طبـاعة


حفـظ


ارسال
السبت 06 محرم 1430هـ - 03 يناير 2009م

رغم أن وصفتها لن تخفف من معاناة الفلسطينيين

حملة غزة.. حماس ستخرج أقوى سياسيا في حال فشلت إسرائيل

خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس
خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس
 

بيروت - رويترز

الهجوم الإسرائيلي الذي دخل أسبوعه الثاني على غزة هو نتيجة تتسم بالعنف لحملة تقودها الولايات المتحدة بكثير من الدعم الأوروبي لمعاقبة حركة حماس على مقاومة "عملية السلام" بالشرق الأوسط.

ومن المستبعد أن تقضي هذه الحملة على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أو تسهل على الرئيس الأمريكي القادم باراك أوباما بأي حال من الأحوال كسر دائرة الصراع وإنقاذ الاحتمالات التي تتضاءل بسرعة شديدة للتوصل إلى حل قائم على إقامة دولة فلسطينية تعيش مع إسرائيل جنبا إلى جنب.

وتقوي إسرائيل قبضتها على الضفة الغربية، بينما تواصل محاصرة سكان غزة. كما جعلت الانقسامات بين الفصائل الفلسطينية من المحادثات المتقطعة التي تجري برعاية الولايات المتحدة بين الإسرائيليين والرئيس الفلسطيني محمود عباس مجرد فكرة في أحسن الأحوال.

وحدد الرئيس المنتهية ولايته جورج بوش هدفا بالتوصل إلى اتفاق للسلام بحلول نهاية عام 2008 بعد إعادة إطلاق المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية التي تأخرت كثيرا في أنابوليس في نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

وشجع البيت الأبيض -الذي وجد نفسه في مواجهة موجة جديدة من العنف- الإسرائيليين على المضي قدما في تنفيذ ما يصورونه على أنه محاولة لوقف الهجمات الصاروخية على المدنيين في إسرائيل و"تغيير الواقع" في غزة التي تسيطر عليها حركة حماس.

واكتفى الاتحاد الأوروبي الذي يفتقر إلى الطاقة والوحدة اللازمتين للتحرك في ظل الفراغ الدبلوماسي الذي تركته واشنطن بتوجيه نداء لوقف إطلاق النار، ووعد بمزيد من مساعدات الإغاثة الإنسانية لسكان القطاع البالغ عددهم 5ر1 مليون نسمة وجدوا أنفسهم يعانون من حصار عقابي تفرضه إسرائيل وحدود مغلقة مع مصر.

أما الجامعة العربية الواقعة بين مطرقة الاستياء الشعبي من أعمال العنف في غزة وسندان عداء الكثير من الدول الأعضاء لحماس والجماعات الإسلامية الأخرى المتحالفة مع إيران لم تتفق إلا على مطالبة مجلس الأمن الدولي بإلزام إسرائيل بوقف هجومها.

لكن المجلس لا حيلة له بدون موافقة الولايات المتحدة والدول الأخرى صاحبة حق الاعتراض (الفيتو). ولم يصدر المجلس أي قرار حتى الآن.

وحتى الآن قتلت الغارات الجوية الإسرائيلية نحو 429 فلسطينيا ربعهم من المدنيين وفقا لتقدير "متحفظ" للأمم المتحدة. وقتلت الصواريخ التي أطلقت من غزة أربعة إسرائيليين.

وبدأ الزعماء الإسرائيليون الحريصون على تعزيز مسوغاتهم الأمنية قبل انتخابات العاشر من فبراير شباط الهجوم في 27 ديسمبر/كانون الأول بعد 8 أيام من انتهاء تهدئة مع حماس استمرت 6 أشهر، وجرى التوصل إليها بوساطة مصرية.

وتصاعد إطلاق الصواريخ بعد أن أعلنت حماس أنها لن تسعى إلى تجديد التهدئة التي لم يتم الالتزام بها على نحو تام. وشددت إسرائيل الرقابة على حدودها، وشنت غارات قاتلة على الناشطين الذين لم يوقفوا هجماتهم الصاروخية.

وتمثل هذه الحرب ذروة محاولات لسحق حماس تكثفت بعد فوز الحركة الساحق على حركة فتح التي يتزعمها عباس في انتخابات 2006.

وردت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي اللذان يصنفان حماس كجماعة إرهابية بطريقة حادة على نتائج الانتخابات.

وقاطعا حكومة الوحدة التي كانت تقودها حماس، وأوقفا معظم المساعدات؛ حيث أصرا على أن تعترف حماس بحق إسرائيل في الوجود، ونبذ العنف، وقبول اتفاقات السلام التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية المستبعدة منها.

ودعمت الولايات المتحدة قوات الأمن الموالية لفتح، لكن حماس طردتها من غزة في يونيو/حزيران 2007. ومنذ ذلك الحين يغدق الغرب التمويل على الضفة الغربية لتقوية سلطة عباس.

وكتب يوسي ألفر محلل الأمن الإسرائيلي في الرسالة الإخبارية الإلكترونية بيترليمونز دوت أورج "لا إسرائيل ولا أي أحد آخر لديه استراتيجية فعالة للتعامل مع حماس في غزة".

وقال إن حماس سيطرت على جزء من أراض فلسطينية، لكنها ترفض التصرف كقوة ذات سيادة و"تتباهى بسقوط ضحايا أو شهداء من شعبها".

وأضاف ألفر أن الهجوم الإسرائيلي سيأتي ببضعة أشهر أخرى من التهدئة على أفضل تقدير. وعلى أسوأ تقدير من الممكن أن يشعل غضب العرب والمسلمين ضد إسرائيل والغرب، ويدفع الفلسطينيين إلى القيام بأعمال شغب، ويثير صراعا جديدا مع حزب الله اللبناني.

والهجوم على غزة مصدر إحراج شديد لعباس الذي تتهمه حماس الآن صراحة بأنه متواطئ مع إسرائيل.

وكان قد وضع كل رهاناته على جهود السلام الأمريكية المتعثرة التي تجسدت في خطة "خارطة الطريق" لبوش عام 2004. لكن استراتيجيته فشلت في تقريب حلم إقامة الدولة الفلسطينية.

وتتحكم إسرائيل في كل منافذ الدخول إلى قطاع غزة، بينما تتوسع في المستوطنات والحواجز في الضفة الغربية، مما يسمح لحماس وغيرها بقول إن هذه المفاوضات غير مجدية.

وكتب المحلل الفلسطيني غسان الخطيب في موقع بيترليمونز دوت أورج "الهجوم الإسرائيلي على غزة يقوي حماس سياسيا ويزيد من الدعم الشعبي للحركة".

وأضاف أن هدف حماس الرئيس هو إجبار مصر على فتح معبر رفح، ورفع الحصار دون سيطرة السلطة الفلسطينية والمراقبين الأوروبيين كما كان الوضع سابقا.

وترفض القاهرة هذا خشية تقويض عباس، وتجنبا لتحمل مسؤولية طويلة الأجل عن غزة.

وتستغل إيران وحزب الله أزمة غزة لإشعال الغضب الشعبي ضد الحكام العرب الذين يعتبرون حماس وغيرها من الحركات الإسلامية مصدر تهديد لاستقرار بلدانهم.

لكن وصفة الناشطين لصراع مطول مع الصهيونية لا تنطوي على تخفيف معاناة الفلسطينيين الراغبين بشدة في أن يعيشوا حياة طبيعية بعيدا عن الاحتلال والسيطرة الإسرائيلية.

وقال بول سالم مدير مركز الشرق الأوسط في بيروت التابع لمعهد كارنيجي "مٍن العدل أن يلوم الشارع العربي الحكام العرب لعدم قيامهم بأي شيء تجاه غزة، لكن لا إيران ولا سوريا أو حزب الله يفعلون أي شيء".

وأضاف "ومن المؤكد أن السياسة الإسرائيلية تقود إلى طريق مسدودة هي الأخرى".

عودة للأعلى