بيشاور (باكستان)- وكالات
بعد يوم واحد من إعلان الرئيس برويز مشرف استقالته، انفجرت قنبلة، الثلاثاء 19-8-2008 داخل أحد المستشفيات شمال غرب باكستان، ما أدى إلى مقتل نحو 20 شخصاً، وفق ما أفادت التقارير الأولية.
وكان أنصار لزعيم شيعي يحتجون خارج المستشفى في بلدة ديرا اسماعيل خان عندما انفجرت القنبلة. وقتل الزعيم الشيعي بالرصاص في وقت سابق من اليوم ونقل جثمانه الى المستشفى.
وجاء التفجير بعد تنحي مشرف عن سدّة الحكم في باكستان، والذي أثار تساؤلات حول مصير "الحرب على الإرهاب"، التي تشنها واشنطن، وكان مشرف يعتبر من أقرب حلفائها.
ويرى مراقبون أنه، بعد مشرف، سيكون على واشنطن العمل مع حكومة إسلام آباد المنتخبة ديمقراطياً، وهي مهمة تنطوي على تحديات كبيرة، لكن يمكن أن تعطي نتائج أفضل.
وفي الواقع، فقد تجاوزت واشنطن مشرف بعد الانتخابات التي جرت في فبراير/شباط حين أدركت أن قائد الجيش السابق الذي تولى السلطة اثر انقلاب عام 1999، لم يعد اللاعب الأساسي على الساحة السياسية كما كان سابقا. لكن الائتلاف الحكومي الذي يرأسه رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني بدا عاجزا عن التحرك ضد عناصر طالبان والقاعدة الذين يتجمعون في المناطق القبلية الباكستانية بعدما طردوا من أفغانستان اثر تدخل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة عام 2001. |
 |
مواصلة التعاون واثر اعلان استقالة مشرف الاثنين, اعلن البيت الابيض ان الرئيس الامريكي جورج بوش سيواصل العمل مع اسلام اباد. وقال المتحدث باسم البيت الابيض غوردن جوندرو في بيان ان "الرئيس بوش ملتزم بالعمل مع باكستان قوية تواصل جهودها لتعزيز الديمقراطية والقتال ضد الارهاب".
لكن بعض الخبراء الامريكيين يرون ان مشرف الذي كان يمسك بالسلطة بدون منازع خلال كل فترة حكمه, لعب دورا مزدوجا ولم يكن شريكا كاملا في الحرب ضد الارهاب رغم انفاق اكثر من 10 مليارات دولار كمساعدات امريكية لباكستان. ويعتبرون ان ملاذات القاعدة في باكستان تنامت سريعا في ظل حكم مشرف منذ اعتداءات 11 سبتمبر/ايلول 2001 في الولايات المتحدة.
ويقول روبرت هاثاواي، من مركز وودرو ويلسون الدولي للابحاث الذي يتخذ من واشنطن مقرا له "نظريا، العمل مع ائتلاف حكومي متشعب هو اصعب من التعامل مع شخص كان يمسك بكل السلطات بين يديه". ويضيف "المشكلة في هذه الحالة هي ان هذه النظرية لم تنطبق جيدا على مشرف".
ويوضح "مشرف عمل معنا حين كان الامر يناسب مصلحته وبالقدر الذي كان مناسبا لمصلحته. لكنني اعتقد ان الكثيرين بيننا يشعرون ان شراكتنا مع مشرف لم تعط النتائج المرجوة".
ورغم ان التعاون بين واشنطن واسلام اباد لم يكن مرضيا جدا مع الحكومة الجديدة, الا ان هاثاواي يعتبر بان استقالة مشرف ستتيح للطرفين "التركيز على المشاكل الكبرى التي يواجهها البلدان". |
 |
ليس إملاءً ويرى الخبراء ان تنحي مشرف قد يساعد ايضا في تبديد المفهوم القائل ان واشنطن كانت تحاول ان تملي سياسة مكافحة الارهاب على الحكومة. وقال مارفين واينبوم، المحلل السابق في وزارة الخارجية الامريكية للاستخبارات الباكستانية ان الاستقالة "ستبدد الربط التلقائي في عقول الباكستانيين أن اي تحركات تتم في المناطق القبلية وعلى الحدود (مع افغانستان) تمليها امريكا بشكل عام".
واضاف ان "اضعاف ذلك الرابط يعني ان القرارات التي ستتخذها باكستان ستكون لمصلحتها الخاصة" موضحا "بالتالي فإذا قامت بتحركات اكثر عنفا, لن يتم النظر الى ذلك الامر تلقائيا على انها تطبق اوامر امريكية".
واعتبر معهد الدراسات الامريكي "ستراتفور" ان احد اسباب تراجع شعبية مشرف كان الاعتقاد السائد أنه سمح لواشنطن بانتهاك السيادة الباكستانية مع ترك الولايات الواقعة في شمال غرب البلاد على الحدود مع افغانستان حيث تتركز عناصر طالبان والقاعدة, خارجة عن السيطرة.
وقد شنت واشنطن ضربات صاروخية على مخابىء لمتطرفين في المنطقة ما اثار احتجاجات في اسلام اباد. ويرى بعض الخبراء ان الحكومة الباكستانية الجديدة لا تملك سيطرة على الجيش او على جهاز الاستخبارات الذي يحظى بنفوذ قوي.
وحذروا من انه اذا لم يتم التعاون بين واشنطن واسلام اباد في مجال معلومات استخباراتية حساسة حول تحركات الناشطين فإن التعاون في مجال مكافحة الارهاب لن يصل الى المستوى المطلوب. |
