12 وزيرا موريتانياً يؤكدون عزمهم الاستقالة احتجاجا على الانقلاب

العسكر يتعهدون بانتخابات رئاسية حرة وشفافة

نشر في:

في خطوة لتصعيد الضغوط نحو إعادة الديمقراطية، يعتزم 12 وزيرا موريتانيا تقديم استقالة جماعية احتجاجا على عدم شرعية "مجلس الدولة" الذي شكله الانقلابيون لإدارة البلاد بعد الإطاحة بالرئيس المنتخب، وفقا لما بثته قناة "العربية" الجمعة 8-8-2008.

وعد زعماء الانقلاب العسكري في موريتانيا بإجراء انتخابات رئاسية "حرة وشفافة" في أقرب وقت ممكن، لكن الولايات المتحدة علقت معونات وطالبت بعودة فورية إلى الحكم المدني.

وأطاح جنود بالرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله الأربعاء الماضي بعد أن حاول عزل قادة عسكريين يشتبه على نطاق واسع أنهم يدعمون خصوم الرئيس في أزمة سياسية في أحدث دولة منتجة للنفط في إفريقيا.

وهذا أول انقلاب ناجح في إفريقيا منذ أن أطاح بعض الجنود من نفس المجموعة بالرئيس السابق للجمهورية الإسلامية قبل ثلاث سنوات وثلاثة أيام، وقوبل الانقلاب بتنديد دولي ومطالبة بإعادة عبد الله للسلطة.

وقال جونزالو جاليجوس المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية للصحفيين "ندين باشد العبارات إطاحة الجيش بالحكومة المنتخبة ديمقراطيا في موريتانيا، وفي الوقت الجاري جرى تعليق كل المساعدات الخارجية غير الإنسانية ويجري إعادة النظر فيها".

وأضاف المتحدث أن بلاده علقت ما تزيد قيمته على 20 مليون دولار من المساعدات الإنسانية إلى موريتانيا.

وحظيت موريتانيا بمزيد من الأهمية في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على الإرهاب بعد عدة هجمات شنها تنظيم القاعدة في العام الماضي.

وأطلقت الشرطة قنابل مسيلة للدموع على عدد قليل من المحتجين ضد الانقلاب، لكن مئات الأشخاص الآخرين خرجوا إلى شوارع العاصمة نواكشوط لدعم محمد ولد عبد العزيز قائد الحرس الرئاسي الذي تزعم الانقلاب بعدما أقاله الرئيس عبد الله.

وهتفت حشود راقبها جنود مسلحون بحياة زعيم الانقلاب وأطلق البعض العنان لأبواق سياراتهم.

وشكل عبد العزيز "المجلس الأعلى للدولة" من ضباط الجيش وتعهد بالعمل مع الزعماء المدنيين لتنظيم انتخابات رئاسية "خلال أقصر فترة ممكنة".

وتعهد المجلس المؤلف من 11، من كبار الضباط باحترام المعاهدات الملزمة لموريتانيا، وموريتانيا واحدة من عدد صغير من الدول العربية التي تربطها علاقات دبلوماسية بإسرائيل.

وفي أول ظهور له بعد الانقلاب تعهد عبد العزيز لمؤيديه باحترام الديمقراطية وضمان العدالة للجميع وحل المشكلات في مختلف أنحاء البلاد.

وفاز عبد الله في الانتخابات التي جرت في العام الماضي بعد انقلاب وقع عام 2005 قاده عبد العزيز أيضا، وأنهى سنوات من الدكتاتورية في عهد الرئيس معاوية ولد سيد أحمد طايع.

لكن عبد الله ظل يكافح سلسلة من الأزمات في بلد زادت مصاعبه بارتفاع أسعار الغذاء والوقود.

وأقال عبد الله حكومة في أيار/مايو كما استقالت أخرى في تموز/يوليو عندما واجهت احتمال التصويت على الثقة فيها بالبرلمان.

وازدادت الأزمة تعقيدا عندما انشق أغلب أعضاء البرلمان عن حزب العهد الوطني للديمقراطية والتنمية-عادل، الذي ينتمي إليه عبد الله يوم الإثنين متهمين إياه بعدم التشاور معهم وبعدم المبالاة بمؤسسات الدولة.

وكان المجتمع الدولي يعقد أمالا كبيرة على الديمقراطية الشابة، وجاء التنديد سريعا من هيئات مثل الـمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الإفريقي، الذي أرسل مفوضه للسلام والأمن إلى موريتانيا وطالب بالإفراج الفوري عن الرئيس.

وحذر الاتحاد الأوروبي من أنه قد يقطع مساعداته أسوة بواشنطن.

وأعربت فرنسا القوة الاستعمارية السابقة عن "إدانتها التامة" للانقلاب وطالبت بإفراج فوري عن الرئيس عبد الله والمحتجزين الآخرين لدى المجلس العسكري.

وقالت أمل ابنة رئيس موريتانيا المخلوع الموضوعة رهن الإقامة الجبرية عبر متحدث باسمها "أبعث بنداء مخلص ملح إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لفتح حوار بناء من أجل إعادة المؤسسات والحكومة المنتخبة انتخابا عادلا في البلاد في أقرب فرصة".

وجذب ارتفاع أسعار النفط والمعادن مستثمرين كبارا إلى موريتانيا، وقال محللون إن أعمالهم لن تتأثر على الأرجح.