طبـاعة


حفـظ


ارسال
الجمعة 05 رمضان 1429هـ - 05 سبتمبر 2008م
في الحلقة الخامسة من "السيرة النبوية"
"العربية" تعرض مبرك ناقة الرسول بالشام ودير صاحب بشارة النبوة
مسجد "مبرك الناقة" في بصرى الشام بسوريا
 

دبي - فراج إسماعيل

تقدم قناة "العربية"، في الحلقة الخامسة من السيرة النبوية، الجمعة 5-9-2008 مشاهد من مبرك ناقة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في مدينة بصرى الشام السورية، حوالي 140 كم متر جنوب العاصمة دمشق.

وكانت بصرى الشام من المحطاتِ الرئيسة على الطريق بين جزيرة العرب ودمشق، وهي مفترقُ طرق مهم، وجزء من طريقِ الحرير التاريخي، ومليئةً بالآثار التي تُشيرُ إلى مكانتِها التاريخية المهمة.

الحلقة تذاع في الثانية عشر والنصف بتوقيت غرينتش وتعاد غدا الجمعة عند الساعة 1.30 فجراً، و5.25 صباحاً بتوقيت غرينتش.

وتتمثل أهمية هذه المدينة أن منها انطلقت أول بشارات نبوة محمد -صلى الله عليه وسلم- عن طريق الراهب بحيرى الذي كان يقطن ديرا فيها، عندما كان الرسول يرافق عمه أبا طالب في رحلة الصيف إلى الشام، وعمره حينذاك 13 عاما.

تقدم الحلقة خارطة الرحلة من مكة إلى بصرى الشام التي كانت من أشهر المدن التجاريةِ للعرب الأنباط، ثم أصبحت عاصمةَ الولايةِ العربية إبان الحكم الروماني في القرن الثاني الميلادي.

وكانت بُصرى تعج بالحركةِ الفكرية، وفيها رهبانٌ من المسيحية يؤمنون بالنبي القادم وبشاراتِه لديهم، وكانوا ينتظرونه ولديهم أوصافه، لكن هذه الأمور لم يكن يدركُها أبو طالب عندما اصطحب ابن أخيه، إلا أنها إرادةُ الله ومشيئتُه.

كما كانت واحدةً من المحطاتِ الرئيسة على الطريق بين جزيرة العرب ودمشق، وهي مفترقُ طرقٍ مهم، وجزءٌ من طريق الحرير التاريخي، ولذلك فهي ملأى بالآثار التي تُشيرُ إلى مكانتها التاريخية المهمة.

عودة للأعلى

مسجد مبرك الناقة

لافتة المبرك

تقدم الحلقة لقطات من مسجد مبرك الناقة؛ حيث بركت ناقة الرسول في قافلة عمه أبي طالب، وتبرز علامة المبرك، ومدرسة أقيمت في المكان، ويقول المعلق "كانت هنا أديرةٌ قديمة، ومنها دَيْرُ الراهب بُحِيرى، الذي رأى علاماتِ النبوة على محمدٍ -صلى الله عليه وسلم-، بعد أن شاهَدَ غَمَامةً في غيرِ موعدِها ولا اتجاهِها، تُرافق القافلة.

ويقول د. خليل مقداد "لم يأتِ التبشير بالنبي محمد -صلى الله عليه وسلم- من لا شيء، كان هناك نضوج فكري ومعرفة يقينية بأنه نبي قادم، واختارت الإرادة الإلهية "بصرى" لتكون مكانا للتبشير بمحمد، ليس عن وهم وإنما عن ثوابت حقيقية".

ويوضح بدر الحسون أن الرسول جاء به إلى بصرى الشام مرتين، الأولى طفلا مع عمه أبي طالب، وفي المرة الثانية جاوز 25 عاما في القافلة التي جاء بها من أجل خديجة رضي الله عنها قبل أن يتزوج بها.

ويشرح د. خليل المقداد موقع مبرك الناقة فيقول إنه بما حوله كان عبارة عن سوق عامة تتواجد فيه القوافل التجارية القادمة من الجزيرة العربية، تحل هذه القوافل في هذا المكان ثم يدخل التجار لداخل المدينة لتبادل البضائع يبيعون ما أتوا به من الجزيرة العربية أو من أسيا ويأخذون البضائع من المنطقة، من الحبوب ومن الدبس ومن الخمر وغير ذلك، وقريب من هذا المكان نلاحظ دير الراهب بحيرى، وهو الراهب الذي بشر الرسول بالنبوة.

عودة للأعلى

لقطات لدير الراهب بحيرى

وتظهر لقطات من دير الراهب بحيرى في بصرى، ويقول معلق سلسلة السيرة النبوية، إن ذلك الراهب كانت لديه مؤشراتٌ مما عنده من كُتبٍ ومأثورات على قرب ظهورِ نبيٍّ في الجزيرةِ العربية، ولذلك كان يهتمُ بالقوافلِ القادمة من هناك، ويستضيفُ زعماءَها ويتحدثُ إليهم، وما لفت انتباهَهُ هذه المرة أن هناك غيمة صيف في غيرِ موعدها ولا اتجاهها، فأدرك أن في الأمرِ سرا.

ويشرح ذلك د. صفوت حجازي بقوله إن الرواية تقول إنهم كانوا يمرون على بحيرى في كل رحلاتهم فلا يلتفت إليهم إطلاقا، لكن في ههذ الرحلة نزل إليهم ودعا أبا طالب إلى العشاء.

يضيف: يقول الرواة تعجبنا، ما كانت هذه عادة بحيرى، وأصر أن كل من في القافلة ياتون إلى الطعام، فلم يذهب معهم النبي لأنه كان نائما في رحل عمه، فنظر بحيرى فيهم جميعا وقال لأبي طالب: أكلكم؟ قال نعم كلنا، قال: لا ليس بينكم من أريد. فقال أبو طالب: من تريد؟ قال: إتوني بكل من معكم. قال: والله ما تركت إلا ولدي في رحله نائما. قال: ائتيني به.

ويستطرد حجازي: بمجرد أن رآه بحيرى قال لأبي طالب، والله ما ينبغي لأبيه أن يكون حيا. قال: نعم هو ابن أخي، ومات أبوه قبل أن يولد وماتت أمه. فقال له: أريني أنظر إليه، فأخذ بحيرى يتفحص النبي، ثم قال لأبي طلب: والله إن هذا لهو نبي آخر الزمان الذي نراه ونعلمه في كتبنا، ارجع به، لا تذهب به إلى الشام أخشى أن يقتله يهود، وهذه حقيقة ثابتة في سنة أو سيرة النبي بالأسانيد الصحيحة التي نقلت إلينا.

ويزيد راغب السرجاني: هذه القصة إختلف في تفصيلها أو تخريجها العلماء، منهم من أثبت الحكاية ومنهم الترمذي رحمه الله، وقال سنده حسن وصححه الألباني، هذه القصة حصلت فعلا وإن كان ينكرها البعض، لكنها اشتهرت جدا في كتب السيرة مما يشير إلى صحة هذه الحكاية والرواية.

وعن دلالاتها يضيف: لها دلالات كبيرة، ومن أهمها أن أهل الكتاب كانوا يعرفون معرفة وثيقة بعلامات الرسول منذ ميلاده ونشأته ومروا بكل فترة شبابه إلى أن تنزل عليه الوحي، وتؤكد هذه القصة مدى علم أهل الكتاب بحقيقة رسول الله ومدى إنكارهم بعد ذلك لدعوته عن علم.

عودة للأعلى