طبـاعة


حفـظ


ارسال
الإثنين 08 محرم 1430هـ - 05 يناير 2009م

"أستمع لموسيقانا ونحن نطلق النار.. وجانبنا يعرف كيف يعزف جيداً"

الإسرائيليون يترقبون ويطلبون "قوة كاسحة" لوقف صواريخ حماس

مظاهرات مؤيدة للهجوم على القطاع
مظاهرات مؤيدة للهجوم على القطاع
 

عسقلان (اسرائيل)- رويترز

مع دخول جيشهم في معركة مباشرة مع حماس في قطاع غزة، يأمل كثير من سكان جنوب إسرائيل في عودة الأمور إلى طبيعتها، أو على الأقل أن يرتاحوا لفترة طويلة من الهجمات الصاروخية الفلسطينية عبر الحدود.

وكان قادة إسرائيل حذروا من أن تصعيد الهجوم على غزة الذي راح ضحيته أكثر من 500 فلسطيني لن يوقف الهجمات الصاروخية تماما، وتحدثوا بدلا من ذلك عن "معاقبة" حركة حماس من أجل جعلها توقف إطلاق الصواريخ، وإقامة حالة من الردع، بحيث تفكر الحركة مرتين قبل مقاتلة إسرائيل مرة أخرى.

ويتردد منطق القوة الكاسحة بين هؤلاء الإسرائيليين، الذين اتهموا حكومتهم، التي تضررت كثيرا من الحرب التي خاضتها في لبنان عام 2006، بعدم الرغبة في ضربة حماس بشدة. وقال روجر حاخام، وهو صاحب متجر "إنها الحرب"، محمّلاً حماس المسؤولية عن تصاعد الاقتتال.

وقال دافيد، المقيم في مدينة عسقلان الساحلية، وهو يقرأ صحيفة في مقهى خلا من الرواد "نحن على هذا الحال منذ 8 أعوام.. وهذا يكفي.. آن الأوان للتحرك". وأضاف "في الماضي كانت هناك أوقات طيبة.. كنا جيرانا جيدين. كانوا (الفلسطينيون) يعملون هنا، ثم جاءت حماس وغيرت كل القوانين. لم نكن نعتقد قط بأن (صواريخ) القسام ستصل إلى عسقلان".

ولكن لم يكن هناك نفس القدر من المفاجأة في نيتسان، وهو تجمع سكاني أقيم ليضم 8500 مستوطن يهودي جرى إجلاؤهم من غزة. هناك كان يتحدث السكان عن المرارة التي يشعرون بها بعدما حذروا من أن انسحاب إسرائيل من جانب واحد من قطاع غزة من شأنه أن يعزز موقف حماس والجماعات الفلسطينية الأخرى.

وقالت كارين تسافاتي، وهي تنشر بعض الملابس، في تحد على ما يبدو للتهديد الصاروخي "لقد قلنا للعالم.. قلنا للجميع. لم يرد أحد الاستماع إلينا.. لذا فليس الأمر مفاجئا بالنسبة لنا".

ومع حلول ظهر الأحد 4-1-2009، كان 25 صاروخا معظمها محلي الصنع قد أصابت إسرائيل، ولم تتسبب في أضرار خطيرة. ودعت السلطات من يعيشون في نطاق 40 كيلومترا عن غزة إلى البقاء في منازلهم. وظلت المدارس والمراكز التجارية مغلقة وخلت كثير من الشوارع، فيما وقفت الشرطة الإسرائيلية في حالة تأهب لإرشاد المارة إلى أقرب الملاجئ في حالة انطلاق صفارات الإنذار.

وقتل 4 إسرائيليين وأصيب 25 بسبب الصواريخ خلال الأيام الثمانية الأخيرة من القتال. ولكن كان هناك من أصروا على الخروج للتمتع بالهدوء النسبي بعد أيام كانت فيها الصواريخ تسقط على بلداتهم.

وقال جامع للقمامة من بلدة سديروت إنه ذهب إلى العمل وهو مسرور لسماع القنابل الإسرائيلية تسقط على غزة أكثر من الصواريخ القادمة من هناك. وقال لراديو إسرائيل "حتى اليوم كنا مضطرين على الدوام للاختباء.. واليوم أستمع لموسيقانا ونحن نطلق النار في الاتجاه الآخر. بالنسبة لي الأمر مثل سماع صوت العود والطبل. وجانبنا يعرف كي يعزف جيدا".

ولكن مع ورود التقارير عن الخسائر العسكرية الإسرائيلية في غزة فإن مثل هذا الفرح ربما لا يدوم لفترة طويلة.

وعرض راديو الجيش الإسرائيلي الخاضع لقوانين الرقابة محادثات بين سكان الجنوب الذين يخدم أبناؤهم في الجيش ويشاركون في الهجوم. وقالت امرأة من مزرعة بيري الجماعية إنها تقضى وقتها تستمع إلى صفارات الإنذار وتنتظر سماع أنباء من ابنها دانييل وهو من قوات المشاة. وأضافت "في الليلة الماضية تعذر علي النوم.. لا حاجة لنا لمشاهدة التلفزيون.. فنحن نعيش هذه الحياة".

عودة للأعلى