برلمان باكستان يبدأ تدابير عزل مشرف وحلفاؤه يدعونه للتنحي

سيتم تخيير الرئيس بين التصويت على الثقة أو المحاكمة بانتهاك الدستور

نشر في:

تبدأ الجمعية الوطنية الباكستانية (البرلمان) الاثنين 11-8-2008، تدابير إقالة الرئيس برويز مشرف، وفق إجراءات ستشكّل سابقة في تاريخ البلاد.

فبحسب المتحدث باسم حزب الشعب الباكستان فتح الله بابار، "سيتم خلال الدورة البرلمانية، التي تبدأ الاثنين، إرسال كتاب إقالة خطي إلى الرئيس مشرف"، في أول خطوة من نوعها يقدم عليها البرلمان لإقالة رئيس البلاد.

مطالبات بالاستقالة

وقالت وزيرة الإعلام شيري رحمن، في الوقت الذي اختتمت فيه لجنة لصياغة اقتراح برلماني اجتماعها المتضمن لاتهامات ضد الرئيس إن "هذه معركة بين الديكتاتورية والديمقراطية". وافادت الوزيرة أن الاجراءات الخاصة بتوجيه الاتهام بالتقصير ستبدأ بمطالبة المجالس التشريعية الاقليمية لمشرف بطلب تصويت بالثقة، أو مواجهة المحاكمة بشان الاتهامات بانتهاك الدستور وسوء التصرف الجسيم ودفع البلاد الى حافة الانهيار الاقتصادي.

لكن، وحتى قبل طرح اقتراح العزل في البرلمان، تعرض مشرف لمطالبات بالاستقالة من قبل حلفائه، الذين هددوا بالتصويت ضده إذا لم يستجب. وقال ساردار خان سيهار، عضو البرلمان عن حزب الرابطة الاسلامية الباكستانية -جناح القائد الاعظم الحليف الرئيسي لمشرف "نصحت الرئيس ان يختار خروجا مشرفا وان يستقيل لانقاذ البلاد من المزيد من الاستقطاب"، مضيفاً "اذا لم يستقل فسأصوت لصالح عزله".

وتوقع وزير التعليم العالي احسان اقبال، الذي يعتبر حليف مشرف والمنافس اللدود لرئيس الوزراء السابق نواز شريف "انه سيستقيل لانها ستكون وصمة عار ان يكون اول رئيس يواجه العزل".

لكن المتحدث باسم الرئيس الباكستاني أكد، الأحد، أن "الرئيس لن يتنحى، وليس لدية اية نية للاستقالة". واضاف: "سيواجه (مشرف) الاقتراح الخاص بتوجيه الاتهام بالتقصير بروح ديمقراطية".

وتقلصت الخيارات المتاحة امام الرئيس بصورة أكبر، بعد أن قال حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية -جناح القائد الأعظم إنه لا يستطيع دعمه اذا حاول استخدام الصلاحيات الدستورية لاقالة الحكومة وحل البرلمان. ويفتقر الائتلاف الحاكم لاغلبية الثلثين المطلوبة في الجلسة المشتركة لمجلسي البرلمان لاقرار اقتراح العزل، لكن المسؤولين بالائتلاف يقولون ان عدة حلفاء للرئيس اكدوا دعمهم للائتلاف.

وضعف مشرف الذي استولى على السلطة حينما كان قائدا للجيش عام 1999، بعد ان استقال من الجيش القوي في نوفمبر تشرين الثاني، والذي كان يمثل قاعدة سلطته. واصبح معزولا سياسيا بالفعل بعد ان اكتسح منافسوه الانتخابات التي جرت في فبراير شباط بعد التغلب على حلفائه.

وكان حزب بوتو هو الفائز الاكبر في الانتخابات وشكل ائتلافا مع حزب نواز شريف الذي حل في المركز الثاني. واحجم اصف علي زرداري، أرمل بوتو وزعيم الائتلاف، في بادئ الامر عن عزل مشرف واقترح خروجا مشرفا له. لكن شريف الذي اطاح به مشرف يريد عزله بل وحتى محاكمته بتهمة الخيانة.

وبموجب الدستور الباكستاني يتولى رئيس مجلس الشيوخ منصب القائم بعمل الرئيس في حالة موت الرئيس او استقالته لحين انتخاب رئيس جديد.

لكن نظرا الى تعقيدات الدستور الباكستاني فإن عملية إقالة مشرف تتطلب وقتا طويلا لتحقيق غايتها. فبحسب الدستور الباكستاني، يتوجب على الائتلاف الحكومي حشد تأييد ثلثي أعضاء البرلمان بمجلسيه، أي 295 صوتا من أصل 439 ليتمكن من إقالة الرئيس.

ونتيجة الانتخابات التشريعية، حصل حزب الشعب الباكستاني وحزب الرابطة الاسلامية جناح نواز شريف وحلفاؤهما من الأحزاب الصغيرة على ما مجموعه 266 مقعدا في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وعليه لا يزال عليهما جمع تأييد 29 برلمانيا آخر لاقالة الرئيس, وربما يكون هؤلاء البرلمانيون من المناطق القبلية الحدودية مع أفغانستان.