الألمان يقرنون الإسلام بالأصولية واضطهاد المرأة والزواج القسري
في دراسة عن أسباب خوفهم من الإسلام والمسلمين
أثبت د. هاينر بيلفيلد مدير المعهد الألماني لحقوق الإنسان، في دراسة عن "صورة الإسلام في ألمانيا، تعامل الرأي العام مع الخوف من الإسلام"، أصدرها المعهد مؤخرا، صحة النتائج التي توصلت إليها استطلاعات رأي أجريت في ألمانيا تشير إلى تحفظ غالبية الألمان الشديد تجاه الإسلام، وإقرانه بالأصولية والعنف واضطهاد المرأة والزواج القسري.
في الدراسة قام د. هاينر بيليفيلد بالبحث عن دوافع هذه الصورة السلبية، وخرج بالعديد من الاستنتاجات، ومن أهمها أن هناك أسبابا معقدة ومتعددة الأوجه، تقف خلف تصاعد التحفظ ضد المسلمين، فتشابك مشاعر الخوف من التغريب ومن الأجانب، هي حصيلة أحداث عدة مثل الجدل الذي دار حول بناء المساجد، ومصرع الشابة البرلينية "هاتون سيريجي" في فبراير/شباط 2005، وحالات الزواج القسري والعنف باسم الشرف.
وترى دراسة المعهد الألماني لحقوق الإنسان أن استغلال هذه الأحداث المعزولة، يؤدي إلى تأجيج المشاعر في المناطق والتجمعات السكنية، التي يعاني أهلها من الإحباط الاجتماعي غير المنفصل عن إشكالية الاندماج في المجتمع الألماني.
ويشير إلى عدد من الدراسات العلمية ونتائج استطلاعات الرأي في ألمانيا، التي تؤكد أن نظرة الألمان إلى الإسلام أضحت سلبية في السنوات الأخيرة، ومن ذلك دراسة قام بها كل من توماس بيترسن وإليزابيث نوله. فالريبة من الإسلام باتت تعم كافة التيارات السياسية ومختلف الأوساط الاجتماعية.
ويعود ذلك إلى كثرة الأسباب وتنوع الدوافع التي تقف خلف الأحكام المسبقة عن الإسلام، وما يزيد الطين بلة ارتفاع وتيرة التصريحات الرسمية للكنائس المسيحية عما كنا نشهده في السابق بتبنيها مواقف ناقدة للإسلام.
إضافة إلى تصريحات بعض الساسة الألمان المكرسة لنظرية صراع الحضارات، كما هو الشأن بالنسبة لتصريحات المؤرخ الاجتماعي أولريخ فيلر الذي ذهب إلى القول باستحالة اندماج المسلمين مع النظام الدستوري الديمقراطي الحر.
ضرورة التحليل الشمولي
وتلح الدراسة على ضرورة التحليل الشمولي لظاهرة خوف الألمان من الإسلام والمسلمين. فأسباب هذا الخوف، نعثر عليها فيما شهده المجتمع الألماني خلال العقود القليلة الماضية من تحولات عميقة جاءت مع المهاجرين وصارت ظاهرة للعيان، مثل ارتداء الحجاب أو بناء الجوامع والمآذن، وتمركز العائلات المهاجرة في أحياء معينة كما في العاصمة برلين (حي نويكولن وكرويسبيرغ مثالا).
وتدعو دراسة المعهد الألماني لحقوق الإنسان إلى ضرورة مراعاة العوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والدينية، لفهم مشاكل المهاجرين، مع تجاوز النظرة التعميمية إلى الإسلام.
ويقدم مديره د. بيلفيلد مثالا على ذلك، قائلا "رغم حقيقة وجود غالبية كبيرة من المسلمين لا تتبنى مواقف إسلاموية، وترفض الزواج بالإكراه، ناهيك عن أنها لا تتعاطف مع الإرهاب ذي الدوافع الدينية، فإن هذه الرؤية تبقى دون أي معنى في الواقع الألماني".
وفي هذا السياق، يقترح للخروج من مأزق الخوف من الإسلام و المسلمين، التنوير بكونه عملية تعلم فردية ومجتمعية لا نهائية، دون حصر التنوير في الغرب فقط والاعتقاد بأن المطلوب هو الدفاع عنه ضد التهديدات الوافدة من الخارج.
مفهوم "رهاب الإسلام"
وتشير الدراسة إلى ظاهرة انتشار "رهاب الإسلام" التي تستند على تحفظات حيال الإسلام، يمكن لها أن تتصلب إلى موقع تعميمي، قائم على الرفض العنصري لأناس من خلفية إسلامية.
وهذه الظاهرة تمثل سيفا ذا حدين، فهي قضية يستعملها بشكل سيء العديد من السياسيين، كما أنها توظف من طرف دعاة حرية التعبير. هنا يلزم، حسب الدراسة، وضع خط فاصل بين التجريح والاستفزاز، فأمر التمييز بين هذين العنصرين، يظل دوما موضع خلاف، وخاصة عندما يتعلق الأمر بتحديد مكان الخط الفاصل بين ما هو استفزاز مقبول وبين ما هو تجريح سافر.
وتستخلص دراسة المعهد الألماني لحقوق الإنسان أن هناك جهات متعددة تلعب دور رسم صورة للإسلام في ألمانيا، (المدارس، الإعلام، المنظمات، جمعيات المهاجرين... الخ). وتبقى الدولة مطالبة، قبل أية جهة أخرى بوجه خاص، بالتصدي بفعالية للتفرقة والتميز لتبديد المخاوف السائدة إزاء الإسلام.
وتؤكد على أنه لا مناص من اعتراف المجتمع الألماني بعنصر دائم الوجود، وهو الإسلام مع ضرورة عدم عزل العوامل الثقافية والدينية عن مناقشة قضايا الاندماج، وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا بإدراك معقول للدستور الألماني، بكونه أساسا بديهيا ومصدرا مسنا للمعايير التي تحكم أسس التعايش والاندماج والحوار والتواصل.