الرباط - حسن الأشرف
أغلقت سلطات مدينة مراكش جنوب المغرب 3 محلات، موزعة بين ناد ليلي ومطعم مصنف وحانة. وبررت قرارها بأسباب صحية، في حين ذكرت مصادر ذات صلة، أن قرار الإغلاق يعزى أساسا إلى شبهة تقديمها خدمات "السياحة الجنسية".
وكانت السلطات المختصة قد أخضعت هذه المحلات للمراقبة في الفترة الأخيرة ضمن أكثر من 25 ناديا ليليا.
وأكد د.خالد سموني الشرقاوي، سفير "الائتلاف العالمي من أجل سياحة نظيفة في المغرب"، وهي منظمة دولية غير حكومية مقرها في فرنسا، في تصريح لـ"العربية.نت" أن تفسيرات السلطات المغربية بإغلاق بعض النوادي الليلية في مراكش بسبب عدم احترام الشروط الصحية المنصوص عليها في القانون، تبريرات غير حقيقية، حيث يبدو أنه من المحرج بالنسبة إليها الاعتراف أنها أغلقت تلك المحلات لشبهة السياحة الجنسية.
وأضاف: على كل حال، الاغلاق في حد ذاته مبادرة تستحق التنويه والإشادة مع المطالبة، بمزيد من الصرامة والحزم اتجاه مثل هذه النوادي والحانات الليلية.
وقال إن المعلومات المتوفرة تؤكد توافد سياح أجانب على تلك الأماكن لاستغلال قاصرات وأطفال دون سن السادسة عشر عاما، "فالقاصرون هي الفئة المستهدفة من السياحة الجنسية في مراكش وأكادير على سبيل المثال". |
 |
تشديد العقوبات ومن أجل محاربة فعالة ضد السياحة الجنسية التي أحذت تتنامى في بعض المدن المغربية، طالب الشرقاوي بتشديد الإجراءات الديبلوماسية والعقوبات ضد أي سائح ثبت في حقه ممارسته للسياحة الجنسية، متمثلة في حرمانه من العودة إلى المغرب، وحظر منحه تأشيرة الدخول إلى البلاد.
كما نادى بتقوية التشريع الجنائي المغربي لمقاومة تلك الحالات، وتخصيص شرطة متخصصة في هذا النوع من السياحة مع تحسيس وكالات السفر والمجتمع المدني بخطورة السياحة الجنسية وعواقبها المدمرة. |
 |
نواد موبوءة من جهته، ذكر الصحفي المختص في شؤون مدينة مراكش عبد الغني بلوط، لـ "العربية.نت" أن مسؤول القسم الاقتصادي والاجتماعي بولاية مراكش لم يعترف أن ممارسات غير أخلاقية كانت وراء إغلاق هذه المطاعم والحانات الليلية بشبهة السياحة الجنسية، وإنما عزا الأمر إلى غياب معايير السلامة والجودة".
وأضاف: لا يمكن الحديث عن "حملة" في هذا الاتجاه، وإنما مبادرات ونوايا حسنة تحركت بفعل الشكاوى المقدمة أو تفاقم الوضع في تلك النوادي، لكن الكل يعرف أن الكثير من المطاعم والنوادي بطبيعتها المهنية هي محط شبهة/وهي الأوفر حظا في احتضان ممارسات غير أخلاقية.
وحث بلوط على أن يشمل الإغلاق نوادي أخرى موبوءة، مثل تلك التي التصقت بها فضيحة التغرير بفتيات المدارس من خلال توزيع دعوات مجانية لهم أمام المؤسسات التعليمية للرقص والسهر، واحتمال تقديمهن "كسلعة" للباحثين عن اللذة الجنسية، ولم يتخذ في حقهم أي إجراء تأديبي بالرغم من اجتماع مسؤولين على مستوى عال بالمدينة لمناقشة الموضوع.
و أشار إلى أن بعض النوادي توفر شباب وشابات يمكنهم أن يقوموا "بإسداء خدمات خاصة جنسية للسياح"، وهي تبدو ظاهريا أمكنة عادية، لكن تخفي وراءها عالما غامضا من الجنس والكحول والمخدرات. |
 |
غياب استراتيجية واضحة وشدد الصحفي المغربي على أن كل إجراء تقوم به مصالح الأمن والسلطات المختصة ضد الاختلالات التي قد تصاحب السياحة تبقى دون رؤية واضحة، "قد تحركها بعض النوايا الحسنة، لكن لا توجد إستراتيجية لمواجهة هذه الانحرافات".
واعتبر أن "الخطير جدا يكمن في كون السياحة تدفع الكثير من الفتيات للارتماء في أحضان الرذيلة، ويصبحن مواد للاستهلاك الجنسي في الكثير من الحانات والنوادي الليلية".
ولاحظ بلوط أنه، بفعل التضييق الذي تمارسه السلطات المعنية على العاملات في هذا المجال، اتجه بعضهن إلى ممارسة حرف أخرى مثل النقش بالحناء في ساحة جامع الفنا، كما أن سمعة مراكش "السيئة" جعلت الكثير من الشواذ يفدون إليها من أجل الدعارة، وأصبحوا يعرفون في كثير من الشوارع.
ويردف أن التضييق عليهم جعلهم أيضا يلجأون للسرقة من أجل العيش في انتظار مغادرة المدينة، "لكن يبدو أن كل ذلك موسمي ومرتبط أساسا بعدم وجود رقابة صارمة، وفي حالة التلبس لا يتم تفعيل القانون ضدهم مما يسهل حالة العود إلى تلك الممارسات. |
