بغداد- ا ف ب
طالب مسؤول في وزارة حقوق الانسان العراقية، الثلاثاء 19-8-2008، الحكومة والقضاء بمحاكمة المسؤولين عن حالات تعذيب في سجون البلاد، التي تضم أكثر 40 ألف سجين، بعد ثبوت 121 حالة تعذيب خلال العام 2007 ما يزال التحقيق فيها جاريا.
وقال رئيس لجنة تفتيش السجون والمعتقلات التابعة لوزارة حقوق الانسان سعد سلطان إن الوزارة "تسعى لاستصدار قانون "مناهضة التعذيب"، يبنى على نصوص اتفاقية مناهضة التعذيب التي انضم اليها العراق". وأكد أن "القانون (الحالي) لا يتضمن فقرة تعاقب من يمارسون التعذيب (...) فالمسؤول عن التعذيب يحاسب حاليا كمعتد بالضرب على شخص آخر ويزج في السجن لدى إثبات ذلك".
وأعلن بيان حكومي منتصف الشهر الجاري, مصادقة مجلس الرئاسة على قانون انضمام العراق الى اتفاقية مناهضة التعذيب الذي اقرته الجمعية العامة للامم المتحدة عام 1984 ودخل حيز التنفيذ عام 1987.
واوضح سلطان ان "ما لايقل عن 121 حالة تعذيب بينها 3 ضد نساء خلال عام 2007".
وأكد أن "التحقيق مستمر في هذه الحالات التي تتطلب وقتا طويلا" دون الإشارة لصدور أي أحكام ضد المسؤولين عن التعذيب. ومعظم حالات التعذيب تحدث خلال التحقيق, بينها 78 حالة في سجون وزارة الداخلية والباقي في سجون تابعة لوزارة الدفاع, وفقا للمسؤول.
من جهته, أكد مصدر في الوزارة رفض كشف اسمه "عدم صدور اي حكم بحق المتهمين بتعذيب سجناء حتى الان". واشار سلطان الى وجود 47445 معتقلا بينهم نساء واطفال في سجون ومعتقلات العراق. واوضح ان "عدد المعتقلين في العراق, باستثناء اقليم كردستان, يبلغ 47445 شخصا بينهم 23,229 معتقلا في سجون خاضعة للقوات الامريكية".
بدوره, قال حمزة كامل المتحدث باسم الوزارة إن "في العراق 14 معتقلا كبيرا أحدها مخصص للنساء وأربعة للاحداث, تتولى وزارة العدل المسؤولية عن ادراتها, إضافة لثلاثة معتقلات تديرها القوات الأمريكية". والمعتقلات الامريكية هي بوكا قرب البصرة في الجنوب وكروبر قرب بغداد وسوسة قرب السليمانية في الشمال. الى ذلك, يوجد 35 سجنا مؤقتا موزعة في عموم البلاد, وفقا للمسؤول. |
 |
أساليب ودوافع وحول دوافع ممارسة التعذيب, اوضح سلطان "احيانا تأتي كرد فعل انتقامي ضد المعتقل جراء وقوع جرم كبير وهذا ما يحدث غالبا لدى سقوط ضحايا في صفوف قوات الامن". وتابع "كما تحدث حالات تعذيب خلال عمليات التحقيق انتزاع معلومات بسبب جهل المحقق وقلة خبرته". كما يحدث احيانا تعذيب من أجل الضغط "لابتزاز اموال", بحسب المسؤول.
ومرت عملية مراقبة المعتقلين بمراحل عدة، وكانت حالات التعذيب تحدث بشكل منتظم، ويعذب المئات خلال الأعوام الماضية, طبقا للمسؤول. وهو ما دفع الوزارة الى تشكيل فرق لمراقبة الاوضاع في السجون عدا اقليم كردستان, والعمل مع فرق أخرى من وزارات العدل والداخلية والدفاع ولجنة حقوق الانسان في البرلمان لمراقبة الاوضاع في السجون.
واكد سلطان ان "جهودا استثنائية يبذلها 82 مفتشا بينهم 14 امرأة من وزارة حقوق الانسان تدرب بعضهم في المانيا بالتعاون مع الاتحاد الاوربي واللجنة الدولية للصليب الاحمر على تفتيش السجون لمتابعة اوضاعها".
ووفقا للمسؤول, فان التعذيب خلال الاعوام التي سبقت عام 2007, كان يتم باستخدام مواد حارقة وكهرباء والتعليق من الارجل والضرب بعصى, اما الان فقد بات محدودا على استخدام الكهرباء والماء البارد وباسلوب لا يترك اثاره على الجسد.
وأعلن مقرر الامم المتحدة المسؤول عن قضايا التعذيب مانفريد نوفاك، في مارس الماضي، عن موافقة الحكومة العراقية على زيارة سجونها في اكتوبر، فيما ترفض القوات الامريكية زيارة معتقلاتها في العراق. واثار نوفاك ضجة كبيرة في سبتمبر عام 2006, عبر تصريحات لوسائل الاعلام في جنيف بوصفه الاوضاع في العراق بانها اكثر سوءا من النظام السابق.
وأشار سلطان الى "وفاة 68 معتقلا في السجون خلال 2007, لاسباب مختلفة بينها هجمات ضد مكان الاعتقال بالهاونات واخرى طبية بينها 14 حالة وفاة ما تزال قيد التحقيق". |
