ضحايا "القنابل الأمريكية" في جنوب لبنان يصوّتون لباراك أوباما

لا يخفون إعجابهم بـ"الأمة الأمريكية" التي يحملون جنسيتها

نشر في:

رغم مشاعر "الإزدراء" التي يبديها بعض اللبنانيين من الذين يحملون الجنسيتين اللبنانية والأمريكية، خاصة في قرية بنت جبيل الجنوبية التي دمرتها "قنابل أمريكية" في حرب تموز 2006، إلا أن الكثير من هؤلاء يبدون حماسة للمرشح الديمقراطي باراك أوباما، كما لم يتوانى البعض عن التصويت، بالفعل، لصالحه في انتخابات الثلاثاء 4-11-2008.

وتشكل بنت جبيل، التي يتحدر منها اغلب اللبنانيين الحاملين جوازات سفر امريكية, "حالة خاصة"، حيث تنتشر فيها صورتا الامين العام لحزب الله حسن نصر الله والقائد العسكري للحزب عماد مغنية، الذي اغتيل في فبراير بدمشق، في نفس الوقت الذي تصنف فيه واشنطن حزب الله بانه منظمة "ارهابية".

غير ان سكان القرية، التي لقبت بـ "عاصمة المقاومة والتحرير" وكانت مسرحا لاشد المعارك بين حزب الله والجيش الاسرائيلي في حرب صيف 2006, لا ينظرون الى الامر على هذا النحو. فرغم اللوم الذي يوجهه الكثيرون إلى الإدارة الأمريكية، محملين إياها جزءاً من مسؤولية الحرب الأخيرة، إلا إن ذلك لا ينفي الإعجاب بـ"الأمة" الأمريكية.

فيثنى حسين السيد, الشيعي المزدوج الجنسية، ويملك مطعما في القرية التي تمثل معقلاً لحزب الله في جنوب لبنان, على النظام الامريكي واكد "ساشارك بالتأكيد في التصويت لاوباما".

وقال حسين الذي سبق أن عمل في التجارة لمدة 30 عاما في نيويورك "انا لست ضد امريكا, انا ضد سياسة (الرئيس الامريكي جورج) بوش".

وهو فخور بمطعمه "مطعم التحرير" الذي انشأه في العام 2000 تخليدا للانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان في العام ذاته بعد 22 عاما من الاحتلال.

وعلق حسين في المطعم صورة آية الله الخميني مؤسس الجمهورية الاسلامية في ايران والداعم القوي لحزب الله والذي كان وصف الولايات المتحدة بـ"الشيطان الاكبر".

ويؤكد الرجل البالغ من العمر 48 عاما والذي يحمل ابناؤه الستة الجنسية الأمريكية "بدون الولايات المتحدة ما كنت اساوي شيئا وما كنت بنيت شيئا هنا". واضاف "هناك (في الولايات المتحدة) حقوقك محمية وحريتك في التعبير محترمة".

غير أن اعجاب حسين بالولايات المتحدة له حدود, فهو لن يرسل ابنته إلى الولايات المتحدة قبل الزواج وذلك بسبب "العادات الاجتماعية".

أما علي بري الذي يملك متجرا في ديترويت (ميشيغن-شمال شرق الولايات المتحدة)، فإنه يزور تبنين لممارسة هواية الصيد. وهذه القرية الواقعة شمال بنت جبيل التي يتحدر منها الكثير من الامريكيين من اصل لبناني, تصبح شبه مقفرة بعد الصيف, بحسب البلدية.

ويعود الكثيرون الى ميشيغن حيث يعيش 150 الف امريكي من اصل لبناني, بحسب مكتب الاحصاء الامريكي الذي يشير الى ان اللبنانيين هم الاكثر عددا بين الامريكيين من اصل عربي (39%).

وقال علي "لا احد غير اوباما يستحق الاهتمام", مضيفا في خليط من العربية والانكليزية "ان والده مسلم واسود وسيفهم بشكل افضل المنطقة وسيكون اقل تعجرفا من ماكين".

ورغم الاعجاب بالولايات المتحدة, ففي بنت جبيل, كما في تبنين, يرفض الجميع ابراز جوازاتهم الامريكية "لتفادي المشاكل" ما عدا نعمة حنا الذي اقام تجارته لمواد البناء بعد ان عاش 20 عاما في نيويورك.

وقال "انا لا احب الناس الذين يتاجرون مع الامريكيين ويبصقون عليهم في الان ذاته. ويقولون ان الولايات المتحدة هي الشيطان الاكبر غير انه بالنسبة لي من دون الامريكيين ما كنت لاتمكن من اقامة تجارتي".

وهذا المسيحي البالغ من العمر 35 عاما هو من انصار الجمهوريين غير انه سيصوت هذه المرة لاوباما لان "ماكين سيقودنا حتما الى حرب جديدة في حال انتخابه".

واضاف "اثناء حرب 2006 احسست بضيق شديد خاصة حين شاهدت صاروخا صنع في الولايات المتحدة، يستخدمه الاسرائيليون".

وفي صور المدينة الجنوبية الساحلية, يبيع صبحي الاشقر (70 عاما) سيارات مستوردة من الولايات المتحدة، التي يتلقى منها 360 دولارا شهريا كراتب تقاعدي بعد ان عمل 10 سنوات في ميشيغن في محطة بنزين.

ويقال، عارضاً سيارة "جيب غراند شيروكي" من آخر طراز: "لقد صوت مرة واحدة في الانتخابات اللبنانية ولا زعيم يستحق التصويت له. لكني سأصوت لاوباما فهو افضل للشرق الاوسط وللعالم باسره".