بغداد - وكالات
أقر مجلس الوزراء العراقي الأحد 16-11-2008 اتفاقا يسمح للقوات الامريكية بالبقاء في البلاد حتى عام 2011 محددا موعدا نهائيا لانهاء التواجد العسكري الامريكي الذي بدأ بغزو قادته الولايات المتحدة للعراق للاطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين، بينما وصفت واشنطن الخطوة بإنها إيجابية.
 |
البيت الأبيض يرحب ورحب البيت الابيض بموافقة الحكومة العراقية على الاتفاق، ووصف تلك الخطوة بأنها "إيجابية".
وقال جون جوندرو المتحدث باسم البيت الأبيض "على الرغم من عدم استكمال العملية بعد فكلنا أمل وثقة في أن نصل قريبا لاتفاق يخدم شعبي العراق والولايات المتحدة بصورة طيبة ويرسل رسالة الى المنطقة والعالم بأن حكومتينا ملتزمتان بعراق مستقر وآمن وديمقراطي."
وما زال الاتفاق الذي جرى التوصل اليه بعد نحو عام من المفاوضات مع واشنطن بحاجة الى موافقة البرلمان الا أن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري قال انه يتوقع أن يحدث ذلك قبل نهاية الشهر الحالي.
ويحدد الاتفاق تاريخا نهائيا لسحب القوات من حرب اعتبرت واحدة من القضايا السياسية الهامة في الولايات المتحدة والشرق الأوسط والعالم خلال الجانب الاكبر من العقد الماضي.
وقال علي الدباغ المتحدث باسم الحكومة العراقية للصحفيين ان الانسحاب سيكتمل بحلول 31 ديسمبر كانون الاول عام 2011 مشيرا الا أن هذا الموعد ليس محكوما بالاوضاع على الارض ولكنه محدد ونهائي.
وذكر الدباغ أن 27 عضوا في مجلس الوزراء الذي حضر منه 28 عضوا صوتوا لصالح الموافقة على مسودة الاتفاق. ولم يحضر اجتماع التصويت تسعة اعضاء في المجلس.
وقال الدباغ إن فصائل رئيسية في البرلمان أشارت أيضا إلى دعمها للمسودة. وأفاد خالد العطية نائب رئيس البرلمان العراقي بأن قراءة أولى ستجرى في البرلمان يوم الاثنين. |
 |
مسودة الاتفاق وتضع مسودة الاتفاق القوة الامريكية في العراق -التي يبلغ عدد أفرادها الان نحو 150 الفا - تحت سلطة الحكومة العراقية لاول مرة ليحل ذلك محل تفويض تبناه مجلس الامن بعد الغزو الامريكي.
وتدعو المسودة القوات الأمريكية إلى الانسحاب من شوارع بلدات وقرى العراق بحلول منتصف العام المقبل. وقال الدباغ إن القوات الامريكية ستسلم قواعدها للعراق خلال عام 2009 وستفقد سلطاتها بمداهمة منازل عراقية دون أمر من قاض عراقي وتصريح من الحكومة. |
 |
ترجيح إجازته في البرلمان ومع دعم الحكومة تبدو اجازة الاتفاق في البرلمان مرجحة رغم انه ليس مؤكد. ويعارض اتباع رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الاتفاق كما تقول اكبر كتلة سنية انها تريد طرحه للاستفتاء عليه.
وازدادت ثقة الحكومة العراقية في قدراتها على الحفاظ على الأمن مع تراجع أعمال العنف بشكل كبير في البلاد خلال العام المنصرم. وتسيطر القوات العراقية الآن أمنيا على كل محافظات العراق باستثناء خمس محافظات كما كان لها الدور القيادي في حملة قمع للميليشيات الشيعية في وقت سابق من العام الحالي. |
 |
هل يحتاج العراق للدعم الأمريكي؟ ووفقا لإحصاءات حكومية عراقية سجل شهر أكتوبر تشرين الاول أقل عدد للقتلى خلال شهر واحد من جراء أعمال العنف منذ الغزو.
الا أن المسؤولين العراقيين يعترفون بأنهم ما زالوا بحاجة الى الدعم العسكري الامريكي ضد المتشددين السنة في بغداد وأربع محافظات شمالية وكذلك الى مساعدات في مجال الامداد والتموين وقوة النيران.
وذكرت الشرطة العراقية اليوم ان مفجرا انتحاريا ضرب نقطة تفتيش في محافظة ديالى المضطربة بشمال العراق مما أسفر عن سقوط 15 قتيلا واصابة 20 اخرين.
ويعتبر زعماء عراقيون وضع موعد محدد للانسحاب انتصارا تفاوضيا.
وكانت ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش تعارض منذ فترة طويلة تحديد أي موعد زمني لسحب قواتها من العراق ولكنها أبدت مرونة في الشهور الاخيرة.
وتغير المسودة الأخيرة التي قدمتها واشنطن بعد رفض الحكومة العراقية لنسخة في الشهر الماضي عنوان الاتفاق لكي يشير صراحة الى الانسحاب. |
 |
مواقف الكتل من الاتفاق وما يزال اتباع الصدر هم الخصوم الاشد للاتفاق على الرغم من ذكر موعد الانسحاب الذي كان مطلبهم الرئيسي.
وقال أحمد المسعودي المتحدث باسم الكتلة الصدرية في البرلمان لرويترز ان مجلس الوزراء العراقي وافق اليوم على وضع العراق تحت تفويض قوات الاحتلال الامريكية وهو أمر مؤسف للغاية. وأضاف أن الكتلة الصدرية تدعو الشعب العراقي لتنظيم مظاهرات واعتصامات لوقف هذه المهزلة.
وتريد جبهة الوفاق وهي أكبر كتلة سنية إجراء استفتاء على الاتفاق وقال سالم الجبوري المتحدث باسمها انها ستسعى لذلك الى اعاقته في البرلمان.
وكان بعض السياسيين العراقيين قالوا ان سيكون من الاسهل قبول الاتفاق بعد انتخاب باراك أوباما الذي يفضل سحب القوات الامريكية من العراق رئيسا للولايات المتحدة ليحل محل بوش الذي تنتهي فترة رئاسته في يناير كانون الثاني من العام المقبل. وتدعو خطة اوباما الى سحب كل القوات القتالية بحلول منتصف عام 2010.
وذكر الدباغ أن واشنطن تعهدت بأن أوباما سيلتزم بالاتفاق الجديد الذي تقول ادارة بوش إنه ليس بحاجة إلى موافقة الكونجرس الامريكي.
وتعارض إيران أيضا التي لها نفوذ وسط الشيعة العراقيين الاتفاق.
ولم تعلق طهران على الفور الا أن محللا أشار في التلفزيون الايراني الى أن طهران قد تخفف من موقفها واصفا الاتفاق بأنه انتصار لحكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي التي حصلت على تنازلات من واشنطن. |
