صواريخ حماس البدائية تواجه آلة إسرائيل الحربية بصراع لا تظهر نهايته

بينما تتوالى "ليالي النار" على غزة

نشر في:

قبل لحظات من حلول الظلام على قطاع غزة يشق صاروخ أطلق على إسرائيل طريقه، متحركاً بشكل لولبي مميز عبر سحب الدخان الاسود المتصاعد من الضربات الاسرائيلية على المدينة الرئيسية في القطاع. وجهة الصاروخ المتجه إلى مكان ما في اسرائيل غير معروفة على وجه اليقين، لكنها تقع في قلب أحداث هذه الحرب التي تدخل الاثنين 12-1-2009 يومها الـ17 على التوالي.

قد ينفجر الصاروخ في أي مكان.. في بستان أو سوق أو ضاحية هادئة لكن من الصعب أن يصل الى موقع عسكري اسرائيلي. ومع غروب الشمس يطلق فصيل فلسطيني من أحد الحقول ما بين 20 و30 قذيفة مورتر على هدف ما على بعد كيلومترين في غزة.

وتمضي حركة مرور خفيفة على الطريق الاسرائيلي القريب الذي أصبح الان خطا للامداد للدبابات المحمولة على الشاحنات الضخمة وغيرها من العربات العسكرية.

ويصعد سائق سيارة أجرة من عرب اسرائيل يرافق مراسلا يابانيا في رحلة أثناء النهار من القدس فوق التل قرب أرض محروثة. وتحت شجرة يؤدي صلاة العشاء في الوقت الذي تدوي فيه أصوات قذائف المورتر.

ويقول "هذا شيء سيء جدا... انظر الى هناك. هذه حرب ظالمة. بهذه الاسلحة الثقيلة يقتلون كل شيء. لماذا لا تمنعهم الامم المتحدة..".

تقصف القوات الاسرائيلية غزة بكل شيء. وتضيق القوات البرية المدعومة بالدبابات الخناق على المراكز الحضرية التي يتحصن بها النشطاء الفلسطينيون. تحلق طائرات الاباتشي الاسرائيلية عاليا خلف خطوط المعركة في حالة استعداد لاطلاق الصواريخ على أهداف محددة اذا لزم الامر.

وقول اسرائيل انها تهدف لمنع النشطاء من اطلاق الصواريخ بشكل عشوائي على المدن الاسرائيلية الواقعة الى الشرق والشمال وألا يتمكنوا من معاودة نشاطهم مرة أخرى. في المقابل، يقول النشطاء انهم يقاومون دولة اسرائيل التي يرفضونها والتي تريد سحقهم. وهم يعتقدون أن هذا استمرار لمعركة بدأت قبل 60 عاما على الاقل عندما قامت دولة اسرائيل على أرضهم.

وبينما قتلت الصواريخ البدائية 4 اسرائيليين منذ بدء القتال، يقترب إجمالي القتلى في غزة من 900 ثلثهم على الاقل من المدنيين. ومع ذلك يواصل النشطاء اطلاق صواريخهم غير الدقيقة دون اكتراث بالمكان الذي قد تسقط فيه.

ومن الواضح أن اسرائيل تستطيع أن تقتل عددا كبيرا للغاية، قبل أن تفقد أي تعاطف دولي ربما كانت تتمتع به. كما أنه من الواضح أن من يطلقون الصواريخ يعتزمون المخاطرة بتوجيه ضربة مؤثرة تقضي على ضبط النفس الاسرائيلي.

وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت أمس الاحد "تقترب اسرائيل من تحقيق الاهداف التي حددتها لنفسها" مضيفا "لكن الامر ما زال يحتاج لصبر وعزيمة وجهد لتحقيق تلك الاهداف على نحو يغير الوضع الامني". أي أنه ما من أحد يستطيع الاجابة على السؤال الحائر الذي وجهه سائق التاكسي "تعتقد متى سيتوقف هذا؟".

وتشير الحافلات المحملة بقوات الاحتياط الاسرائيلية المتجهة صوب الجنوب الى أن الاجابة ربما تكون "ليس قريبا".

يطلع القمر بدرا مكسوا بالصفرة فوق ساحل البحر المتوسط الذي تطل عليه غزة واسرائيل. وينطلق تحذير اخر من أن صواريخ أطلقت على مدينة عسقلان. ويسمع كل المواطنين التحذير. وتمر دقيقة دون سماع صوت انفجار. هل هي محاولة فاشلة اخرى.

ترتفع ألسنة النيران في غزة في الليل وتستعد المدينة للمزيد منها في الليلة التالية.