قائد بحري فرنسي يؤكد أن قراصنة الصومال قوات محترفة ومجهزة
نفذوا 133 هجوما خلال العام الحالي منها 36 عملية ناجحة
أكد قائد القوات البحرية الفرنسية في المحيط الهندي، الأميرال جيرار فالان، الثلاثاء 18-11-2008 أن القراصنة الصوماليين في خليج عدن وبحر العرب أصبحوا "قوات شبه عسكرية حقيقية" مجهزين بشكل جيد و"محترفين".
وقال إنه في لحظة يمكن أن يتحول بحارة وديعون على متن زوارق تقليدية مثلهم مثل آلاف صيادي السمك، الى قراصنة يخشى بأسهم مجهزين بكلاشنيكوفات وبنادق هجومية وقاذفات ار بي جي-7 واجهزة تحديد الموقع الجغرافي (جي بي اس) وهواتف خليوية.
وفي اتصال هاتفي، لفت الأميرال فالان، من على متن السفينة فار المتوقفة في جيبوتي، الى أن "صيادي السمك المزعومين هؤلاء لا يحتاجون سوى لربع ساعة لشن هجوم على سفينة تجارية واحتجاز طاقمها رهينة".
وقد تطورت أساليبهم؛ ففي الماضي وبسبب صغر زوارقهم وهشاشتها, كان هامش تنقل هؤلاء القراصنة محدودا بشريط ساحلي لا يتجاوز عشرات الكيلومترات على طول السواحل الصومالية, أما الأن فباتوا يستخدمون مراكب مثل سفن شحن قديمة تجر حتى 4 زوارق سريعة. وبإمكانهم مباغتة ضحاياهم في عرض البحر.
وفي محاولة لتجنب أي عمليات هجوم من جانب القراصنة، تقوم المروحيات العسكرية الفرنسية في المنطقة بإرسال إشارات إنذار بعد رصدها سلالم على متن مراكب. وقال الاميرال فالان إن مراكب الصيد لا تحتاج عادة إلى سلالم.
وأفادت دراسات اجراها العسكريون الفرنسيون أن ظاهرة القرصنة تفشت في المنطقة بإجمالي 133 هجوما مؤكدا، منها 39 هجوما ناجحا منذ بداية العام 2008, مقابل 70 هجوما منها 31 ناجحا خلال الثلاث السابقة.
وهذه الارقام تختلف قليلا عن احصاءات المكتب البحري الدولي الذي تختلف مصادره عن البحرية الفرنسية. وبحسب المكتب البحري الدولي، تعرض 92 مركبا على الأقل لهجمات قراصنة صوماليين، منها 36 هجوما ناجحا، في المحيط الهندي وخليج عدن هذا العام. وأحصى المكتب 11 هجوما في المنطقة في الفترة من 10-16 نوفمبر/تشرين الثاني.
وتكتسي القضية بعدا جيو-استراتيجيا, خصوصا وأن حوالى 16 الف سفينة تجارية تعبر كل سنة في مضيق باب المندب بين خليج عدن والبحر الأحمر حيث يمر نحو 30% من النفط الخام العالمي.
وظلت المنطقة التي كان ينشط فيها القراصنة محدودة لزمن طويل بخليج عدن بمحاذاة سواحل اليمن, قبل أن تمتد في سبتمبر/أيلول مع بروز "جبهة" ثانية بقوة جنوبا في منطقة تمتد 400 ميل بحري (740 كلم) قبالة سواحل مقديشو. وتم إحصاء 6 هجمات فيها في خلال شهر.
لكن القراصنة الصوماليين يعملون أحيانا في أماكن تقع على مسافة أبعد من قواعدهم. وهكذا خطفت ناقلة النفط السعودية العملاقة سيريوس ستار السبت على بعد أكثر من 450 ميلا بحريا (800 كلم) الى جنوب شرق مومباسا بكينيا.
وبالنسبة لعشرات السفن الحربية الرأسية في المنطقة، فإن "الهدف الأول هو منع القراصنة من الصعود الى السفن التجارية واحتجاز طواقمها رهائن" كما قال الأميرال فالان.
وأضاف "أن إخراجهم بالقوة بعد ذلك عملية معقدة تتطلب وسائل كبيرة لتقليل المخاطر إلى الحد الأقصى بالنسبة للرهائن وبالنسبة لفرق الكوماندوز والقراصنة انفسهم على حد سواء".
واوضح الأميرال "لسنا في حرب مع قوات مسلحة تقليدية بل نواجه مجرمين يتاجرون برهائن ويتعلق الأمر باعتقالهم أحياء لاحالتهم أمام القضاء".