طبـاعة


حفـظ


ارسال
الإثنين 05 ذو القعدة 1429هـ - 03 نوفمبر 2008م

تكاليف السكن باتت من الأعلى في العالم

دبي تشن حملة على "تقاسم السكن".. والمتضررون يفكرون بالمغادرة

 

دبي - ا ف ب

تشن السلطات البلدية في دبي حملةً واسعة ضد ظاهرة تقاسم السكن في المنازل من قِبل عدة عائلات أو أشخاص، الأمر الذي يعد سبيلاً وحيدًا بالنسبة للكثيرين للتخفيف من التكاليف الباهظة للسكن في الإمارة، والتي باتت من الأعلى في العالم.

وليس واضحًا كم هو عدد السكان الذين سيتأثرون بهذه الحملة أو يجدون أنفسهم في الشارع، إلا أن البلدية تؤكد أنها لن تتوانى عن تطبيق قرارها مهما كلف الأمر لأسباب تتعلق "بالأمن والسلامة" بالرغم من الانتقادات التي تتهم السلطات بعدم تفهم مشاكل المقيمين في تأمين السكن.

ولا شك أن مستوى الدخل مرتفع نسبيًا في دبي، لذا تبقى الإمارة قبلةً للوافدين الذين يشكلون السواد الأعظم من سكانها، لكن تكاليف الحياة فيها ما انفكت تتعاظم خلال السنوات الماضية، خصوصًا بسبب الارتفاع الجنوني في أسعار العقارات والإيجارات، والتي تضاعفت عدة مرات في بعض الحالات.

وقال عمر عبد الرحمن رئيس قسم تفتيش المباني في بلدية دبي: "لقد منحنا مهلة لجميع المخالفين، وهذه المهلة انتهت، والآن بدأنا مرحلة اتخاذ إجراءات تتضمن قطع المياه والكهرباء والتغريم، وصولاً إلى تدابير قاسية أخرى".

ويشير عبد الرحمن بذلك إلى المهلة التي منحتها البلدية لأصحاب المنازل المنفصلة التي يعرف عنها محليًا بالفلل، والمؤجرة لأكثر من عائلة أو أكثر من شخص، لإخلائها.

ويشمل القرار حاليًا المنازل فقط، لكن الصحف المحلية توقعت أن يمتد مستقبلاً إلى الشقق.

من جهتها، قالت سحر علام الألمانية السورية الأصل إنها تتقاسم السكن في فيلا بمنطقة الجميرا الراقية مع ثماني شابات أخريات؛ "لأن مستوى الإيجارات لم يعد معقولاً، ولو اضطررت للسكن بمفردي لفكرت جديًّا بمغادرة دبي".

وأضافت أنه رغم أنها تتشارك في السكن مع أخريات "يمتص السكن حاليًا أكثر من نصف دخْلي".

ويخيل للبعض أن الذي يتقاسمون غرف الفيلا يدفعون مبلغًا بخسًا مقابل السكن، إلا أن سحر تؤكد أنها تدفع ثمانية آلاف درهم (2180 دولارًا) شهريًا مقابل غرفتها وحمامها.

وتقول في هذا السياق: "جميع زميلاتي في الفيلا موظفات أوروبيات وعربيات، وبعضهن يفكرن جديًّا بمغادرة دبي".

أما الهندي إقبال نير الذي يقيم مع عائلته في غرفةٍ ضمن منزل قديم في منطقة السطوة الشعبية فيدفع ألفي درهم مقابل السكن (550 دولارًا)، علمًا أنه من المتوقع أن يختفي القسم الأكبر من هذه المنطقة التي تؤوي أعدادًا كبيرة من أصحاب الدخل المحدود، مع إطلاق مشروع عقاري بكلفة حوالي مائة مليار دولار.

وقال نير: "إذا طبق قرار البلدية فعلاً، فلن أفكر مرتين، سأرسل زوجتي وأبنائي الاثنين إلى الهند"، مشيرًا إلى أنه سيتدبر أمره شخصيًا في نهاية المطاف ويستمر بالعمل والإقامة في الإمارة.

وقال عمر عبد الرحمن إن البلدية تقوم بعملها وتأخذ بعين الاعتبار قبل كل شيء "سلامة وأرواح الناس"، وأضاف "تخيلوا منزلاً فيه عشر غرف، وكل غرفة فيها عائلة من خمسة أشخاص يقومون باستخدام الصرف الصحي وبإنشاء إضافات على السكن، بما في ذلك المطابخ المرتجلة الخطيرة، والكل يستخدم المياه والكهرباء، والكل يريد أن يركن سيارته".

وعند سؤاله عن اشتمال القرار أشخاصًا يتقاسمون السكن وإنما في حدود معقولة تحترم السلامة العامة ولا تسفر عن إزعاج، قال المسؤول في بلدية دبي: "لا يمكننا أن نميز بين الناس، القرار نتخذه بشكل عام، ولا يمكننا أن نعامل الناس بشكل مختلف".

ويبلغ متوسط إيجار الشقة المؤلفة من صالة وغرفة نوم واحدة في دبي حوالي مائة ألف درهم سنويًا (27400 دولار).

وقد ترجم التشدد البلدي في موضوع تقاسم السكن ارتفاعًا في الطلب على استئجار الشقق بحسب الوسيط العقاري جوناثان داركوس.

وذكر البريطاني الذي يدير مكتبًا للوساطة العقارية في دبي منذ أربع سنوات: "إن الطلب ارتفع قليلاً على السكن بسبب قرار إخلاء الفلل، خصوصًا من قبل الموظفين وأصحاب الدخل المتوسط".

ويصل بعض المراقبين إلى حد اعتبار الحملة البلدية التي تتزامن مع نشر تقارير عن إمكانية انخفاض أسعار العقارات في دبي بسبب تعادل متوقع بين العرض والطلب، أداة للمساهمة في إنعاش السوق، الأمر الذي ينفيه عبد الرحمن قطعًا، وقال في هذا السياق: "لا علاقة لنا أبدًا بهذا الجانب".

كما أن اندلاع الأزمة المالية وتشدد المصارف في منح التسهيلات أنبأ بإمكانية انخفاض أسعار العقارات في دبي على غرار ما يحصل في الولايات المتحدة وبريطانيا.

إلا أن هذا الانخفاض إذا ما حصل لن يؤثر على أسعار الإيجارات بحسب داركوس، وقال: "إن تشدد المصارف في منح الرهون العقارية والقروض يعني أن عددًا أقل من الناس سيشترون منازل، وأن المقاولين سيترددون في البدء بمشاريع جديدة، وهذا سيؤدي قبل كل شيء إلى الضغط على سوق الإيجارات لأن الذين يفكرون بالشراء مترددون حاليًا، أما طالبو الإيجار فكُثر".

لكن الخبر الجيد الوحيد الذي يمكن أن يزفه داركوس لسكان دبي هو أن أسعار "الإيجارات وصلت بالفعل إلى مستويات عالية وارتفاعها أكثر سيكون صعبًا في المدى القصير".

عودة للأعلى