غزة- علا المدهون
أجمع مراقبون فلسطينيون على أن القوة الإسرائيلية في الهجوم على غزة كانت مفرطة بحيث لم يتوقع أهالي القطاع، وكذلك حركة حماس، أن يكون القصف والضرب بهذه القوة، حيث دار الحديث مسبقا عن ضربات موضعية هنا وهناك ولكن ليس تحركا إسرائيليا ضمن خطة شاملة مدروسة من ضمن أهدافها احتلال قطاع غزة وإنهاء سيطرة حركة حماس على القطاع.
كما أبدى الفلسطينيون استغرابهم بشدة من نوعية الأسلحة التي تستخدمها إسرائيل، مشيرين إلى أن الارتجاجات التي تنتج عن تلك الصواريخ والأسلحة تشبه الارتجاجات الناتجة عن ضربات الزلازل والهزات الأرضية، حيث تهتز كل البيوت الموجودة في مساحة لا تقل عن كيلو متر مربع من منطقة القصف الأمر، الذي أدى الى إحداث أضرار بالغة في آلاف المنازل بصورة لم يعهدها الفلسطينيون طوال فترة النزاع مع إسرائيل.
ويقول بعض المحللين السياسيين إن الهدف من هذه الأسلحة إحداث ارتجاجات في مناطق الأنفاق حيث يوجد حسب اعتقاد إسرائيل مخازن أسلحة لحماس، موضحين أن اطلاق تلك الصواريخ جديدة الاستخدام في غزة يأتي من أجل تدمير الأنفاق، ولكن الغريب حسب قولهم إن إسرائيل باتت تستخدمها في مناطق سكنية آهلة بالسكان مما جعل الفلسطينيون يشعرون أنهم في زلازل مستمرة أو هزة أرضية متواصلة لا تتوقف.
 |
قوة مفرطة وفي هذا الشأن يقول الدكتور وليد المدلل، المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية، للعربية.نت الضرب الإسرائيلي كان مفاجئا للجميع من حيث قوته المفرطة والشراسة الكبيرة، خاصة أنه تم استهداف مؤسسات مدنية مثل الجامعة الإسلامية والمساجد بصورة غير مسبوقة.
وقال "لقد سبق لاسرائيل أن استهدفت بعض المساجد ولكن لأن بعض المقاومين كانوا يحتمون بها أو لأنها كانت قريبة من نقطة التماس ولكن استهدافها الآن غير مبرر"، مشيرا إلى أن استهداف أكثر من 10 مساجد في الحرب الحالية التي فتحتها اسرائيل على قطاع غزة غير مسبوق منذ أن بدأ النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.
وأشار المدلل إلى الأطنان الهائلة من المتفجرات والأسلحة الجديدة التي تستخدمها اسرائيل والتي أسفرت عن سقوط الآلاف ما بين قتيل وجريح وكلهم مدنيون، موضحا أن هذا الحجم من الدمار واستخدام القوة المفرط من قبل اسرائيل لم يكن متوقعا على الإطلاق خاصة أن الامكانيات الفلسطينية لا تستوجب استخدام هذا القدر من القوة من جهة، ومن جهة ثانية استخدام القوة بهذه الطريقة مناف لأبسط قواعد القانون الدولي الذي يحرم استخدام هذا القدر من القوة في الحروب.
وتابع "حتى المقاومة الفلسطينية لم تكن تتوقع هذا الحجم الكبير من الدمار والعنف والقوة والشراسة"، معربا عن اعتقاده في أن اسرائيل تصرفت كما تصرفت في السابق في حرب/تموز 2006 في لبنان عندما عملت على رفع سقف الخسائر بصورة كبيرة قد تجعل المقاومة من وجهة نظرها لا تفكر في معاودة استخدام سلاح الصواريخ خوفا من وقوع خسائر بشرية اكبر في مرات قادمة.
ولفت إلى ان وزير الجيش الاسرائيلي ايهود باراك هو أول من استخدم سلاح الجو الإسرائيلي في ضرب البنى الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة وفي قصف اهداف فلسطينية تحت مرمى النيران الاسرائيلي، فقد سبق له ان أمر بقصف مقر الشرطة الفلسطينية في رام الله بالطائرات المروحية كما قصف سجن "جنيد" بطائرات "اف16" على الرغم من معارضة وزير الأركان في ذلك الوقت شاؤول موفاز المعروف بمواقفه المتشددة حسب قوله.
وأشار إلى أن باراك لديه إدمان مرضي على استطلاعات الرأي الإسرائيلية التي تحدثت مؤخرا عن أنه سيخسر كثيرا بسبب تواصل اطلاق الصواريخ الفلسطينية على بلدات يهودية الأمر، الذي جعله أكثر شراسة وأكثر عنفا معتبرا أن تلك المعركة هي معركته الشخصية لعله يفوز في الانتخابات الاسرائيلية القادمة. |
 |
ضربة مفاجئة من جانبه أكد الدكتور ناصر الشاعر، نائب رئيس الوزراء الفلسطيني السابق في حكومة الوحدة الوطنية، أنهم بالفعل لم يتوقعوا أن تكون تلك الهجمة بهذه القوة والشراسة موضحا أن حرب إسرائيل على غزة هي حرب بشعة شرسة وبربرية حسب تعبيره.
وقال "انا لا اتحدث باسم حركة حماس ولكن لم يتوقع أحد أن تكون الهجمة الاسرائيلية شرسة ودموية لهذا الحد فالقتل يطال أطفال ونساء وشيوخ ومؤسسات مدنية، وأنا أعتقد أنه يجب أن يكون حل سياسي عاجل في المنطقة ولا بد من تدخل عربي سريع لإنقاذ ما يمكن انقاذه في غزة".
وعبر أحد أبناء غزة، محمد عطا الله، عن صدمته الشديدة لكل ما يحدث في قطاع غزة من جرائم حرب وقتل لأطفال ومدنيين، بل واستهداف عائلات بأكملها موضحا "جميعنا توقعنا عملية عسكرية في غزة ولكن لم يتوقع أحد أن يحدث ما يحدث الآن من قتل وتشريد واستهداف لعائلات بأكلمها.. إنها محرقة حقيقية بل هي حرب إبادة".
وتساءل عطا الله عن ماهية العلاقة التي تربط بين المساجد التي هي بيوت للعبادة وبين حركة حماس؟ وقال لماذا تستهدفها اسرائيل رغم أن من يرتاد المساجد هم أناس عاديون لا علاقة لهم بأي تنظيم.. "أم أن بيوت العبادة اصبحت تمثل حماس بالنسبة لاسرائيل؟".
وقال لــ"العربية.نت": حتى الأسلحة التي تستخدمها اسرائيل هي من نوع جديد لم نكن معتادون عليه في السابق فهي تحدث حالة هائلة من الرعب والهلع في نفوس أطفالي خاصة أننا نشعر جميعا أن المنزل على وشك الانهيار. يبدو أن لإسرائيل سياسة جديدة في عمليات القصف في غزة فنحن كنا نعرف مسبقا أن إسرائيل تمارس القصف المركز ضد بعض الأهداف الفلسطينية ولكنها لم تعد الآن تفرق بين القصف المركز والقصف العشوائي.
ويقول عطالله "انا كنت من اكبر المعارضين لحماس ولمنهجها لكن ما يحصل في غزة الآن يجعلني أدرك انه من الخطأ ولو للحظة التفكير في أن اسرائيل يمكن أن تكون منقذا لسكان القطاع من حركة حماس". |
