غزة- رويترز
كان المشهد في ميدان فلسطين، الذي أمطر بالشظايا على عشرات المتسوقين الذين واتتهم الجرأة لمغادرة منازلهم في مدينة غزة، أمس الأحد 4-1-2009، مشهداً عبثياً.
صاح أحد المتسوقين المذعورين الذين كانوا أوفر حظا من آخرين "أين نادية ابنتي.. أين هي..". وكانت نادية مختبئة في متجر للملابس، وكانت بخير ولكن خائفة.
ووجه القصف الإسرائيلي الدامي للسوق الرئيسية في مدينة غزة، رسالة واضحة مخيفة للأهالي المذعورين أصلا مفادها أنه لا يوجد مكان آمن الآن، بعد بدء الهجوم البري.
وقال مسعفون إن 5 فلسطينيين على الأقل قتلوا جميعهم من المدنيين. ونقل 40 فلسطينيا مصابا على عجل في سيارات خاصة في رحلة أهوال إلى مستشفى الشفاء المكتظ بالجرحى. واستحالت أرضيته إلى اللون الأحمر بسبب الدماء. ونقلت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي أنها لا تعرف شيئا عن سقوط قذائف على السوق الرئيسية بمدينة غزة. وأضافت أن جميع الأهداف مرتبطة بحماس.
ومع اقتراب ساعة القتال بدت شوارع مدينة غزة خالية إلى حد كبير. وكانت أعلى الأصوات هي أصوات صفارات سيارات الإسعاف والانفجارات. وملئت السماء بالدخان.
وفي مستشفى الشفاء وصفت طبيبة أجنبية متطوعة لدى الهلال الأحمر أوضاع المرضى الكبار والصغار بأنها "كابوس". فكثير منهم شوهته الشظايا والحرائق. وأضافت الطبيبة أن "كثيرا من الناس بترت أعضاء من أجسادهم. الوضع فظيع. الناس يغادرون منازلهم والكل مذعور".
وجاب مسلحون من فصائل مختلفة بعض الشوارع في دوريات مشتركة، على الرغم من الخلافات بين الفصائل. وكانت عصابات الرأس تميز المارين فالأخضر لحماس والأسود للجهاد الإسلامي والأصفر لحركة فتح. وقال أبو خالد (60 عاما) مخاطبا المسلحين المتربصين بدبابات إسرائيلية بالقرب من جباليا في شمال قطاع غزة "الله يحميكم"، مضيفاً "دمنا واحد ووطننا واحد واملنا أن توحد هذه الحرب الشبان بصورة دائمة وليس خلال التوغل".
عسكرياً، أكد أبو عبيدة، المتحدث باسم الجناح العسكري لحماس كتائب عز الدين القسام، ان معنويات رجاله عالية. وأشار إلى أن رجاله تمكنوا من إصابة دبابة، وتعهد بمزيد من المفاجآت في انتظار القوات الإسرائيلية. ورغم أن القادة السياسيين لحماس، بمن فيهم إسماعيل هنية ومحمود الزهار، لم يُشاهدوا علناً منذ بدء الهجوم في 27 ديسمبر/كانون الأول، إلا أن أبا عبيدة نفى ما تقوله إسرائيل عن اختفاء زعماء حماس خشية اغتيالهم. وقال إن قادة إسرائيل نزلوا تحت الأرض، بعد أن هدد مسؤولو حماس باستهدافهم. |
