لبنان يواجه انتخابات وعرة.. ومخاوف على الاستقرار الهش

معارك محتدمة بين الفرقاء.. وجبهة مسيحية مشتعلة

نشر في:

صعد الفرقاء اللبنانيون من حدة خطابهم قبل الانتخابات البرلمانية التي تجري العام القادم، والمتوقع أن تشهد منافسة محتدمة بين حلفاء سوريا وخصومها، وتزيد من زعزعة الاستقرار الهش في البلاد.

ويواجه الصراع السياسي، الذي تحول الى صراع مسلح في وقت سابق هذا العام، الشعب اللبناني باختيارات واضحة بشأن ما إذا كان على بلادهم التطلع شرقا او غربا بحثا عن حلفاء وقيادة صراع مع إسرائيل أو التخلي عنه.

وتحدد الانتخابات، التي ينتظر إجراؤها بحلول يونيو /حزيران، ما اذا كان الائتلاف الذي يقوده السنة وتدعمه السعودية والولايات المتحدة سيحتفظ بأغلبيته البسيطة أو يخسرها لصالح تحالف يقوده حزب الله الشيعي المدعوم من ايران وسوريا.

وما زالت الترسانة القوية التي يملكها الحزب واحدة من أكثر القضايا المثيرة للانقسامات في قلب أزمة لبنانية، نزع اتفاق أبرم في مايو /أيار بوساطة قطرية فتيلها لكنه لم يحلها تماما.

ويجب أن يستمر اتفاق الدوحة، الذي باركه الداعمون الخارجيون لمعسكرات الفرقاء في احتواء مشاكل لبنان على المدى القصير. لكن درجة الحرارة السياسية بدأت تتصاعد مجددا مع اقتراب الانتخابات.

وقال بول سالم مدير مركز الشرق الاوسط ببيروت التابع لمعهد كارنيغي للسلام: "من المؤكد أن هناك الكثير من القلق بشأن الانتخابات... الكثير من المبالغة ومحاولة استغلال المشاعر".

وستمثل أي هزيمة محتملة في الانتخابات، ضربة لتحالف "14 اذار"، وهو تحالف الاغلبية الذي وصل الى السلطة بواسطة موجة من المشاعر المعادية لسوريا التي خلفها اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري عام 2005. وتنفي سوريا دوما ضلوعها في حادث الاغتيال.

اغتيالات متوقعة.. ومعركة بين المسيحيين

وقال سليمان فرنجية وهو عضو مسيحي بتحالف "الثامن من آذار" إنه من المحتمل حدوث مزيد من الاغتيالات في الفترة المؤدية للانتخابات. وقتل 9 ساسة منذ عام 2005 وجميعهم، باستثناء سياسي، واحد من المناهضين لسوريا.

وتابع قائلا: "أنا أخاف. ليس لدي معلومات ولكن أخاف من أحداث مثل حادث اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري اغتيال ما في مرحلة ما قبل الانتخابات لتميل موازين القوى".

وأضاف: "الصراعات الاقليمية والدولية تنعكس في لبنان ويمكن أن تنعكس في اغتيالات ان كان على سياسيي 14 اذار أو سياسيي 8 آذار".

ومقاعد البرلمان مقسمة بين الطوائف المختلفة ولا يتوقع أن يتغير توزيع معظم مقاعد البرلمان البالغ عددها 128 مقعدا، فسعد الحريري السياسي المناهض لسوريا هو القوة المهيمنة في المجتمع السني وحزب الله هو أقوى حزب بين الشيعة.

وبالتالي يحدد مسيحيو لبنان المتشرذمون الاغلبية. وينقسم قادتهم بين المعسكرين. ويقول اسامة صفا رئيس المركز اللبناني لدراسات السياسة إنها الاصوات المتأرجحة.

وحيث أن هناك الكثير عرضة للرهان فإن مرارة الخصومات المسيحية التي ترجع الى حرب لبنان بين عامي 1975 و1990 يمكن أن تسبب مزيدا من المشاكل.

وفي حين بدر عن الحريري وحزب الله بعض اللفتات العلنية التي تنم عن مصالحة لنزع فتيل التوتر بين السنة والشيعة، صعد ساسة مسيحيون من حدة خطابهم.

وقال الرئيس الاسبق امين الجميل زعيم حزب الكتائب المناهض لسوريا لانصاره في اجتماع حاشد "إذا لم تنتصر قوى السيادة والاستقلال والاستقرار والتقدم- وستنتصر- سيتحول التغيير كابوسا".

ورفض فرنجية، الصديق المقرب من الرئيس السوري بشار الاسد، عرضا بالمصالحة قدمه سمير جعجع وهو مسيحي مناهض لسوريا يحمله فرنجية مسؤولية غارة نفذتها الميليشيا وقتل خلالها والده ووالدته وشقيقته.

واستبعد فرنجية الذي وصف عرض جعجع بأنه جزء من حملته الانتخابية اجراء أي مصالحة قبل الانتخابات.

وتلقي تركة الحرب الاهلية بظلالها على صلات جعجع بميشيل عون الذي كان فيما سبق واحدا من أشد منتقدي دور سوريا في لبنان والذي أصبح الآن حليفا لحزب الله.

ويمثل عون الذي يقود اكبر كتلة مسيحية بالبرلمان أكبر تحد لمسيحيي تحالف "14 أذار".

وتوقع دبلوماسي أن يكون السباق الانتخابي قريبا جدا، مشيرا إلى فارق لا يتعدى 6 مقاعد على الأرجح بين الفرقاء، وإلى احتمال تشكيل حكومة وحدة وطنية.