فيينا - رويترز
أصدر المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة السبت 4-10-2008 قرارا يدعو كل دول الشرق الأوسط إلى نبذ الأسلحة النووية، في تصويت قاطعته غالبية الدول العربية بسبب تعديلات رأت أنها تحد من الضغط على إسرائيل.
وامتنعت 13 دولة عربية عن التصويت على مشروع القرار، وذلك اعتراضا على فقرة تربط المطلب العربي بإخلاء منطقة الشرق الاوسط من السلاح النووي بعملية السلام، مما اعتبرته تلك الوفود مسخا وتشويها للقرار، ومسوغا لاستمرار إسرائيل في برنامجها النووي.
وصدر القرار بأغلبية 80 صوتا مقابل لا شيء وامتناع 13 دولة عن التصويت، بعد أيام من التشاحن بين إسرئيل والدول الغربية من ناحية، والدول العربية والإسلامية من ناحية أخرى.
والقرار الذي اتخذ في الجمعية السنوية للوكالة غير ملزم، ولكنه سلط الضوء على التوترات العميقة بشأن قوة إسرائيل النووية المفترضة ونبذها لمعاهدة حظر الانتشار النووي.
وصدر قرار مماثل في العام الماضي بأغلبية كاسحة مع امتناع 47 دولة من الدول الغربية والدول النامية عن التصويت.
وأكد القرار الذي يحمل اسم "تطبيق ضمانات منع الانتشار النووي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في الشرق الأوسط" أيضا أهمية عملية السلام بين إسرائيل والعرب في إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية في المنطقة.
غير أن كل الدول العربية تقريبا خرجت من قاعة الجمعية في فيينا قبل التصويت احتجاجا على تعديلات دعمتها الدول الغربية بهدف تقليل الضغوط المطالبة بانضمام إسرائيل إلى معاهدة حظر الانتشار النووي.
وقال دبلوماسي عربي: "كيف يمكننا أن نؤيد دعوة موجهة الينا جميعا للامتثال لالتزاماتنا الدولية عندما ترفض إسرائيل نفسها الالتزام بأي معايير لحظر الانتشار النووي. هذا يقوض مصداقية الوكالة الدولية للطاقة الذرية".
ورغم الموافقة على القرار تحدث دبلوماسيون من كلا الجانبين عن تسميم غير مسبوق للأجواء وافتقارا إلى الثقة والتعامل المزدوج في التفاوض.
وقال دبلوماسي أوروبي عن المؤتمر: "كان أشبه بالسيرك. أسوأ مؤتمر في تاريخ الوكالة. لم أر مطلقا مثل هذا العداء. ولكنه يعكس الطبيعة الأحادية للعصر الذي نعيش فيه إضافة إلى غياب عملية سلام حقيقية".
ووافقت على القرار كل الدول الأوروبية وحفنة من الدول الآسيوية ودول أمريكا اللاتينية والدول الإفريقية إلى جانب إيران ومصر من العالم الاسلامي. وشملت الدول التي امتنعت عن التصويت إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة وسوريا وهي خصم للاثنتين.
ويفترض على نطاق واسع أن إسرائيل لديها الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الاوسط رغم أنها لم تؤكد ذلك أو تنفيه ابدا.
وقالت إسرائيل إنه لا يمكن إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية ما دام بعض الجيران العرب يرفضون الاعتراف بالدولة اليهودية، فيما تدعو إيران الإسلامية علنا إلى محوها. |
