المناظرة الساخنة لمرشحي الرئاسة الأمريكية تفشل في ترجيح النتائج
تمحورت حول إيران وروسيا
تجابه المرشحان إلى البيت الأبيض باراك أوباما وجون ماكين، في أول مناظرة تلفزيونية بينهما, بحدة, وشكل موضوعا إيران وروسيا نقطتي الخلاف الرئيستين، بينما اعتبرت الصحف الأميركية السبت 27-9-2008 أن المناظرة التلفزيونية كانت جيدة بشكل عام، لكن أيا منهما لم يحقق تفوقا على الآخر.
وقد تصافح الرجلان عند صعودهما إلى المنصة في جامعة ميسيسيبي (جنوب)، قبل أن يقف كل منهما وراء منضدة يفصل بينهما 1.50 متر.
ودعا أوباما إلى "دبلوماسية حازمة ومباشرة" مع إيران. وأوضح أنه يتفق مع ماكين على أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تسمح بامتلاك إيران أسلحة نووية، ودعا إلى عقوبات أقسى في حق طهران.
لكنه أكد كذلك أنه يحتفظ "بحق (في حال انتخب رئيسا) لقاء أشخاص يختارهم في الوقت والمكان اللذين يختارهما. وأضاف "إذا اعتبرت أن هذا يساهم في أمن الولايات المتحدة".
وسخر ماكين من "سذاجة" أوباما، مؤكدا أن إعلان الاستعداد للقاء رئيس دولة مثل إيران يعني إضفاء شرعية على تصريحات قائد هذا البلد. وأشار خصوصا إلى أن محمود أحمدي نجاد دعا مرات عدة إلى "إزالة إسرائيل عن الخارطة".
واتهم المرشح الجمهوري أوباما بأن ردة فعله الأولى على التدخل الروسي في جورجيا الشهر الماضي كانت خجولة.
في المقابل اعتبر المرشح الديمقراطي أن بروز روسيا "عدائية" يشكل تهديدا للسلام.
وقال أوباما "نظرا إلى ما جرى في الأسابيع والأشهر الأخيرة، أعتبر أن من الضروري إعادة تقييم موقفنا الكامل من روسيا".
أزمة النظام المالي
واستغل أوباما -في بداية المناظرة- فرصة سؤال حول أزمة النظام المالي للربط بين منافسه الجمهوري وحصيلة أداء الرئيس جورج بوش، الذي لا يتمتع بشعبية كبيرة.
وقال سناتور إيلينوي "يجب القول بأن هذه الأزمة هي الحكم الأخير على ثماني سنوات من سياسات اقتصادية فاشلة انتهجها جورج بوش ودعمها السناتور ماكين". وفي وقت لاحق ذكر أن ماكين صوت في مجلس الشيوخ "في 90% من الحالات" تأييدا لمشاريع بوش.
ورد ماكين بأن "السناتور أوباما يحمل الرقم القياسي في عمليات التصويت الأكثر ميلا إلى اليسار"، في محاولة منه لإظهار خصمه على أنه معزول على الساحة السياسية.
وقال ماكين "أنا أعارض الرئيس بوش في مسائل الإنفاق، والتغير المناخي، وتعذيب المعتقلين، وغوانتانامو، والطريقة التي أديرت بها حرب العراق.. لدي سجل طويل والأميركيون يعرفونه جيدا".
لكن الخلافات الأكبر بين المرشحين ظهرت عند التطرق إلى القضايا الدولية.
واتهم ماكين خصمه بـ"التصويت على أمر لا يصدق.. هو قطع الأموال عن جنودنا في العراق وأفغانستان".
وقال ماكين "إننا نكسب الحرب في العراق". ورد أوباما معترفا "السناتور ماكين على حق تماما. لقد تراجع العنف في العراق"، قائلا إن الفضل في ذلك يعود إلى "الأداء الرائع" للجنود الأميركيين.
لكن أضاف "يا جون تبدو وكأنك تدعي أن الحرب بدأت العام 2007 فقط.. وأنت مخطئ هنا. الحرب في العراق غير مبررة".
فرد عليه ماكين، وهو أسير حرب سابق "لدي الانطباع بأن السناتور أوباما لا يدرك الفرق بين التكتيك والاستراتيجية". وكان ماكين يتوجه في غالب الأحيان إلى أوباما، متحدثا عنه بصيغة الغائب، ويبتسم كلما تولى خصمه الذي يصغره بـ25 عاما الكلام.
وفي نهاية المناظرة، وكما كان متوقعا، اعتبر كل من المعسكر الجمهوري والديمقراطي أن مرشحه هو الذي خرج منتصرا. واعتبر ديفيد بلوف مدير حملة أوباما "السناتور ماكين لم يقدم شيئا إلا سياسة جورج بوش الخاطئة".
من جهتها قالت جيل هايزلبيكر مديرة الاتصالات في فريق سناتور أريزونا إن "جون ماكين كسب النقاش، وسيطر على الحوار إن على صعيد الاقتصاد أو الضرائب أو النفقات أو العراق أو إيران".
مناظرة جيدة دون تفوق
واعتبرت الصحف الأميركية السبت أن المناظرة التلفزيونية كانت جيدة بشكل عام، لكن أيا منهما لم يحقق تفوقا على الآخر.
ورأت صحيفة نيويورك تايمز أن الديمقراطي باراك أوباما سيطر على النقاش في المجال الاقتصادي. لكنها امتنعت عن إعلان فائز.
ورأت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن النقاش لم يتضمن أية مفاجآت "لم يخرج أي من المرشحين عن السيناريو، ولم يرتكب أي منهما هفوة، وقد كسبا في المواضيع التي يرتاح لها كل منهما؛ أي السياسة الخارجية لجون ماكين والشؤون الوطنية لباراك أوباما".
واعتبرت صحيفة "واشنطن بوست" أن النقاش سمح بإظهار نقاط الاتفاق بين الخصمين.
وأوضحت "رغم بعض الفروقات الصغيرة, للمرشحين الأفكار ذاتها حول سبل مواجهة البرامج النووية الإيرانية والكورية الشمالية، وللرد على عدائية روسيا حيال جيرانها، والحرب في أفغانستان، وحول عملية السلام في الشرق الأوسط".
وأظهر استطلاع للرأي أجرته محطة "سي إن إن"، بعد المناظرة مباشرة، أن 51% اعتبروا أن أوباما كان الأفضل، و38% اختاروا ماكين. وقال 30% من 524 شخصا شملهم الاستطلاع إنهم مترددون، و41% إنهم قريبون من الديمقراطيين، و27% قريبون من الجمهوريين.
وفي صفوف المترددين اعتبر 39% أن أوباما كسب المناظرة، في حين رأى 25% أن ماكين هو الفائز، على ما أظهر استطلاع للرأي أجرته محطة "سي بي إس"، وشمل 500 من المترددين.
ومن المقرر إجراء مناظرتين أخريين بين المرشحين في السابع من أكتوبر/تشرين الأول والخامس عشر منه. وسيتواجه المرشحان لمنصب نائب الرئيس جو بايدن وساره بايلن في مناظرة وحيدة في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول.