إسلاميو مصر متحمسون لأوباما وعالم يرحب به خطيبا في الأزهر

تلقوا حديثه لـ"العربية" بمؤشرات إيجابية

نشر في:

بعد نحو 4 أيام من أول مقابلة أجراها الرئيس الأمريكي باراك أوباما مع وسيلة إعلامية بعد تنصيبه وخص قناة "العربية" بها، أعلنت قيادات إسلامية في القاهرة ترحيبها وتفاؤلها بتوجهاته الجديدة التي أفصح عنها بالنسبة للمسلمين، ونيته توجيه خطاب من إحدى العواصم الإسلامية الكبرى.

وفيما عدا المرشد العام للإخوان المسلمين، اعتبرت قيادات جماعات "راديكالية سابقة" أن أوباما يحمل شيئا مختلفا عن سلفه، وذهبت إلى الترحيب به ليلقي خطابه المرتقب من العاصمة المصرية، بل وذهب عالم أزهري كبير إلى إمكانية أن يوجهه من داخل الجامع الأزهر، مؤكدا أنه لا توجد ممانعة شرعية تحول دون ذلك.

وقال د.محمد رأفت عثمان أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية لـ"العربية.نت": إنها فكرة جيدة أن يخاطب الرئيس أوباما العالم الإسلامي "من داخل الجامع الأزهر".

وأضاف: يجوز شرعا له ذلك رغم كونه غير مسلم وإلقاء خطاب من داخله، بشرط ألا يعتلي المنبر. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يستقبل وفود المشركين في داخل المسجد، ولذلك فإن الأزهر يسمح للسائحين وفيهم غير مسلمين كثيرين بدخول الجامع.

ورأى د. عثمان أنها فكرة جيدة جدّا أن يتحدث أوباما من القاهرة، ومن داخل الجامع الأزهر أو أمامه، "سيكون رمزا يراد به التقرب إلى العالم الإسلامي، فإذا أراد أن يمد يده إلينا، فلا مانع من أن نتجاوب معه، ونستمع إليه ونطرح عليه مطالبنا، خاصة أننا نتوسم فيه تغيير السياسة الأمريكية غير المحايدة تجاهنا، وحماية الديمقراطيات".

الجماعة الإسلامية المصرية

وقال د.ناجح إبراهيم نائب رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية وأحد مؤسسيها التاريخيين ورئيس تحرير موقعها الرسمي على الإنترنت لـ"العربية.نت": نرى أن أوباما سيكون أفضل من سلفه، ومن ثم وجهنا نداء للقاعدة بعدم القيام بأي عمل طائش أو غير مسؤول قد يحوله إلى أسوأ من جورج بوش، لا سيما أنه جاء ليمد يده للسلام. وحتى لو كانت تلك الأمور تبدو شكلية، فإنها جيدة كبداية، فمن أتى بالشكل سوف يأتي لاحقا بالمضمون إن وجد منا التشجيع، ولم نبادره بالعدوان أو على الأقل بالهجوم.

وأضاف أن "11 سبتمبر جر الحركات الإسلامية والعالم العربي والإسلامي إلى مواجهة مع أمريكا والغرب لم نكن نرغب فيها أو مستعدين لها، ونحن لا نريد تكرار هذه المواجهة التي يخسر فيها المسلمون".

واستطرد إبراهيم: نريد طي صفحة جورج بوش وسياساته، ومنح الفرصة لأوباما لكي يبدأنا بالخير والسلام ونبدأه نحن أيضا بذلك، ويصحح ما يستطيع. ونحن ندرك أنه لن يستطيع فعل كل شيء، ولكن فعل الممكن هو من الشريعة والسياسة الشرعية، ونعني أن نشجع الشخص على صناعة الممكن من الخير.

وأضاف: "حتى لو تمكن أوباما من درء بعض مفاسد سلفه ولم يأت لنا بمصلحة، فيجب أن نشجعه وألا نجر عالمنا الإسلامي إلى ما خسرنا فيه قبل ذلك، فقد احتل العراق وأفغانستان، وأصبحت أمربكا في قلب المنطقة كلها".

وقال نائب رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية: إن "الأصل في الإسلام، مد اليد لكل من يمد يده بالخير، ولذلك نرحب أن يتحدث من القاهرة أو السعودية أو من أي عاصمة إسلامية، هذا خير لنا من يأتي إلى هذه العواصم ليقصفها ويحتلها ويدمرها، ثم لا نستطيع دفعا له".

وأضاف أن الجماعة الإسلامية ترى خيرا في مقدمات أوباما حتى الآن، ومنها تصريحاته الأخيرة في قناة "العربية".. مشيرا إلى أهمية اغتنام هذه الفرصة من خلال خطاب عقلاني "لا بد أن نفهم أن أوباما لم يأت حاكما للمسلمين، بل لأمريكا ولتحقيق مصالحها، ونحن إذا كنا حريصين على بلادنا فمن المكن أن نتواصل بحيث نحقق مصالح الفريقين".

وواصل بقوله: لقد كان كلامه مع "العربية" جيدا، ونرى أن فيه أشياء إيجابية كثيرة يجب أن نعمقها، ولا نحولها إلى سلبيات، وذلك بأن لا نظلمه أو نقاتله أو ننفذ هجمات على وتيرة 11 سبتمبر، فهذا سيجعل منه ما هو أسوأ من جورج بوش.

وأشار د.ناجح إبراهيم إلى أنه يرى "أن الله سبحانه وتعالى قيض هذا الرجل ليكون أفضل من سابقه، وعلينا أن نحاول تنمية الخير فيه، ونأخذ منه ما هو ممكن. ولو أحسن العالم الإسلامي التعامل معه سيجلب الكثير من المصالح ويدرأ الكثير من المفاسد".

الإخوان المسلمون

إلا أن محمد مهدي عاكف المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، كبرى وأقدم الحركات الإسلامية في العالم ومصر قال لـ"العربية.نت" إنهم غير معنيين بالخطاب الذي وعد أوباما أن يوجهه للعالم الإسلامي، وغير معنيين بالعاصمة التي سيختارها لذلك، سواء كانت القاهرة أو غيرها.

واستطرد: هذا لا يهمنا في شيء، ويرجع إليه هو وإلى من سيستضيفونه. ما نهتم به شيء واحد، وهو السياسة التي سيتعامل بها مع المنطق. وأضاف: لا نعول عليه كثيرا؛ لأن تصرفاته وأحواله لا يحددها إلا نحن كعرب. فلو كنا على قلب رجل واحد وبأجندة ورؤية واحدة، نستطيع أن نجبر الناس على احترامنا، أما ونحن أمة متفرقة فلا أمل في أن ينجدنا غيرنا.

وحول إشارة أوباما في حواره مع قناة "العربية" بأن لديه توجهات جديدة نحو العالم الإسلامي، وعما إذا كان ذلك في نظر جماعة الإخوان المسلمين يعني تغييرا في السياسة الأمريكية، أجاب عاكف "مرحبا بكل توجه يحقق العدل والحرية والإنصاف لهذه المنطقة. لكننا إلى الآن لم نر شيئا. بالطبع سنعطيه الفرصة، لأننا نرحب بكل خير لهذه الأمة وللقضية الفلسطينية بصفة خاصة. نحن مع الذي يقف مع الشعوب ضد الظالم ومع أصحاب الحق ضد الصهاينة".

قيادي سابق بـ"الجهاد"

واعتبر د. كمال السعيد حبيب القيادي السابق في جماعة الجهاد والباحث المتخصص في قضايا الحركات الإسلامية في حديث لـ"العربية.نت" أن "أوباما أول رئيس أمريكي يوجه للعالم الإسلامي كلاما خاصا في خطاب التنصيب، وأن علاقته معه ستقوم على الاحترام والمصالح المتبادلة، وهذا فتح آفاقا كثيرة عند الحركات الإسلامية بأنه يمكن أن يكون عصرا مختلفا عن عصر الإدارة السابقة".

وأشار في هذا الصدد إلى أن بعض الإسلاميين وجهوا رسائل له، مثل زوجة القيادي الإسلامي المعتقل في مصر عبود الزمر التي طلبت منه التدخل في موضوع الشيخ عمر عبد الرحمن -السجين بالولايات المتحدة- ورحبت بقراره الخاص بمعتقل غوانتنامو، ورسالة من أبو عمر المصري الذي كانت قد اختطفته عناصر السي آي إيه في إيطاليا، يشرح فيها آلامه وتعرضه للتعذيب ومسألة بناء جسور جديدة مع عهد أوباما.

وعبر د.حبيب عن اعتقاده بوجود مؤشرات معينة لدى كثير من الإسلاميين تأمل أن يكون الرئيس الجديد مختلفا عن الإدارة السابقة التي كان العالم الإسلامي الخاسر الأكبر من قراراتها.

دعوة إلى القاعدة بالهدنة

وكان عصام دربالة القيادي في الجماعة الإسلامية قد وجه دعوة عبر الموقع الرسمي للجماعة إلى تنظيم القاعدة بإعلان هدنة مع الولايات المتحدة من طرف واحد لمدة أربع أشهر، ردًّا على تأجيل أوباما محاكمة معتقلين في غوانتانامو لمدة 120 يوما تمهيدا لإطلاقهم أو محاكمتهم أمام محاكم غير استثنائية.

وقال دربالة مخاطبا قادة تنظيم القاعدة: "ماذا يضير لو أعلنتم لأوباما ما ترغبون فيه من خير، وقلتم نحن نمد أيدينا بالسلام على أساس المصالح المشتركة وبما يحقق خير البشرية".

وأضاف "مرحبا بسلام قائم على احترام الهوية الإسلامية وحق شعوبنا في عيشة مستقلة في ظلال عقيدتها وشريعتها، وعلى أساس المصالح المشتركة مع أمريكا والعالم".

وأوضح دربالة أن لدى أوباما جديدا، "حتى لو اختلفنا في تحديد مداه.. ولقد لخصه في كلمة واحدة في خطاب تنصيبه رئيسا لأمريكا مخاطبا العالم الإسلامي: نحن في حاجة لطريق جديد يقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل".

وكان أوباما في أول لقاء تلفزيوني منذ تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية، خصّ به قناة "العربية" الإخبارية، الثلاثاء 27-1-2009، أكد أنه سيفي بالتعهدات التي قطعها على نفسه خلال حملته الانتخابية حيال العالم الإسلامي، إلى جانب توجيه خطاب خاص إلى المسلمين، من عاصمة إسلامية كبرى، لترجمة سياسة "مد يد الصداقة" للعالم الإسلامي، وتمتين العلاقات التي كانت تقيمها الولايات المتحدة معه.

وأوضح "ما سنقدمه إلى العالم الإسلامي هو يد الصداقة" وذلك بعد التوترات التي تسببت فيها الحرب على العراق والسياسة التي انتهجها سلفه جورج بوش.