأن مخالفات مالية في إدارته.
مخالفات مالية
من جهته، قال عمر طلحة نائب لرئيس البرلمان الصومالي لـ""العربية.نت" أن البرلمان بدأ في مراجعة الملفات المالية للسلطة الانتقالية والحكومة والبرلمان, لحصر أية تجاوزات مالية ومنعها.
وأوضح طلحة لـ"العربية.نت" في اتصال هاتفي من مقر البرلمان الصومالي في مدينة بيداوا بجنوب الصومال, أن أعضاء البرلمان الصومالي بدؤوا منذ الإثنين الماضي في تقصى الحقائق حول الوضع المالي لكل المسئولين في السلطة والحكومة.
وقال "اكتشفنا وجود ثلاثة مكاتب لا نعلم عنها شيئا تتخذ من العاصمة الكينية نيروبي تابعة للبرنامج الإنمائى للأمم المتحدة".
وأضاف "نريد أن نعرف من منح هذه المكاتب الصلاحيات لإنفاق الأموال كيفما شاءت وبدون أي رقيب أو حسيب, بينما نجد لدينا في نيروبي سفارة صومالية يفترض أن تتولى الإشراف على ميزانية هذه المكاتب".
وشدد على أن البرلمان لن يستثني أية جهة، حتى لو كان الرئيس نفسه إذا ما تم اكتشاف أية عمليات غير شرعية لصرف الميزانية المخصصة للدولة الصومالية.
الشرطة والجيش خارج الحسبة
واعتبر أن هذا يحدث بينما لم يتقاض الجنود العاملون في صفوف قوات الشرطة والجيش التابعة للسلطة الانتقالية أية مرتبات منذ بضعة شهور, موضحا أن هذا التقتير وصل أيضا إلى بعض أعضاء البرلمان البارزين الذين يقومون بنشاطات خارجية بارزة تصب في مصلحة الشعب الصومالي.
وقال "هل تتخيلون أن عناصر الجيش والشرطة لم يتقاضون رواتبهم منذ سبعة أشهر, الله وحده يعلم كيف وأين ومتى تصرف ميزانية الدولة الصومالية؟ ونحن نعانى كثيرا في ظل هذه الأوضاع".
ولفت إلى خطورة هذه المشكلة على مستقبل السلطة الانتقالية، خاصة بعد انضمام دفعة جديدة من القوات إلى أجهزة الشرطة ووحدات الجيش إثر تلقيهم تدريبات عسكرية في بعض الدول مثل مصر والسودان وإثيوبيا.
وأضاف "ماذا سيفعل هؤلاء إذا لم يتلقون رواتبهم بانتظام, هذه مأساة يجب وضع حد لها".
يشار إلى أن الجامعة العربية اتخذت منذ عامين قرارا يقضى بمنع السلطة الصومالية من تلقى أية أموال مباشرة من الصندوق الذي خصته القمة العربية التي عقدت في الجزائر عام 2006 لدعم الصومال.
وتعترض الجامعة العربية على ما تصفه بأوجه الفساد والانحراف التي سادت في عهد الرئيس الصومالي السابق عبد القاسم صلاد أو رئيس الوزراء السابق محمد على جيدي.