التسخيري: دعوت لإيجابيات الدولة الفاطمية وليس لإعادتها من جديد

"أنا على اتصال بالقرضاوي ولا أسمح بالتطاول عليه"

نشر في:

قال آية الله محمد علي التسخيري نائب رئيس الاتحاد العالمي للعلماء والأمين العام لمجمع التقريب بين المذاهب، إن حديثه عن الدولة الفاطمية هو دعوة لاستلهام إيجابياتها في ترسيخ الوحدة الإسلامية ولا تحمل أية دلالات مذهبية.

ورد التسخيري في حديث لـ"العربية.نت" على ما أثارته بعض وسائل الإعلام بشأن مداخلة أجراها أثناء مناقشة دراسة عن الدولة الفاطمية، في مؤتمر دولي بعنوان "الدين عند الله الإسلام" نظمته جمعية الدعوة الإسلامية العالمية الليبية في طرابلس الأسبوع الماضي.

ونسب إليه أنه أعلن في خضم جدل ساخن بشأن دراسة عن الدولة الفاطمية الجديدة تقدم بها الباحث المصري د. علي أبو الخير، تأييده لهذه الفكرة، الأمر الذي اعتبره مراقبون ومحللون إعادة لأزمة أثارها هجوم العلامة الشيخ يوسف القرضاوي على ما وصفه بالتمدد المذهبي الإيراني في بلاد خالصة لأهل السنة.

وأكد "قلت أمام الحاضرين: ليس المراد تكرار وإعادة صياغة للدولة الفاطمية بكل عجرها وبجرها، لقد كان القصد هو الدعوة لوحدة إسلامية تقوم على أسس بعض الصفات الإيجابية للدولة الفاطمية".

وشرحا لتلك الصفات أضاف التسخيري "أولا: تلك الدولة وحدت المناطق الإسلامية، وثانيا: كانت متسامحة وفاسحة المجال لكل الآراء والمذاهب الإسلامية، والدليل على ذلك قضية الأزهر عندما بني، فقد فتحت فيه مدارس وكراسي لكل المذاهب، وطبعا كل هذا في إطار محبة رسول الله وأصحابه وأهل بيته".

أسس لطيفة وجيدة

واستطرد آية الله التسخيري "إنها أسس لطيفة وجيدة، هذه نقطة، والنقطة الثانية التي أشرت إليها أن تلك الدعوة انطلقت في ظروف محاولة العدو إثارة النزاع بين الشيعة والسنة، والعرب وإيران، ليجعل ذلك هو محور الصراع، بينما الصراع الحقيقي هو حرب الاستعمار والصهيونية ضد الصحوة الإسلامية".

وأوضح "الدعوة لاستلهام إيجابيات الدولة الفاطمية تهدف إلى التركيز على المشكلة الحقيقية ورفض العدو الوهمي الذي تمت صياغته من قبل الغرب".

وشدد بقوله "أبدا أبدا.. لم أقصد دولة مذهبية، فقد أوضحت أنه ليس من المعقول أن نؤيد صياغة دولة بهذا المعنى، أو حتى دولة ديكتاتورية. تلك نقاط لا أراها إيجابية أبدا، الأسس الإيجابية هي التسامح والمحبة والتوحد في إطار حب الرسول وأصحابه وأهل بيته وذلك هو المراد، وليس تكرار التجربة".

وأضاف "بعض الصحف تصورت أن ما قلته هو تأييد للدولة الفاطمية بكاملها، ودعوة لإعادة الصياغة بكل النقائص وهذا ليس القصد إطلاقا، نحن في الواقع ندعو لوحدة على أساس الإسلام، والصفات التي يريدها في الحاكم والمحكومين والعلاقة بينهما".

وقال آية الله التسخيري "إنه تحدث في ذلك الموضوع بالمؤتمر أمام ألف شخص ولم يكن في مكان منعزل، وكنت أقصد المعنى الذي شرحته لك بشكل واضح".

يذكر أن مفكرين عديدين من المسلمين السنة من بينهم المؤرخ الليبي علي الصلابي يتهمون الدولة الفاطمية بتفريق الوحدة الإسلامية وسعيهم لحمل الناس على مذهب واحد واستعانتهم بالصليبيين في أوروبا لمناصرتهم ضد أعدائهم من الدول الإسلامية الأخرى، كما يشيرون إلى أن الأزهر لم يتحول إلى مركز لتدريس المذاهب الإسلامية المختلفة إلا بعد قضاء صلاح الدين الأيوبي على الدولة الفاطمية التي أنشأت المسجد ليكون مركزا لنشر المذهب الشيعي.

وعدد الصلابي في كتابه "الدولة الفاطمية" ما اعتبره "جرائم العبيدين (الفاطميين) في الشمال الإفريقي"، مشيرا إلى قتل الخليفة ابن عبيد الله الفاطمي لاثنين من أكبر علماء المغرب هما ابن هذيل وابن البردون؛ لأنهما رفضا الاعتراف بنبوته، كما قال إنهم شنوا حربا نفسية على أهل السنة بتعليق رؤوس الأكباش والحمير على أبواب الحوانيت وكتبوا عليها أسماء صحابة زاعمين أنهم ارتدوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم، كما قاموا بإزالة آثار من تقدمهم من الخلفاء السنة وكتبوا أسماءهم على آثارهم، وأتلفوا مصنفات علماء السنة مثل محمد بن أبي هاشم التجيبي كما حرموا على الفقهاء في المغرب الفتوى بمذهب الإمام مالك واعتبروا ذلك جريمة تعاقب بالضرب أو السجن أو القتل، كما أجبروا الناس على الدخول في عقيدتهم بعد مقتلة عظيمة لـ"عدة آلاف" من علماء السنة.

لم أقصد دولة مذهبية، فقد أوضحت أنه ليس من المعقول أن نؤيد صياغة دولة بهذا المعنى، أو حتى دولة ديكتاتورية. تلك نقاط لا أراها إيجابية أبدا

آية الله التسخيري

القرضاوي رئيسي

تناول التسخيري أيضا الوضع الحالي في اتحاد علماء المسلمين بعد مؤتمر الدوحة في الشهر الماضي الذي وضع حدا لخلافات وملاسنات أثر تصريح الشيخ القرضاوي عن التمدد الشيعي الإيراني في بلاد خالصة للمذهب السني.

وأكد بقوله "لم تعد هناك أزمة، فقد كان مؤتمر الدوحة بحمد الله ناجحا، وأجمعنا هناك على احترام سماحة الشيخ القرضاوي، وأن الجميع يعملون على توحيد الأمة وتحقيق أهدافها الكبرى".

وقال "لا أحبذ أبدا ولا أسمح بأن يتطاول أحد على الشيخ القرضاوي، فهو رجل خدم الأمة والوحدة والتقريب عقودا طويلة وكان ناجحا في تلك الخدمة، يجب أن نبتعد عن إثارة الضغائن والتجريح ونترك الأمور لمعالجات العلماء فيما بينهم".

وأضاف "بيني وبين الشيخ القرضاوي اتصالات، فهو رئيسي وأنا نائبه، ونحن في اتحاد علماء المسلمين نعمل بشكل متضامن، ولا توجد مشكلة".