الداخلية السعودية تحيل ملفات "إرهابيين" لوزارة العدل لبدء محاكمتهم

تورطوا في هجمات على المملكة منذ عام 2003

نشر في:

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الاثنين 20-10-2008، عن تسليم ملفات عدد غير محدد من المتهمين في قضايا إرهابية إلى وزارة العدل لمحاكمتهم.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية اللواء منصور تركي إن "وزارة الداخلية قدمت اليوم لوزارة العدل الملفات الخاصة بالمتهمين في قضايا إرهابية"، موضحاً أن "موعد محاكمة هؤلاء ومكانها ستحددهما وزراة العدل بعد دراسة الملفات".

ويعد هذا الإجراء الأول في إجراءات محاكمة المتهمين في القضايا الإرهابية في السعودية منذ بداية هذه الهجمات في 12 مايو - أيار 2003. ويقدر عدد الذين اعتقلوا منذ ذلك الحين في إطار هذه القضايا الإرهابية بالمئات لكن لا أحد منهم أحيل للمحاكمة حتى الآن.

ولم يحدد اللواء تركي عدد الملفات التي سلمت إلى وزارة العدل، ولا موعد بدء المحاكمات. وقال "الموضوع يحتاج إلى وقت" ردا على سؤال في هذا الصدد.

وذكرت الصحف السعودية الصادرة اليوم أن 12 قاضياً على الأقل سيكلفون بهذه المحاكمات التي ستجرى في الرياض وجدة. ومن أبرز القضاة الشيخ عبدالمحسن آل الشيخ، والشيخ صالح العجيلي والشيخ محمد الدوسري، وثلاثة قضاة من المحكمة المستعجلة، والبقية من خارج الرياض.

عشرات المتهمين

وحسب الصحف، تضم المجموعة الأولى من المتهمين 75 عضوا في خلايا القاعدة التي كانت تعمل تحت قيادة عبد العزيز المقرن الذي قتل في حملة للشرطة في يونيو 2004.

وستشمل المحاكمات، التي يتوقع أن تواكبها إجراءات أمنية دقيقة، كافة منفذي الهجمات الإرهابية التي راح ضحيتها قتلى وجرحى من المواطنين والمقيمين إضافة إلى رجال أمن، ويتوقع أن تمتد إلى المحرضين والداعمين والمهربين للمتفجرات وغيرهم، نقلا عن تقرير لصحيفة "الرياض" السعودية.

وتبدأ المحاكمات بدراسة ملفات ولوائح الادعاء، وهي خطوة ستستغرق وقتا قبل بدء الجلسات الفعلية في المحكمة العامة بالرياض.

وأفادت مصادر أنه سيكون من بين المقدمين للمحاكمة عناصر قاتلت في أفغانستان والعراق وتسلمتها الجهات الأمنية مؤخرا.

تضم المجموعة الأولى من المتهمين 75 عضوا في خلايا القاعدة التي كانت تعمل تحت قيادة عبد العزيز المقرن الذي قتل في يونيو 2004

استنفار أمني

وشهدت الجهات القضائية في السعودية حالة استنفار قضائي وأمني استباقا لبدء محاكمة الإرهابيين، حسب تقرير لصحيفة "الحياة" اللندنية.

وجهزت وزارة العدل السعودية طابقين في برج المحكمة العامة في الرياض، ليكون مسرح محاكمة المتهمين بالإرهاب من مختلف الجنسيات والأعمار والتُّهَم.

وساد توجس في أجواء المحكمة بعدما تلقى الموظفون أنباء وإشاعات تدعو للكف عن الخوض في أية معلومات لها علاقة بالمحاكمات "المنتظرة"، ناهيك عن القضاة الذين رفضوا مجرد سماع السؤال بداعي الفضول عن أبجديات ما يجري.

ومع أن الجهات الأمنية من المقرر أن تعزز وجودها في المكان بنحو 50 عسكرياً متخصصاً، إلا أن مخاوف الموظفين لا تزال قائمة، خاصة وأنهم سيتشاركون في المكان نفسه مع متطرفين.

وفي أول رد فعل بعد إعلان محاكمة المتهمين، رحّبت الجمعية الوطنية لحقوق الانسان ببداية إحالة المتهمين في القضايا الأمنية للمحاكمة. وقالت الجمعية إنها "تتطلع لأن تكون المحاكمة وفقاً للأنظمة السارية بما يضمن معاقبة من يثبت تورطه في الإرهاب وسرعة إطلاق من لم تثبت إدانته".

سيكون من بين المقدمين للمحاكمة عناصر قاتلت في أفغانستان والعراق وتسلمتها الجهات الأمنية مؤخرا

علنية المحاكمات

من جهته تمنى الكاتب السعودي عبد الله بن بجاد العتيبي الخبير في شؤون الجماعات الاسلامية في حديث لـ"العربية نت" "أن تكون المحاكمات علنية يحضرها العامة والصحافيون والمهتمون بهذا الشأن لأنها قد تهم الباحثين لدراسة هذه الظاهرة وتحليلها ".

وفي تعليق حول ماتناقلته بعض الصحف عن سرية تلك المحاكمات أكد بن بجاد أن ذلك سيؤدي إلى خسارة الكثير من فائدتها المرجوة،"ففي النهاية هذه ظاهرة اجتماعية كبرى هزت المجتمع ليس في بعدها السياسي فقط بل في بعدها الديني والاجتماعي وحتى الاقتصادي فمن حق الجميع أن يرى هؤلاء المجرمين في قفص الاتهام وأن تكون الاتهامات علنية أمام الناس لمعرفة كيف كانوا يفكرون في التخريب والقتل وحرق البلد بمن فيه وهذا مهم حتى على مستوى الذين مازالوا يتعاطفون معهم".

وحول توقعات بمحاكمة منظري العمليات الإرهابية ومن ضمنهم الشيخ علي الخضير والشيخ ناصر الفهد والشيخ أحمد الخالدي والذين تم القبض عليهم في مايو/أيار 2003م كأحد أبرز المنظرين لتنظيم القاعدة في السعودية، أوضح أن منظري العمليات الإرهابية هم أول من يفترض محاكمتهم قبل أن يحاكم الشاب الغر الصغير،"فهم من قاموا بتجنيد هؤلاء الشباب وأقنعوهم بهذا الفكر المنحرف وقاموا بمنحهم الفتاوى التي بنوا عليها عملياتهم الإجرامية ".

وفيما يخص بعض من وردت أسماؤهم في قوائم المطلوبين واستجابوا لدعوة خادم الحرمين الشريفين عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد آنذاك بتخفيف الحكم عليهم إن هم قاموا بتسليم أنفسهم كالمطلوب علي الفقعسي وفايز أيوب، قال بن بجاد "من المفترض أن تتم إحالتهم للمحاكم وأن يتم الوفاء بالوعد بالتخفيف عنهم إن هم سلموا أنفسهم، وهذه إرادة سياسية فالقاضي سيصدر حكما وبعدها من حق السياسي أن يصدر تخفيفا إن هو رأى ذلك".