سوريا تستعد بـ"شغف كبير" لمرحلة جديدة بعد قدوم أوباما
على أمل أن "تصلح" عطارته ما "أفسده" زمن بوش
ربما لم ينتظر السوريون ادارة أمريكية جديدة بمثل هذا الشغف الذي ينتظرون به ادارة الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما, إذ يعتقدون أنه لن تأتي ادارة أسوأ في التعامل معهم من ادارة بوش الرئيس الراحل عن البيت الأبيض خلال أيام.
المشكلات العالقة بين سوريا وادارة بوش شملت اتجاهات عدة من الحصار الاقتصادي إلي اتهام دمشق بأنها أحد أطراف محور الشر إلي ضلوعها في تطوير برنامج نووي غير سلمي وأيضا مساندة منظمات إرهابية وصولا إلي ضربها عسكريا, كما حدث في قرية البوكمال السورية الموازية للحدود العراقية, كل هذه الأزمات كانت تضع حاجزا كبيرا بين البلدين ظل يكبر حتي صار جبلا ووصل الحال إلي سحب السفير الأمريكي عقب مقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري وانقطاع الاتصالات بصورة شبه كاملة.
لكن ومنذ شهر تقريبا وحتي قبل انتخاب أوباما ظن كثيرون أن هناك انفراجا في العلاقات السورية الأمريكية ستشهده الفترة المقبلة, خاصة بعد لقاء وزيري خارجية البلدين رايس والمعلم علي هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا وكذلك الانفتاح الغربي( الفرنسي والبريطاني) عززا هذا الانطباع, ولكن الغارة الأمريكية علي قرية البوكمال والتي أودت بحياة8 أشخاص أعادت العلاقات إلي نقطة الصفر علي الأقل مع الإدارة الحالية.
بعد انتخاب باراك أوباما عاد البعض وبشر بأن الأخير غير سلفه الذي لايؤمن بالحوار وانه ـ أي أوباما ـ مقتنع بالجلوس مع السوريين وبالفعل في زيارة لم يعلن عنها أرسل أوباما الأسبوع الماضي وفدا إلي سوريا لمعرفة تأثير انتخابه علي المنطقة والتوقعات والانطباعات التي يحملها الشعب العربي عن سياسة الرئيس الأمريكي الجديد وامكانية تطبيق شعارها الذي حملته: التغيير.
وفي زيارة لمقر المعهد العربي للعلوم الدولية والدبلوماسية بدمشق, أكد الوفد الذي يضم مثقفين من مجموعة ولايات أمريكية, أن جولته تشمل بلدانا شرق أوسطية وتهدف إلي رصد فرص الحوار والسلام وحل مشاكل المنطقة, وذلك لنقلها إلي الشعب الأمريكي عبر وسائل الاتصال المباشر, وأوضح الوفد أن زيارته لسوريا تشمل التعرف علي التحديات التي تواجه الإدارة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط, وعلي الرؤية السورية لسياسة الولايات المتحدة التي تأمل في المساهمة في تحقيق شرق أوسط عادل ومستقر, وبين الوفد أن المرحلة الراهنة تمثل مرحلة التحديات والفرص بالنسبة للإدارة الأمريكية الجديدة داعيا دول المنطقة, وبالأخص سوريا لعدم إضاعة فرص الحوار, ثم استفسر أعضاء الوفد عن شروط السلام بين إسرائيل والعرب, والمرحلة التي وصلتها المفاوضات السورية الإسرائيلية غير المباشرة, إضافة إلي ظروف عملية الإنزال الأمريكي في مدينة البوكمال, والرد السوري علي العملية, ومسألة ضبط الحدود السورية العراقية وغير ذلك من القضايا التي تهم الإدارة الأمريكية الجديدة.
تفاؤل حذر لدي السوريين نحو سياسة أوباما في المنطقة, وهو ماوصل إلي الوفد الأمريكي وقيل لهم إن التحديات التي تواجهها الإدارة الأمريكية الجديدة وتتشابك مع المصالح السورية تتمثل في ثلاث نقاط: أولا العراق المجاور لسوريا والذي بات بعد الاحتلال الأمريكي خزانا مصدرا للإرهابيين, ثانيا محاربة الإرهاب التي جعلت إدارة بوش منها مبدأ لسياستها أوقعها بجملة من الأخطاء أثرت عليها قبل غيرها, ولأنها اعتمدت أسلوب الخلط بين الجماعات الإرهابية وحركات المقاومة الوطنية وتصنيف الجماعات الإرهابية مع الدول التي تخالف سياسة بوش ضمن خانة واحدة.
أما فيما يتعلق بالتحدي الأخير الذي تواجهه الإدارة الأمريكية الجديدة فهو السلام العربي الإسرائيلي, وفي هذا السياق أبلغ السوريون الوفد أن أي اتفاق سوري إسرائيلي يشكل الانطلاقة لعملية سلام شاملة في المنطقة, حيث إن المشكلة الأساسية مع الإسرائيليين في المرحلة الراهنة هي قضية الجولان وفي حال حلها يصبح من السهل حل المشاكل الأخري, وأن السلام لن يكون ذا نتائج فعلية مالم يكن شاملا للمنطقة بأسرها, ويضمن اعادة جميع الأراضي المحتلة.
*المصدر: جريدة "الأهرام" المصرية