القاهرة - رويترز
وقفت منال محمود محمد في طريق ضيق غير ممهد على حافة منحدر صخري بجنوب القاهرة وقالت وقد انتابها شيء من الخوف "والدي يرحمه الله جاء الى هنا منذ أكثر من 30 سنة."
كان محمود محمد من أوائل من بنوا أكواخا تحول كثير منها الى بيوت بعضها متعدد الطوابق في منطقة اسطبل عنتر بحي مصر القديمة.
وليس هناك بيت واحد مرخص من بين ألوف البيوت التي أقيمت في اسطبل عنتر لكن ضغط السكان على الحكومة جعلها توافق منذ سنوات على مد الكهرباء ومياه الشرب الى الضاحية التي أقيمت مبانيها على تل صخري يرتفع حوالي 30 مترا.
وضاحية اسطبل عنتر هي احدى المناطق العشوائية التي انتشرت في القاهرة خلال العقود الماضية ومن سماتها الطرق الضيقة غير المرصوفة وعدم وجود شبكة صرف صحي.
لكن اسطبل عنتر عرضة بالاضافة الى ذلك لخطر انهيار الصخور الذي دفن عشرات المنازل في منطقة الدويقة بحي منشأة ناصر في شرق القاهرة قبل عشرة أيام وتسبب في مقتل 92 على الاقل من سكانها واصابة أكثر من 100.
وعلى حواف أكثر من منحدر في اسطبل عنتر أقيمت مئات المنازل المهددة بأن تنهار الصخور من تحتها فتهوي بها او تسقط عليها من اعلاها فتدمرها حيث تتخلل مياه الصرف الصحي مسام الحجر الجيري الذي تتكون منه صخور المنطقة فتصيبها بالشقوق والتصدعات.
وقالت سيدة ثانية وقفت الى جوار منال "الخوف على الناس اللي تحت. البلايا تنزل عليهم من هنا."
وكانت السيدة تشير الى تساقط صخور صغيرة من وقت لاخر على بعض البيوت المتلاصقة المقامة على منحدر سفلي تتسرب اليه ايضا مياه الصرف الصحي القادمة من اعلى.
وترجع نشأة الحي السكني الى بعض الافراد الذين وضعوا ايديهم على أرض المنطقة التي تضم اسطبلا يعود تاريخه الى مئات السنين وأقاموا على بعضها أكواخا أو بيوتا وباعوا البعض الاخر بأثمان زهيدة للباحثين عن مسكن رخيص مع ارتفاع ايجارات المساكن وأسعارها في منتصف السبعينات الى مستويات لم يعهدها المصريون من قبل.
وقالت سيدة ثالثة طلبت ألا ينشر اسمها "يجوز لو كان هناك صرف صحي تبقى المنطقة جيدة."
لكن رجب محمد اسماعيل الذي يعمل حدادا لم يوافقها وقال "هذه أرض عشوائيات... كلها بلطجية." وأضاف "المياه التي نشربها هي مياه نظيفة مخلوطة بمياه ابار الصرف الصحي."
ويشير اسماعيل الى وجود خارجين على القانون في منطقة اسطبل عنتر التي يصعب فيها تسيير دوريات منتظمة للشرطة. ويقول باحثون ان مياه ابار الصرف الصحي يمكن أن تتسرب الى أنابيب المياه الصدئة أو المسكورة.
وقال اسماعيل "اذا الحكومة أعطتنا شققا لا نريد هذه البيوت. حتى المواصلات صعبة."
ويقطع السكان في اسطبل عنتر مسافات طويلة سيرا على الاقدام ليصلوا الى محطات القطارات أو الحافلات أو يعودوا منها. وينزلون من بيوتهم أو يصعدون اليها على سلم منحوت في الصخر أو من طريق ضيق يصعب فيه مرور السيارات.
ويقيم مئات الالوف من المصريين في اسطبل عنتر ومناطق عشوائية أخرى مجاورة لها تمتد الى الدويقة.
وتقول الحكومةانها أقامت ألوف المساكن لسكان العشوائيات المهددين بالانهيارات الصخرية في حي منشأة ناصر لكن لم تعلن الا عن تسليم المئات منها. أما سكان اسطبل عنتر الذين يعيشون في بيوت على حواف المنحدرات الصخرية فيبدو أنهم في انتظار وقوع الكارثة. |
