طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأربعاء 05 ذو الحجة 1429هـ - 03 ديسمبر 2008م

مسؤول سوري: البعد المسيحي مهم في زيارته

عون بعد لقائه الأسد: ما كان يعتقد أنه محرّم صار حلالا

 

دبي- حيان نيوف، دمشق- وكالات

أعلن الزعيم المسيحي المعارض النائب ميشال عون إثر لقائه الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق الأربعاء 3-12-2008 "فتح صفحة جديدة" مع سوريا، معتبرا أن "ما كان يعتقد أنه محرم اصبح حلالا وحلالا جدا"، وذلك في مؤتمر صحافي عقده في قصر الشعب (القصر الرئاسي).

واستقبل الأسد عون والوفد المرافق له, في زيارته التي تستمر اياما الى سوريا, والاولى له منذ تسلمه رئاسة الحكومة العسكرية في 1988, بحفاوة بالغة وخصه باستقبال رسمي, ثم عقد واياه خلوة. وكان عون وصل الى مطار دمشق الدولي على متن "الطائرة الخاصة للرئيس السوري"، بحسب الموقع الإلكتروني للتيار الوطني الحر، وكان في استقبال عون على ارض المطار نائب وزير الخارجية فيصل المقداد.

وقال مسؤول في التيار الوطني الحر لـ"العربية.نت" إن زيارة عون إلى دمشق جاءت بعد أن زالت العوائق التي منعته منها خلال السنوات الماضية، مؤكدا أنه لا مصالح شخصية أو انتخابية من وراء زيارته، فيما أكد مسؤول بارز في حزب البعث السوري أن البعد المسيحي مهم جدا في زيارة عون، مشيرا إلى أنه لا تزال هنا خلافات مع الجنرال العون "فهو ليس عضوا في البعث" على حد قوله، إلا أنها اقل من القواسم المشتركة معه.

عودة للأعلى

عون .. زيارة "عملية القلب المفتوح"

وقال الجنرال عون في مؤتمر صحفي له اليوم في دمشق، عقب لقائه الرئيس السوري بشار الأسد، أن "ما كان يعتقد أنه محرم اصبح حلالا وحلالا جدا"، مضيفا "نفتح صفحة جديدة لا مهزوم فيها ولا منتصر انما عودة لعلاقات طبيعية مرتكزها الانفتاح".
وأضاف "لنا جرأة مواجهة الماضي وليس الهروب منه, ولن نمحوه من ذاكرتنا لئلا نكرر الاخطاء, ولذلك كان حديثنا مع سيادة الرئيس واضحا جدا وطرحت فيه العديد من المواضيع بصراحة". وتابع "كانت جلسة مصارحة مشتركة وتبادل وجهات نظر ولم تكن هناك مطالب من أي من الطرفين".

ووصف عون زيارته الى سوريا بـ"عملية القلب المفتوح" لانها تهدف الى "تنقية الوجدانين اللبناني والسوري من رواسب الماضي".

وحول الفارق بين سوريا في عهد الرئيس الراحل حافظ الاسد وسوريا اليوم اعتبر عون ان "الفرق كبير, الظروف تغيرت والتقييم تغير والمسؤولون تغيروا", مؤكدا بالمقابل انه هو ايضا تغير, مشددا على ان ما كان بينه وبين سوريا "لم يكن عداوة بل خصومة".

وتولت المستشارة السياسية والاعلامية للرئيس الاسد بثينة شعبان تقديم العماد عون في المؤتمر الصحافي واصفة اياه ب"الزعيم الوطني اللبناني (...) الذي ارتبط اسمه في اذهان الجماهير العربية بالصراحة والجرأة والذي تميز بمواقفه الصلبة والصادقة والوطنية".

ورحبت شعبان بعون "ضيفا كبيرا في سوريا" مؤكدة انه اجرى "مباحثات متميزة وبناءة" مع الاسد, وان "هذه الزيارة تفتح عهدا جديدا للعلاقات بين سوريا ولبنان يصب في مصلحة الشعبين الشقيقين والبلدين".

من جهة اخرى وبما خص قضية المفقودين اللبنانيين في سوريا التي عول كثيرون ان تحقق فيها زيارة عون اختراقا, سيما وان عددا من عسكرييه في عداد هؤلاء المفقودين بحسب ذويهم, اعتبر عون ان هذا الملف في عهدة "لجان تعمل", ومؤكدا انه بحث هذا الموضوع مع الاسد.

وقال "في ملف المفقودين هناك لجان تعمل. بحثنا هذا الموضوع, واكيد ستتوصل (هذه اللجان) الى نتيجة عند انتهاء البحث" في اسماء المفقودين ومعرفة "ما اذا دخلوا الى سوريا وماذا حدث لهم". واضاف "ان شاء الله لا تطول المدة ويتم الاعلان عن هذا الموضوع".

واكد عون ان "رؤية الاسد لتطوير العلاقات" اللبنانية السورية تنطلق من "سيادة واستقلال لبنان". واعتبر عون ان سوريا "تشجع على اجراء الانتخابات النيابية في لبنان (...) واعتقد انها لا تتدخل في موضوع الانتخابات", مضيفا بمزاح "سوريا لا تدفع مصاري حتى الآن".

ورفض عون اعتبار الحفاوة التي استقبله بها السوريون "اعتذارا" عما ارتكبوه خلال وجودهم العسكري في لبنان على مدى ثلاثة عقود, معتبرا ان "ما جرى هو تكريم وليس اعتذارا", مؤكدا ان "اللبنانيين الذين ارتكبوا اساءات خلال الحرب الاهلية اللبنانية (1975-1990) يجب ان يعتذروا اولا حتى نلزم خلفاء من كانوا في بيروت بالاعتذار".

عودة للأعلى

البعد المسيحي في زيارته

وفي دمشق، قال الدكتور مهدي دخل الله، وزير الاعلام السوري السابق ومدير مركز الدراسات في القيادة القطرية لحزب البعث، في تصريح لـ"العربية.نت" أن زيارة عون إلى بلاده تدل على وجود تغيير في سياسات وموافق الجنرال عون التقليدية المعروفة تجاه إلى سوريا، وتغيير في سياسة سوريا تجاه عون، مضيفا " أن دمشق تعتبره الآن زعيما وطنيا خاصة منذ تأكيده على العلاقات بين البلدين وتوقيع اتفاقية مع حزب وهذا يتفق مع النظرة السورية التي ترى في استقرار لبنان استقرارا لسورية".

وأضاف أن " خلاف عون الوحيد مع سوريا كان الوجود السوري في لبنان وانتهى ولذلك بالنسبة له انتهت المشكلة الاساسية مع سوريا وصار الباب مفتوحا له، خاصة أنه زعيم لبناني ومسيحي والبعد المسيحي هام الذي يؤكد عدم وجود مشكلة بين مسيحيي لبنان سوريا وهناك في لبنان من الاسلاميين مه هم ضد سوريا.

وعن قول العماد عون أن"ما كان يعتقد أنه محرم أصبح حلالا وحلالا جدا وأصبح هناك جرأة لمواجهة حتى لا نكرر الأخطاء"، يعلق د. دخل الله : يقصد الجنرال عون أنه كان بينه وبين سوريا خصومة وكان محرما عليه أن يفتح حوارا مع سوريا وأما الآن أصبح حلالا ، وهذا لا يعني أنه مباح وإنما ضروري، ولكن بنفس الوقت هذا لا يعني أيضا أنه لا توجد خلافات بين طروحات عون وسوريا علما أن القواسم المشتركة أصبحت أسياسية بين الطرفين، فهو ليس عضوا في حزب البعث وسوريا ليست عضوا في تياره وهناك أوراق خلافية كثيرة معه".

ويتابع " لا نتدخل في القوائم الانتخابية لعون ولا يهمنا هذا الأمر، و قد تكون له ارتباطات طائفية معينة تنتج من طبيعة التركيبة الطائفية في لبنان وسريا لا يهمها هذا الأمر".

عودة للأعلى

التيار: خصومة عون انتهت

من جهته قال رمزي كنج، عضو الهيئة المركزية من التيار الوطني الحر، للعربية.نت أن أهمية زيارة عون لدمشق تأتي من أنه كان أحد أبرز السياسيين الذين كانوا يخاصمون سوريا في لبنان، وهي خصومة كانت بسبب عوائق معينة مثل عدم تبادل السفارات ووجود موقوفين لدى سوريا والوجود السوري في لبنان، والآن زالت هذه العوائق، وملف الموقوفين هناك جدية في ناقشه من الطرفين".

وشدد المسؤول العوني على أن تياره "لا يبحث عن تحالف مع سوريا كدولة سوريا ولا يبحث عن مصالح مع سوريا من اجل الانتخابات، ولكن من واجبات أي زعيم يملك شعبية وطنية في الداخل اللبناني إزالة الشوائب التي رافقت التواجد السوري في لبنان".

وقال كنج أن التيار الوطني الحر "ليس عليه أن يقيّم النظام السوري، أما الاختلاف في وجهات النظر فهو موجود بحيث لا يوجد تطابق كامل حتى الآن ولكن هذا التقارب بين عون والاسد كفيل بإزالة كافة العوائق التي تعوق العلاقات"، مضيفا " خاصة أن بعض الذين كانوا يحكمون سوريا في الثمانينات والتسعينات، عندما كان عون على خصومة مع معها، هم اليوم في أوربا وأمريكا".

عودة للأعلى