طير حرفا (لبنان) - أ ف ب
خلت شوارع بلدة طير حرفا في الجنوب اللبناني منذ ظهر الخميس 8-1-2009 من المارة, وتحولت شوارعها إلى ثكنة عسكرية مع انتشار عناصر قوات الطوارئ الدولية والجيش اللبناني فيها بعد انطلاق صواريخ من محيطها صباحا وسقوطها على شمال إسرائيل. وبدا عدد كبير من المنازل، البالغ عددها 4500 في البلدة، خاليا من السكان.
وقالت حسنى عطايا (55 عاما) خلال جولة لها مع ابنتها خديجة (20 عاما) لتفقد بعض الجيران العجزة في البلدة "لم يبق أحد في القرية إلا وخرج. الذين لديهم سيارات حملوا بعض الأغراض فيها وغادروا, وغيرهم استأجروا سيارات لنقل كل أفراد العائلة. بقيت مع ابنتي لأننا لا نملك سيارة".
في شوارع طير حرفا، التي تبعد 7 كيلومترات عن الحدود اللبنانية - الإسرائيلية, تنتشر بكثافة عناصر من الجيش اللبناني ومن الكتيبة الإيطالية.
وأفاد مصدر أمني أنه تم العثور في الوادي المتاخم للبلدة ولبلدتي الجبين والضهيرة على المنصات الخشبية التي أطلقت منها الصواريخ.
وفي وسط البلدة, تحلق عدد من الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاما داخل مقهى صغير يتابعون نشرات الأخبار عبر محطات التلفزيون, وارتدى معظمهم سراويل سوداء ما يعني إجمالا بالنسبة إلى سكان المنطقة أنهم عناصر حزبية, كما كانوا يلفون أعناقهم بكوفيات.
وقال أحدهم، ويدعى محمد (18 سنة)، رافضا الكشف عن اسم عائلته، "في حرب يوليو/تموز صمدنا في البلدة. شباب كثيرون موجودون في معظم القرى في انتظار أن تغامر إسرائيل مجددا".
ونشبت حرب بين لبنان وإسرائيل في تموز/يوليو 2006 واستمرت 33 يوما وتسببت في مقتل 1200 شخص.
وجلست آمنة رحال (48 عاما) في دكانها الملاصق لمنزلها، وفي الغرفة المجاورة كان أولادها الثلاثة (بنتان وفتى) يضعون بعض المأكولات في حقيبة كبيرة تحسبا للمغادرة.
وقالت: "الحرب السابقة في يوليو/تموز كانت مرعبة. لم يعد أولادي يتحملون حربا جديدة. بدأوا يحضرون الأغراض منذ أن رأوا السيارات تهرب. إذا توتر الوضع أكثر فسوف أنزل إلى صور" (85 كلم جنوب بيروت).
وأضافت: "منذ الصباح, لم يدخل أحد إلى دكاني لشراء شيء. أولادي خائفون منذ أن سمعوا أصوات الصواريخ تنطلق من جوار بلدتنا وهم يرتجفون. لقد شاهدنا الدخان يتصاعد من خارج القرية بعد أن قصفتنا إسرائيل".
وسقطت القذائف المدفعية التي أطلقتها إسرائيل في حقل زيتون قريب من المكان الذي انطلقت منه الصواريخ.
وأكد راشد عقيل (69 عاما) أن "معظم النسوة والأطفال خرجوا من طير حرفا منذ الصباح الباكر لكن بقي الشبان", مضيفا "أولادي اتصلوا بي من بيروت وطلبوا مني أن أذهب اليهم. ولكني في حرب يوليو/تموز لم أهرب ولم أترك منزلي, فلن أتركه اليوم".
نفس الأمر تكرر مع أمينة عطايا (65 عاما) التي قالت "اتصل بي أولادي من بيروت وطلبوا مني أن اغادر، ولكن سأبقى في بيتي, لا أريد النزوح".
واستأجر محمد عقيل (59 عاما) من جهته سيارة أجرة تكدس فيها أولاده الخمسة وزوجته استعدادا للانطلاق إلى صور. وقال "سوف ننام اليوم في صور في انتظار أن تهدأ الأوضاع".
على الطريق خارج طير حرفا, كان 60 عاملا سوريا يسيرون على الاقدام في طريقهم إلى صور التي تبعد 20 كيلومترا, وقال أحدهم، ياسر خليل (35 عاما)، وهو من دير الزور في سوريا, "نحن نعمل في بناء منازل بقرى شمع والجبين وطير حرفا. سمعنا القصف وهربنا كما هرب الناس".
وتشهد القرى والبلدات في المنطقة الجنوبية الحدودية حركة إعمار ناشطة بعد الدمار الواسع الذي لحقها في صيف 2006 نتيجة القصف الإسرائيلي.
وكان عدد من المدارس في المنطقة الحدودية قد أغلق أبوابه بعد سقوط الصواريخ والرد عليها, فيما بدت الحياة طبيعية في المناطق الجنوبية الأخرى البعيدة نسبيا عن الحدود.
وفي بلدة مرجعيون, قال محمد ياسين (34 عاما) "لقد بذلنا جهدا كبيرا في إعادة بناء منازلنا. لا نريد حربا جديدة". |
