طبـاعة


حفـظ


ارسال
الإثنين 22 محرم 1430هـ - 19 يناير 2009م

أمن الحركة استمر في مراقبة الأسعار ومعاقبة المجرمين رغم القصف

شرطة حماس تنظم المرور بغزة وسط تساؤلات شعبية عن جدوى الحرب

عنصر من حماس ينظم السير في شارع رفح
عنصر من حماس ينظم السير في شارع رفح
 

غزة- رويترز

بعد ساعات قليلة من إعلان إسرائيل وقف إطلاق النار من جانب واحد، سارعت حركة "حماس" التي تسيطر على قطاع غزة إلى نشر عناصرها في شرطة المرور وقوى الأمن، في خطوة اعتبرها مراقبين تذكيرا باستمرار سيطرتها على القطاع الذي تحكمه منذ 2007.

ورغم تدمير القنابل الإسرائيلية جميع المقار الأمنية التابعة للحركة، ومعظم المباني الحكومية، إلا أن المسؤولين بحماس وسكان القطاع يقولون إن قوات الأمن لم تتوقف قط عن أداء عملها. وقال تجار إنه على الرغم من الهجمات الإسرائيلية التي تواصلت دون هوادة، كان المفتشون التابعون لحماس يمرون على المتاجر للتأكد من الالتزام بالأسعار وضبط المخالفين.

وعلى الرغم من تدمير السجون، أكد سكان أن حماس كانت تطبق عقوبات صارمة على الخارجين على القانون، وأن البعض أصيب بكسور في الارجل. وقال رجل وهو يتذكر العقوبة التي تعرض لها أحد جيرانه "كان يتم سجنهم في منزل أو في مستشفى", رافضاً ذكر اسمه خشية تعرضه لأشياء لا تحمد عقباها.

وفي حين يعترف بعض سكان غزة بإعجابهم بالأسلوب الذي تتبعه حماس لفرض النظام على بعض أشكال الحياة، إلا أن آخرين يشتكون من أن حماس تحكمهم بيد من حديد، وأنها تفرض قيما إسلامية متشددة على الفلسطينيين الذين يبخسون قدرهم.

ويشكو ناشطون من حركة فتح التي كانت لها الهيمنة لفترة طويلة، ويتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، من تعرضهم للترهيب وفي بعض الحالات للقتل وهي اتهامات تنفيها حماس نفيا قاطعا. ووجه أعضاء فتح اتهامات جديدة لحماس باللجوء إلى استخدام الضرب بعد عودة رجالها إلى الشوارع.

عودة للأعلى

أسئلة صعبة

لكن بعض الفلسطينيين كانت لديهم أسئلة صعبة لزعمائهم المنتخبين الذين خاضوا مواجهة عنيفة مسلحة مع إسرائيل أسفرت عن مقتل 1300 شخص وإصابة 5300.

وأعلنت حماس التي تعي بالفعل مثل هذه المشاعر بين سكان غزة، البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة، والذين أذهلتهم مناظر الدماء والدمار، عن وقف مشروط للهجمات الصاروخية. وقال مسؤول من حماس إن الحركة لا تزال تحتفظ بقوتها العسكرية، لكن زعماء الحركة يأخذون في اعتبارهم الخسائر المدنية ويرغبون في تحقيق مكاسب سياسية للسكان غزة.

ومع التزامها بوقف النار، صوّرت حماس الإعلان الإسرائيلي بمثابة انتصار لها. ودوى، خلال الليل، صوت من أحد المساجد عبر مكبرات للصوت يقول إن حماس تهنئ شعبها على الانتصار الذي حققته المقاومة. واعتبر البعض الرسالة بأنها ذات قيمة رمزية.

وقال خليل الراس، بائع خضار "عشنا تحت وطأة الإرهاب الصهيوني لأكثر من 20 يوما" وأضاف أثناء قيام بعض المارة بالتصفيق والتهليل "سنعيدهم إلى مخابئهم تحت الأرض مجددا". وتابع "نحن نموت ولكننا لن نركع أبدا إلا لله".

لكن بعض سكان غزة انتقدوا حماس لاستمرارها في إطلاق الصواريخ بعد إعلان إسرائيل وقف إطلاق النار.

فتساءلت امرأة في بلدة بيت لاهيا المدمرة "أي صواريخ؟ صواريخنا مثل أقلام الرصاص مقارنة بالصواريخ التي أطلقتها إسرائيل". وقتلت الصواريخ الفلسطينية 3 مدنيين إسرائيليين خلال المعارك، ولم يفقد الإسرائيليون سوى 10 جنود فقط. ومثل الكثير من سكان غزة، لم ترغب السيدة في الإفصاح عن اسمها، وهي تدلي بملاحظات جارحة تجاه حكام القطاع.

وقال سائق سيارة أجرة رفض الإفصاح عن اسمه، أيضا بسبب الخوف، "نعرف أن قوتهم لم تدمر ولكنهم أعطوا على الأقل الفرصة للناس للتنفس" معقبا "ألم يكن ما حدث كافيا؟". وأضاف "يجب أن يتوقفوا الآن... يجب أن يفكروا في كيفية التوصل إلى وقف حقيقي لإطلاق النار وفتح المعابر وتوفير أموال لمساعدة الناس في إعادة البناء وتقديم بعض التعويضات لهم".

عودة للأعلى

وخزة دبوس

واعتبر علي حسن، وهو أب لخمسة أبناء اضطرت عائلته للفرار من مناطق القتال، أن على حماس أن تعيد النظر في هجماتها الصاروخية "التي ليست أكثر من وخزة صغيرة من دبوس". وأضاف "ربما يستطيعون استئناف الهجمات فور أن يصبح لدينا صاروخ يصل إلى قلب تل أبيب ويفجر أحد المباني".

كذلك، ترى لما، وهي سكرتيرة رفضت الإفصاح عن اسمها الكامل إنه "يجب أن يتوقف إطلاق الصواريخ. ما الذي جنيناه منها؟"، مشيرة إلى أنه كان يتعين تجديد الهدنة في ديسمبر/ كانون الأول. وقالت "الآن وبعد سقوط آلاف القتلى والمصابين كيف يمكن لحماس أن تفسر ذلك".

وقال مدرس يدعى باسم وهو من مؤيدي حركة فتح إن حماس لم تعر اهتماما لسكان غزة بإطلاق الصواريخ، لكنه شكك في استمرار الانتقادات الموجهة ضدهم، مستشهدا بالجاذبية "العاطفية" التي تتمتع بها الحركة التي يقودها في غزة رئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية.

وأضاف "شعبنا عاطفي للغاية.. على هنية أن يتحدث فقط في صلاة الجمعة لتضميد الجراح وستفاجأون من رؤية أشخاص يصفقون ويهتفون له".

وربما تواجه حماس مشاعر مناوئة مؤقتة بسبب المجزرة التي تعرض لها سكان القطاع خلال الأسابيع الثلاثة المنصرمة، ولكنها تظل راسخة في وجدان المجتمع في غزة وتحظى بالاحترام لمذهبها في المقاومة وغيرتها على الإسلام بالإضافة إلى شبكتها من المؤسسات الخيرية والأعمال الاجتماعية.

ويرجح المحلل الأمني الإسرائيلي يوسي الفير أن تخرج الحركة من حرب غزة أكثر أمنا من الناحية السياسية. ويضيف "من النتائج غير المقصودة لهذه العملية جعل حماس أكثر قوة في قطاع غزة".

عودة للأعلى