القدس - رويترز
يرى مراقبون أن خطط الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما لدفع عملية السلام في الشرق الأوسط ستواجه عقبات أبرزها الحرب الإسرائيلية على غزة وتبعاتها، والانتخابات الإسرائيلية القادمة بإفرازاتها المتوقعة، فضلا عن انقسام فلسطيني ازداد حدة بعد حرب غزة، وهو ما يعني أن خشبة المسرح السياسي في الشرق الأوسط ليست معدة بعد لاستقبال أوباما، ويرجح أن صدى طقوس توليه مهامه في البيت الأبيض غدا الثلاثاء لن تصل إلى الشرق الأوسط إلا بعد فترة، نقلا عن تقرير إخباري الاثنين 19-1-2009.
وحتى قبل الهجوم الاسرائيلي، الذي استمر 22 يوما على قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، لم تصل محادثات السلام، التي رعتها الولايات المتحدة بين إيهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس الفلسطيني محمود عباس، إلى نتائج ملموسة.
ولم ينجح الرئيس الأمريكي جورج بوش الذي تنتهي ولايته غدا الثلاثاء، بعد أن سعى فجأة في أواخر فترتين رئاسيتين استمرتا ثمانية أعوام للتوصل إلى اتفاق سلام قبل نهاية العام الماضي، في حل أي من القضايا الرئيسية في الصراع الدائر منذ 60 عاما بين شعبين يتنازعان نفس الأرض.
ووسط جو من عدم اليقين السياسي في إسرائيل، التي تجري انتخابات برلمانية الشهر القادم لاختيار من يخلف أولمرت الذي تلاحقه فضيحة فساد، ونزاع مرير بين الحركة الإسلامية التي تسيطر على غزة منذ عام 2007 وحركة فتح التابعة لعباس الذي يتخذ من الضفة الغربية المحتلة مقرا له، شكك كثيرون في قدرة أي جانب على التفاوض على السلام ناهيك عن تحقيقه.
وفاقم هجوم غزة من التحدي الدبلوماسي الذي ينتظر أوباما الذي يتسلم الرئاسة الأمريكية غدا الثلاثاء. وقال أرون ديفيد ميلر وهو مفاوض أمريكي سابق في الشرق الأوسط، ومؤلف كتاب صدر حديثا بعنوان "الأرض الموعودة جدا"، لرويترز في واشنطن إن "غزة هي محور عملية السلام الجديدة وسيستغرق الأمر أسابيع بل شهورا للتعامل مع الأبعاد الاقتصادية والأمنية والإنسانية للمشكلة، بما في ذلك التهريب وتبادل السجناء والمعابر الحدودية ووقف لإطلاق النار يمكن أن يستمر"، مشددا على أن "فرص إحياء عملية سلام أوسع تؤدي إلى اتفاق لإنهاء الصراع تراجعت إلى الصفر".
ويتفق المحللون الإسرائيليون بدرجة كبيرة على أن الأجواء قاتمة وقد لا تتحسن حتى بعد إجراء الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية في العاشر من فبراير/شباط، والتي ستحدد من سيخلف أولمرت هل هي وزيرة الخارجية تسيبي ليفني زعيمة حزب كاديما أم بنيامين نتنياهو زعيم الليكود ورئيس الوزراء اليميني الأسبق.
ويقول دوف فيسغلاس المستشار السابق لآرييل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إن "عملية السلام أغلقت لأن الممثلين الرئيسيين أولمرت وليفني رحلا. فقد تحولت ليفني إلى اليمين وقد يضر حملتها الانتخابية الاستمرار في عملية السلام. أما اذا انتخب نتنياهو فلا أرى فرصة لإنعاش عملية السلام على الفور".
ووعد الرئيس الأمريكي المنتخب بالتعامل مبكرا مع عملية السلام في الشرق الأوسط، لكن يوسي الفر المحلل الأمني الإسرائيلي يقول إن هناك الكثير من المشاغل السياسية الخارجية التي تتنافس على الفوز باهتمام أوباما. وأضاف: "سيكون على أوباما أن يوجه طاقته الدبلوماسية لباكستان وأفغانستان وإيران والعراق. كل هذا لم يتغير".
ويرى الفر إن أوباما سيكون عليه إدارة الموقف في قطاع غزة بعد صراع دام ومناخ غير موات للمحادثات الفلسطينية الإسرائيلية. وقد يكون خياره الأفضل هو البناء على محادثات غير مباشرة متوقفة الآن بين إسرائيل وسوريا.
ويعتبر أنه "من المنطقي أن يركز أوباما على سوريا لمردودها فيما يتعلق بإيران والعراق ولبنان".
وانهارت محادثات السلام الإسرائيلية السورية السابقة حول حجم الانسحاب الإسرائيلي من هضبة الجولان السورية التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967، لكن ميلر مازال يرى أن التوصل إلى انفراجة في المسار السوري الإسرائيلي ممكنا.
أما الفلسطينيون فخياراتهم محدودة، فاستعداد عباس لإجراء محادثات مع إسرائيل لم تقربه من إقامة دولة فلسطينية. كما جلب صراع حماس مع الدولة اليهودية الموت والخراب على غزة.
وقال نمر حماد وهو مساعد كبير لعباس إنه ما لم يتخذ أوباما والمجتمع الدولي خطوة تجاه عملية سلام جادة، سيهمش المعتدلون في العالم العربي وسيتولى المتعصبون.
لكن يصعب تصور أي عملية من هذا النوع بينما يتشرذم الفلسطينيون بهذا الشكل وتنعكس انقساماتهم هذه الآن بشكل إقليمي، وعربي بين حلفاء الولايات المتحدة السعودية ومصر وخصومها سوريا وإيران.
وصرح دبلوماسي مصري بأن القمة التي استضافها الرئيس المصري حسني مبارك في شرم الشيخ يوم الأحد الماضي الهدف منها هو دعم عباس.
لكن قادة حماس لا يعترفون بزعامة عباس وهناك جدل حول انتهاء فترة رئاسته ومن ثم لا يملك السلطة للتفاوض باسم الفلسطينيين.
وعلى الرغم من الخسائر التي منيت بها حماس من الهجوم الإسرائيلي إلا أن الحركة الإسلامية لم تخسر سيطرتها على القطاع.
ويقول ميلر: "حماس تلقت ضربة عقابية لقدراتها العسكرية وأيضا لقدرتها على الحكم، لكنها ستنجو كقوة ذات نفوذ في غزة نتيجة للروايات الجديدة وأسطورة المقاومة التي ستظهر من الحرب الأخيرة التي استمرت ثلاثة أسابيع". |
