آخر مناظرة بين أوباما وماكين تشهد "صداما" حول السياسة الداخلية

الاتهامات المتبادلة كانت سيدة الموقف

نشر في:

في آخر مناظرة تليفزيونية خلال الحملة الانتخابية التي استمرت 20 شهرا تبادل المرشح الجمهوري جون ماكين ومنافسه الديمقراطي باراك أوباما في بعض الأحيان الاتهامات الغاضبة حيال الضرائب وتزايد حدة التصريحات السلبية التي تبادلتها حملتاهما خلال الأسابيع الأخيرة من الحملة.

وقبل 20 يوما من الرابع من نوفمبر/ تشرين ثاني، موعد إجراء الانتخابات الرئاسية الأمريكية، عقد المرشحان مناظرة سريعة الإيقاع حول السياسة الداخلية وذلك في جامعة هوفسترا على جزيرة لونج أيلاند بولاية نيويورك.

وقال المرشحان إن الانتخابات "صعبة" إلا أن كلا منهما اتهم الأخر بالمسؤولية عن انحدار مستوى الحملة الانتخابية.

وأوضح أوباما أن "100 %" من إعلانات ماكين التليفزيونية كانت سلبية، مشيرا إلى أن الناخبين الأمريكيين كانوا مهتمين بدرجة أكبر بالقضايا الاقتصادية. كما اتهم أوباما ماكين بالتقاعس عن وقف الهتافات العدائية التي كان يرددها أنصاره خلال تجمعاته الانتخابية على غرار "الارهابي"، "اقتلوه".

من جانبه قال ماكين إن حملة أوباما أنفقت "مبالغ لم يسبق لها مثيل" من أموال الحملات الانتخابية على الجوانب السلبية، مشيرا إلى أن طبيعة الحملات الانتخابية كان من الممكن أن تختلف إذا ما وافق أوباما على إجراء مزيد من المناظرات خلال فصلي الصيف والخريف.

وقبل أيام من المناظرة أظهرت استطلاعات للرأي أن الفارق بين تفوق أوباما على ماكين يتزايد في مختلف أنحاء الولايات المتحدة وذلك في الوقت الذي تتزايد فيه معاناة الأمريكيين نتيجة تداعي الاقتصاد في ظل أزمة مالية طاحنة.

وتظهر استطلاعات الرأي باستمرار تفوق أوباما على ماكين حيال القضايا الاقتصادية.

وأعرب المرشحان عن استيائهما إزاء الأزمة المالية، متعهدين بمساعدة أبناء الطبقة المتوسطة وإيلاء المزيد من التركيز لأزمة التراجع العام فى أسعار المنازل التي كانت السبب الرئيسى في اندلاع هذه الازمة المالية فى الولايات المتحدة. واقترح المرشحان تبني إجراءات جديدة لتحفيز الاقتصاد الامريكي.

وسعى المرشحان إلى خطب ود الناخبين أبناء الطبقة العاملة بالحديث عن مشاكلهم. وحاول الاثنان أكثر من مرة جذب انتباه أصحاب الأعمال الصغيرة الذين أشارا إليهم بـتعبير "جو السمكري".

خلافات رئيسية

إلا أن ثمة خلافات رئيسية بدت جلية بينهما بشأن سياسات الضرائب والتجارة الحرة، حيث وصف ماكين اتفاقية التجارة الحرة العالقة مع كولومبيا بأنها "لا تحتاج لكل هذا التفكير" لأنها ستخلق المزيد من فرص العمل في الولايات المتحدة وتساعد حليف قوي في قارة أمريكا اللاتينية في الحملة على تجارة المخدرات.

ومن جهته أعرب أوباما عن تأييده لاتفاقيات التجارة الحرة شريطة ضمان حماية البيئة و"حقوق الإنسان" للعمال سواء في الولايات المتحدة أو في الخارج في كافة الصفقات التي ستبرمها إدارته مع الشركاء التجاريين في حال وصل إلى البيت الأبيض.

وفي عرض أيدولوجي كلاسيكي لافكارهما حول الضرائب أكد ماكين أن أقتراح أوباما فرض المزيد من الضرائب على الأثرياء سيؤدي إلى خلق حالة من "الصراع الطبقي" متعهدا بعدم فرض أي ضرائب أخرى على أي أمريكي، أما أوباما فأتهم خطة ماكين بأنها تميل لمصلحة أصحاب الأعمال الكبيرة ولا تساعد كثيرا أسر الطبقة المتوسطة.

وقد قاد ماكين الجزء الأكبر من دفة الحوار، وتطرقت المناظرة بصورة بغيضة إلى الأمور الشخصية، واتهم ماكين أوباما بعدم الكشف بصورة كاملة عن علاقته بـ"الإرهابي" بيل أيرس الاستاذ بإحدى جامعات شيكاغو الذي كان ينتمي لجماعة يسارية متشددة في ستينيات القرن الماضي مسؤولة عن تفجير عدد من المباني الاتحادية.

وأوضح أوباما أنه عمل مع أيرس في مجلس مديري مجموعة تعليمية وأن أيرس لم يكن له دور في حملته وأنه لا شأن له بترشحه للرئاسة، وقال أوباما إن تركيز حملة ماكين على علاقته مع أيرس "تقول عن حملتكم أكثر مما تقول عني".

ووصف أوباما ماكين بأنه "نصير قوي" للرئيس جورج بوش، وذلك في أعقاب سلسلة هجمات ديمقراطية للربط بين المرشح الجمهوري بالرئيس الجمهوري الذي تراجعت نسبة التأييد له لاقل من 30 % ، ورد عليه ماكين بالقول "سيناتور أوباما. أنا لست الرئيس بوش.. إذا كنت تريد الترشح ضد الرئيس بوش لكان عليك الترشح قبل أربعة أعوام".