مئات آلاف الأمريكيين يشاركون بحفل موسيقي إيذاناً بتنصيب أوباما
إدارة الرئيس الجديد وعدت ببدء العمل "فوراً"
شارك مئات آلاف الأمريكيين حفلاً موسيقياً في موقع نصب لنكولن الرمزي في واشنطن، بمشاركة عدد كبير من النجوم الذين احتفلوا بقرب تنصيب باراك أوباما الرئيس الـ44 للولايات المتحدة الأمريكية.
وحضر أوباما الحفل، داعياً المشاركين إلى "الاتحاد"، قبل أن يبدأ ولايته غداً الثلاثاء 20-1-2009، في أوج واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في تاريخ الولايات المتحدة. وسيكون عليه الاهتمام بملفات الركود وإغلاق معقتل غوانتانامو وانسحاب القوات الأمريكية من العراق وبالتأكيد أزمة الشرق الأوسط.
وظهر أوباما وهو يرتدي معطفا أسود, مبتسما في أعلى سلم نصب لنكولن أمام تمثال الرئيس الذي يعتبره مثله السياسي الأعلى, ترافقه زوجته ميشال مرتدية معطفا أنيقاً. مقابلهما، تجمع حشد هائل في ساحة النصب التي تمتد إلى سفح مقر الكونغرس حيث سيقسم أوباما اليمين الثلاثاء.
ونزل الزوجان درجات النصب وسط هتافات الحشد حتى مكانيهما شمال المدرج، وراء زجاج سميك مصفح حيث كانت ابنتاهما ساشا وماليا في انتظارهما. وسارعت ماليا إلى الجلوس على ركبتي والدتها محاولة الاحتماء من برد الشتاء القارس. وسبق أوباما وزوجته نائب الرئيس المنتخب جو بايدن وزوجته جيل.
وقال أوباما في كلمة في ختام الحفل الموسيقي المجاني إن "ما يعطيني الأمل رغم كل شيء, ليس الحجارة والرخام الذي يحيط بنا (...) بل أنتم الأمريكيون من كل الأعراق الذين جئتم من كل مكان ومن كل الظروف واجتمعتم هنا لانكم تؤمنون بما يمكن أن يكون عليه هذا البلد".
وكانت الكلمة الأكثر تكرارا بين الحضور هي "تاريخي".
وقال رجل الإطفاء الشاب الأسود جورج رينالدز، الذي قدم من ديترويت في الشمال "يمكنني أن أقول لأبنائي إنني حضرت هذا الحفل".
وعلا صوت بروس سبرينغستين، أولا، في المكان الذي ألقى فيه الزعيم الأسود مارتن لوثر كينغ في 1963 خطابه الشهير "لدي حلم" حول اتحاد الأعراق. بعدها توالت الأغاني، ثم قراءة نصوص تاريخية، بمشاركة عدد من النجوم من بينهم يوتو وجون بون جوفي وبيونسي وشاكيرا.
وفي ختام أغنيته "باسم الحب"، تحدث بونو مغني فريق يوتو عن "الحلم الأيرلندي والحلم الأوروبي والحلم الإفريقي والحلم الإسرائيلي وكذلك الحلم الفلسطيني".
وقرأ الممثل توم هانكس واحدة من أبرز الكلمات المأثورة للرئيس لنكولن "كما أرفض أن أكون عبدا, أرفض أن أكون سيدا. هذه هي فكرتي عن الديمقراطية" فيما عرضت على شاشات عملاقة صور للرئيس الأمريكي السادس عشر.
وأنشد في الاحتفال نشيد السلام لبوب مارلي "حب واحد" ثلاثي استثنائي ضم هربي هانكوك ومغنية الروك شيرلي كرو وويل آي ام, مؤسس فرقة بلاك آيد بيز.
كذلك تحدث نائب الرئيس المنتخب، واعدا الأمريكيين بأن زمن التغيير قد حان وتعهد بدعم الطبقات الوسطى.
وفي الحشد, قالت ليندا ماشرال التي شاركت في مسيرة المطالبة بالحقوق المدنية في الستينيات إن ما يجري هنا "مثير". وأضافت أن "مارتن لوثر كينغ تحدث هنا.. ورؤية باراك أوباما هنا يسير على خطى لينكولن أمر مؤثر (...) إنه حدث تاريخي ولم أتصور أنني ساشهد يوما كهذا في حياتي".
وخارج موقع النصب, كانت واشنطن بأسرها الأحد تحتفل بأوباما. وقال شرطي اعتاد على فترات تنصيب الرؤساء "هذا ما نفعله كل 4 سنوات". وأضاف الرجل الذي يعمل في مكان غير بعيد عن البيت الأبيض "هناك الكثير من الناس والسيارات. إنها المرة الأولى التي ينصب فيها رئيس أمريكي إفريقي". وتابع "يبدو أن المدينة تشهد حيوية أكبر من المرات السابقة".
بدء العمل فوراً
ومع انتهاء الاحتفالات مساء الثلاثاء, ستعود واشنطن إلى نشاطها العادي بإدارة جديدة وعدت ببدء العمل فورا.
وقال روبرت غيبس الذي سيصبح الناطق باسم البيت الأبيض لشبكة التلفزيون الأمريكية "فوكس" إن أوباما "سيلتقي أولا فريق مستشاريه الاقتصاديين ليرى إلى أين وصلنا في خطة إنعاش الاقتصاد وإعادة الاستثمار". وأكد غيبس أن أوباما سيعلن عن إغلاق معتقل غوانتانامو الذي احتجز فيه مئات من الرجال في إطار "الحرب على الإرهاب" منذ 2002.
واعتبارا من الأربعاء سيهتم أوباما بقضية عاجلة أخرى في اجتماع مع مستشاريه العسكريين وهي الحرب في العراق وفي أفغانستان. وقال غيبس إن الهدف هو "احترام وعد سحب القوات (من العراق) بمسؤولية وأمان في الأشهر الـ16 المقبلة".
وسيعلن الرئيس الجديد بسرعة عن موقف حول النزاع الطويل في الشرق الأوسط. وقال كبير مستشاري الرئيس المقبل ديفيد اكسيلرود إن "الأحداث العالمية تتطلب منه تحركا سريعا وأعتقد أنكم سترونه يتحرك بسرعة". وأفاد استطلاع للرأي أن 61% من الأمريكيين عبروا عن ثقتهم في أداء أوباما عشية توليه مهامه.
وأمام بوابة البيت الأبيض, رفعت لافتة أعدها أمريكيان وتلقى نجاحا كبيرا "بوش أصبح في الخارج. انتهت المهمة".