حكومة كويتية جديدة بوجوه قديمة تثير انتقادات حول مصداقية التغيير
امتعاض من عودة وزراء "شتموا" البرلمان
جاءت تشكيلة الحكومة الكويتية الجديدة بوجوه قديمة ما أثار حفيظة وانتقادات المعارضة البرلمانية، وفقا لتحليل إخباري نشرته صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية الثلاثاء 13-1-2009.
وأدت الحكومة أمس الاثنين اليمين الدستورية برئاسة الشيخ ناصر المحمد أمام أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، وسط تأكيدات رسمية باعتزامها الحضور لجلسة البرلمان المقررة اليوم الثلاثاء لتنهي حالة الفراغ السياسي التي تعيشها البلاد منذ نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
حجم التجديد في التشكيلة الجديدة كان محورا رئيسيا للجدل، فقد جاءت الحكومة بتغيير محدود طال 3 حقائب من أصل 15 حقيبة؛ إذ تم استبعاد وزراء النفط والصحة والمواصلات، فيما لا تزال حقيبة "النفط" شاغرة نظرا لعدم تسمية وزير لشغلها بالأصالة حتى إعلان التشكيل الحكومي ظهر أمس، مما دفع رئيس الحكومة إلى تكليف نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد الصباح بتوليها بالوكالة.

وفي إيجاز للانتقادات، قال النائب المعارض مسلم البراك إن "التشكيلة الوزارية الجديدة فاقدة لآمال الشعب الكويتي، ونحن ممتعضون من عودة وزراء شتموا المجلس ورفضوا التعاون معه بعد الهروب الكبير من جلسة 25 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، والاستقالة التي هاجموا فيها أعضاء المجلس، لكن يبدو أن الحكومة الحالية جاءت لتؤدي دورا واحدا وتهيئة السبل لاتخاذ قرار التصادم مع المجلس بعد أن خلفت بذور التأزيم قبل أن تقسم، ونذكّر بالدور الذي قامت به الحكومة في العام 1976 و1986 أثناء الانقلاب على الدستور".
وانتقد البراك "رئيس الحكومة في اختيار الوزراء والتي حصرها في نطاق معين، ولم يتوجه إلى الكثير من الشباب الكويتي المؤهل لتنمية البلاد، فالترضيات الشخصية والمحاصصة والعناد كانت شعار اختيار الوزراء، وطريقة اختيار الوزراء وضعتني في المربع الأول وسيكون الوضع أكثر سوءا إذا ما أكمل المجلس دورته، وأحذر من توجه الحكومة باتخاذ قرار خارج عن الدستور لنقول بعد ذلك عظّم الله أجركم يا أهل الكويت بمجلس الأمة، كما قلنا عظّم الله أجركم بالحكومة".
وجاء في مرسوم تكليف الحكومة الذي أصدره الشيخ صباح الأحمد، أمس الاثنين، تعيين الشيخ ناصر المحمد رئيسا لمجلس الوزراء، الشيخ جابر المبارك الصباح نائبا أول لرئيس مجلس الوزراء ووزيرا للدفاع، الشيخ الدكتور محمد صباح السالم نائبا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرا للخارجية ووزيرا للنفط بالوكالة، فيصل محمد الحجي نائبا لرئيس مجلس الوزراء ووزير دولة لشؤون مجلس الوزراء، أحمد يعقوب باقر وزيرا للتجارة والصناعة ووزير دولة لشؤون مجلس الأمة (ممثل للتيار السلفي)، بدر فهد الدويلة وزيرا للشؤون الاجتماعية والعمل، الشيخ جابر الخالد الصباح وزيرا للداخلية، حسين ناصر الحريتي وزيرا للعدل ووزيرا للأوقاف والشؤون الإسلامية، روضان عبد العزيز الروضان وزيرا للصحة (جديد)، الشيخ صباح الخالد الصباح وزيرا للإعلام، فاضل صفر وزيرا للأشغال العامة ووزير دولة لشؤون البلدية (ممثل للتيار الشيعي)، مصطفى جاسم الشمالي وزيرا للمالية، الدكتورة موضي عبد العزيز الحمود وزير دولة لشؤون الإسكان ووزير دولة لشؤون التنمية، ونبيل خلف بن سلامة وزيرا للكهرباء والماء ووزيرا للمواصلات (جديد)، نورية الصبيح وزيرا للتربية ووزيرا للتعليم العالي، مقابل خروج عبد الرحمن الغنيم ومحمد العليم وعلى البراك، الذين كانوا يشغلون حقائب المواصلات والنفط والصحة على التوالي.
ومن جانبه، شدد رئيس البرلمان جاسم الخرافي على ضرورة أن "يبدأ النواب في البرلمان والحكومة بالعمل معا متعاونين لتحقيق الإنجازات التي يطمح إليها المواطنون من خلال معالجة المواضيع الملحة وإقرار القوانين على المستويات كافة، فإذا لم يكن هناك أي تعاون بين الطرفين فلن نصل إلى نتيجة لنرضي من وضع ثقته فينا".
وتمنى الخرافي أن يكون هناك اتفاق بين الحكومة والبرلمان على تعويض الجلسات الماضية التي شهدت خلالها البلاد فراغا سياسيا والتي امتدت من استقالة الحكومة، مبينا أن "هناك توجهاً لعقد جلسات إضافية أيام الخميس لتعويض الجلسات الفائتة، وعددها أربع جلسات، لكن الجلسات المقترحة لن تكون في الأسبوع المقبل بسبب القمة الاقتصادية التي تستضيفها البلاد الأسبوع المقبل".
وتعليقا على اعتراضات عدد من النواب على التشكيل الحكومي الأخير بيّن الخرافي أنه "من الصعب إجماع كل النواب على الحكومة أو جزء منها، ومن الطبيعي وجود اختلافات في وجهات النظر، وهذه هي الديمقراطية، وهي الإيمان بالإجراءات الدستورية في كيفية تشكيل الحكومة وفي عرض المواضيع ومناقشتها، وعندما نعترض فإن الاعتراض يكون على ما هو أمامنا، أما الاعتراض على التشكيل بصفة عامة فمن غير الممكن الخروج منه بنتيجة".
وقد حث أمير البلاد، الحكومة بعد أداء اليمين على احترام القانون والعمل كفريق واحد منسجم والمحافظة على "إنجازات الدولة وممتلكاتها العامة".
أما الحكومة في اجتماعها الأول أمس الاثنين فقد شددت على "ضرورة تجسيد وترسيخ التعاون الإيجابي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لكل ما فيه خدمة الغايات الوطنية".