قطاعات واسعة من المصريين يراودها الحنين لحكم الملك فاروق
في برنامج تعرضه قناة العربية الليلة
تعرض قناة "العربية" في الساعة الثانية عشرة منتصف الليلة الثلاثاء 28-10-2008 بتوقيت مكة المكرمة برنامجا عن الملك فاروق، آخر ملوك الأسرة العلوية في مصر، الذي أطيح به في 23 يوليو/تموز 1952 وولي ابنه الصغير في ذلك الوقت أحمد فؤاد الثاني تحت الوصاية لمدة عام واحد، ليتم بعد ذلك إعلان النظام الجمهوري.
ويعكس البرنامج الذي كتبه محمد حسن الشريف وأخرجه أحمد كامل، الحنين للعصر الملكي الذي اجتاح قطاعات واسعة من المصريين بعد مشاهدتهم لمسلسل الملك فاروق الذي بثته قناة mbc في رمضان 2007، والذي اعتبره كبار المؤرخين والباحثين بمثابة اعادة كتابة تاريخ الحقبة الملكية الفاروقية، وانصاف لهذا الملك الشاب.
وضمن لقطات عامة وواسعة للعاصمة المصرية يتخللها لقطات لمقتنيات الأسرة الملكية، يقول البرنامج إن الزائر يفاجأ أن الحنين إلى ماض لم تنقض على نهايته ستة عقود، هو أحد التحولات الكبرى الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي تشهدها مصر حاليا.
ورغم انشغالِ معظمِ الناس هنا بتفاصيلِ الحياةِ اليومية وصعوباتها، إلا أن كثيرين ممن يُمكنُ تسميتُهم بالنُخْبةِ الفكرية أو الاجتماعية، يُعبِّرون عن هذا الحنين بوسائلَ لا يَشغلُ المصريُ العاديُ نفسَه بها، ومن بين هذه الوسائل الاهتمامُ بمقتنياتِ الأسرةِ الملكيةِ السابقةِ وتراثِها وآثارِها، فضلا عن وجودِ تيارٍ بين الدارسين للتاريخ يدعو إلى إعادة كتابةِ تاريخِ الملَكيةِ في مصر، بعيدا عن الأحكامِ والتصورات التي صدرت بشأن تاريخِ تلك المرحلة منذ الإطاحةِ بها.
مقتنيات من الحقبة الملكية
يقدم البرنامج مشهد المهندس عمرو الذي جمع ميداليات وتحفا وآثارا من حقبة الملك فاروق، وجعل من بيتِه متحفا لمقتنياتٍ وأثرياتٍ وكتب عن المرحلة الملكية في مصر، للتعبير عن اهتمامِه بتلك المرحلة، وربما عن حنينٍ كامن إليها، وربما تجاوزَ الأمر إلى التعبيرِ عن الولاءِ لتلك المرحلة، حسبما يذكر معلق البرنامج.
يقول المهندس عمرو إن في حوزته 300 ميدالية تمثل مختلف المناسبات مرتبطة بتاريخ مصر في القرن 19 والنصف الأول من القرن 20، التي تمثل فترة حكم أسرة محمد علي.
وعن السبب الذي دفعه لجمع هذه المقتنيات، يضيف: "أنا شغوف جدا بفترة أسرة محمد علي باشا الكبير وما تم على يد هذه الأسرة من إنجازات وأعمال افادت البلد في مختلف المجالات".
ويعبر عمرو عن سعادته لاعتقاده "أن كل ميدالية من تلك الميداليات تمثل صفحة من صفحات تاريخ مصر المعاصر، وكلها صفحات مضيئة تؤكد على أن مصر دولة رائدة منذ القدم في مختلف المجالات".
وتضم مكتبة عمرو كثيرا من الأيقوناتِ والعملات والتحف، فضلا عن مكتبةٍ عن تاريخ مصر في فترة حكم أسرة محمد علي، الذي امتد نحو مائة وخمسين سنة، وحوالي 3500 كتاب ودورية كلها تتكلم عن تاريخ مصر المعاصر في فترة حكم أسرة محمد علي باشا الكبير في مختلف المجالات منها مذكرات تاريخية ودراسات تاريخية منها وثائق مختلفة وكثيرة عن هذه الفترة.
ويستضيف البرنامج د.لميس جابر كاتبة مسلسل الملك فاروق التي توضح أن ما كتبته هو اجتهادها الذي توصلت إليه من مصادر عديدة جدا، وأن أستاذ التاريخ الراحل د.يونان لبيب رزق راجع ذلك ورقة ورقة وكلمة كلمة.
حملة لاعادة كتابة حقبة فاروق

أيضا يستضيف البرنامج د.أحمد كامل، وهو مُختصٌ بتاريخِ الأسرةِ الملَكية في مصر، وبخاصة مرحلةُ الملك فاروق.
وبدأ كامل حملةً في الصحفِ ووسائل الإعلام المصرية لإعادة كتابةِ تاريخِ تلك المرحلة، وأنشأ موقعا على الانترنت عن الملك فاروق.
ولتطوير موقعه بدأ كامل يجري اتصالاتٍ مع مَن َبقِيَ من رموزِ المرحلة الملكية، وبخاصة أحمد فؤاد ابنُ الملك فاروق، الذي كان وريثَ عرشِ مصر.
ويقول كامل إنه قابل السيدة "معقد سلفانا" التي كانت أمينة مكتبة قصر القطن وسكرتيرة الملك فاروق، وظلت معه حتى نهاية حكمه.
ويصفها بأن كانت شخصية راقية جدا، عاصرت هذه الفترة وعندها ثراء من المعلومات والتصحيحات عن تاريخ مصر والبروتوكول وحياة الملك الخاصة.
ويعرض البرنامج مشاهد للمصريين وهم يتابعون على الشاشة مسلسل الملك فاروق الذي حظي وفقا لاستطلاعاتِ الرأي على نسبةِ مشاهدة عالية، وبخاصةٍ في مصر.
ويشير إلى أن المسلسلَ أحدثَ صدمةً نفسية لدى المشاهدين، فقد رأوْا صورةَ الملك فاروق مختلفةً عما اعتادت الدراما المصرية، أو كتبُ التاريخ، أن تقدمَه لهم عن تلك المرحلة، فضلا عن الصدمةِ الفنية والانبهار، اللذين فاجآ عينَ المتفرج، بسبب حيويةِ الدراما في شخصياتِها وحوارِها، والجوْدةِ الفائقةِ التي تتمتعُ بها الصورة.
ويؤكد أن المسلسل، وما صاحبه من نقاش واسع في وسائل الإعلام المختلفة، وفي الشارع المصري، أحدث نوعاً من الحنين للمرحلةِ الملكيةِ ورموزِها وتفاصيلِها.
الحنين لتداول السلطة
ويظهر البرنامج أستاذ التاريخ د.يونان لبيب رزق الله قبل وفاته معلقا أن الحنين إلى الماضي جزء من تكوين الشعب المصري، ومن الطبيعي أن يثير الحنين رؤية ذلك الزمن عبر الدراما الجميلة والمسلسل الملون بإخراجه الجيد وأثاثه الفاخر والتعامل الراقي بين الناس.
ويقول حمدين صباحي عضو مجلس الشعب "البرلمان" وأحد قيادات التيار الناصري في مصر إن الملك فاروق لم يكن عنده شئ كما ظهر في المسلسل، تجعل المصريين يحنون إليه، لكنهم يحنون إلى أحزاب قوية مثلما كان حزب الوفد، وإلى تداول السلطة فيما بينها، رغم أنه من المعروف أن "الوفد" الذي كان حزب الأغلبية لم يبق في العصر الملكي على كراسي الحكم أكثر من 6 سنوات وعدة شهور. أي أنها كانت ديمقراطية ديكورية في حدودها السياسية.
ويوضح الكاتب الصحافي فهمي هويدي أنه من المهم أن تكون هناك وجهات نظر أخرى أو مناخ من حريات التعبير وحرية البحث تسمح بتعدد وجهات النظر في قراءة الشخصية، وهذا يحتاج إلى مناخ من حرية التفكير والتعبير، فنحن ندفع أحيانا ثمن غياب حرية البحث والتفكير ويتجلى هذا الثمن في مواقف متعددة ومنها مسألة كتابة التاريخ.