قيادي بالجهاد الإسلامي: أي مرجعية بديلة لمنظمة التحرير تعزز الخلاف

فتح تنشر قائمة بعناصر "قتلتهم حماس".. ونزّال يتهم عباس بـ"التواطؤ"

نشر في:

قال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الشيخ نافذ عزام الاثنين 2-2-2009 إن الحديث عن مرجعية بديلة عن منظمة التحرير الفلسطينية سيفتح بابا للجدل والخلاف من جديد، مؤكدا ضرورة أن يسعى الفلسطينيون هذه المرحلة للتضامن والتوحد، لا أن يزيدوا في انقسامهم، فيما واصلت حركتا فتح وحماس التراشق باتهامات التخوين.

ورأى عزام أن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة هي فرصة لإنهاء كافة الإشكالات والمناكفات الفلسطينية التي ما زالت مستمرة رغم أتون الحرب على المدنيين الفلسطينيين.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قال في تطور سياسي مفاجئ خلال مؤتمر صحفي له في القاهرة الأحد: لا حوار مع من يرفض منظمة التحرير الفلسطينية. في إشارة منه لدعوة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إلى تشكيل مرجعية بديلة لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وفي وقت سابق، انتقد القيادي في حركة حماس الدكتور غازي حمد تصريحات مشعل. وشاركه كل من الدكتور ناصر الدين الشاعر والدكتور أحمد يوسف المستشار السياسي السابق لرئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية.

ووصف القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، في حديث لـ"العربية.نت" المرحلةَ التي يعيشها الشعب الفلسطيني وقياداته السياسية بـ"مرحلة بالغة الخطورة". وقال: "الحديث الآن عن مرجعية بديلة عن منظمة التحرير الفلسطينية سيفتح بابا للجدال والخلاف من جديد، بعدما تهاوت بشكل كبير واقتربنا من إنهاء الخلاف الفلسطيني الداخلي إلى أبعد الحدود خلال العدوان الإسرائيلي على شعبنا في قطاع غزة".

لكنه أكد على ضرورة إعادة هيكلة المنظمة من جديد. مضيفا: "إن هناك اتفاقا بين الفصائل الفلسطينية في الحوارات السابقة لإعادة ترميمها وهيكلتها بحيث تنسجم مع وجود فصائل فلسطينية لا يمكن تهميشها، وأثبتت وجودها على الأرض الفلسطينية من خلال مؤيديها ومقاومتها الفاعلة".

وأشار إلى ضرورة فتح هذا الملف على مائدة المفاوضات التي ستجرى في القاهرة مع نهاية الشهر الجاري، بحيث يتوافق الفلسطينيون بالخروج على رؤية تتيح إعادة تفعيل المنظمة من جديد.

وأكد الشيخ عزام لـ"العربية.نت" أن "لا أحد من الفصائل يمكنه الاستغناء عن الفصيل الآخر، مهما كان حجم الفصيل وحجم مؤيديه"، معتبرا أن جولة الحوار القادمة هي "فرصة لتحقيق إنجاز فلسطيني-فلسطيني نحو عودة اللحمة الفلسطينية من جديد، حتى يمكننا من تخفيف نتائج الحصار على شعبنا الفلسطيني المكلوم".

وفي هذه الأثناء، واصلت حركتا فتح وحماس التراشق باتهامات التخوين، فاتهم عضو المكتب السياسي في حماس محمد نزال الرئيس الفلسطيني محمود عباس و"بطانته" بالسعي للعودة إلى قطاع غزة "على الدبابات الإسرائيلية". في المقابل، نشرت فتح قائمة بأسماء عدد من عناصرها، قالت إنهم "قتلوا"، أو تعرضوا لإطلاق نار، أو "اعتداء" على أيدي مسلحين من حماس، في غزة الشهر الماضي.

وتضمنت القائمة أسماء 11 شخصا، قالت فتح إنهم قتلوا برصاص مسلحين من حماس خلال وبعد الهجوم الإسرائيلي الأخير على القطاع.

من جهته، اتهم القيادي في فتح زياد أبو عين حركة حماس بارتكاب "جرائم" ضد "الوطنيين"، ومختلف القوى والفصائل الفلسطينية، وبشكل خاص كوادر وقيادات من حركة فتح.

وقال في بيان صحفي: "إن حماس تمارس الإرهاب ضد وسائل الإعلام لمنعها من كشف تلك الممارسات"، مطالبا جامعة الدول العربية بإرسال فريق "لتقصي الحقيقة وملاحقة القتلة".

وكانت مؤسسات حقوقية تعمل في الأراضي الفلسطينية قالت إن 27 فلسطينيا قتلوا في اعتداءات داخلية بقطاع غزة منذ بدء الهجوم الإسرائيلي في 27 ديسمبر الماضي.

وأكدت أربع مؤسسات حقوق إنسان أنها رصدت تدهور حالة حقوق الإنسان على المستوى الداخلي في قطاع غزة خلال الهجوم الإسرائيلي الواسع وغير المسبوق.

من جهتها تنفي حماس التعرض لكوادر فتح بالقتل أو الاعتداء أو أي فلسطيني خارج القانون، لكن مسؤولا في وزارة الداخلية التابعة لها اعترف مؤخرا بقتل عدد من "المتعاونين" مع إسرائيل خلال الهجوم الإسرائيلي.

"مزايدات رخيصة"

وسرعان ما ردّت حماس ببيان مقابل، صدر عن مكتبها في دمشق، تطرقت فيه إلى تصريحات الرئيس الفلسطيني في القاهرة، معتبرة إياها "اتهامات باطلة" و"مزايدات رخيصة".

وكان عباس أعلن رفضه إجراء أي حوار "مع من يرفض منظمة التحرير الفلسطينية"، في إشارة إلى حركة حماس، متهما إياها بأنها "غامرت" بحياة الشعب الفلسطيني. واعتبر نزال أن تصريحات الرئيس الفلسطيني "تعكس حالة الارتباك والانفعال التي يعيشها عباس بعد الانتصار الكبير الذي حققته حركة حماس وفصائل المقاومة، حيث كان عباس وبطانته ينتظرون انهيار حماس والمقاومة، حتى يعودوا على الدبابات الإسرائيلية" إلى قطاع غزة.

وتابع "أن عش الدبابير الذي أطلقته الرموز المهترئة في رام الله وعمان والقاهرة ضد القائد المجاهد الكبير خالد مشعل وحركة حماس لن يهز شعرة فينا، ولن يشوه صورة الانتصار الكبير الذي تحقق رغما عن أنف هؤلاء (...) المتخاذلين".

وحول ما اشترطه الرئيس الفلسطيني للحوار مع الحركة قال نزال "إننا لا نستجدي الحوار، ولا نركض وراءه".

وكان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل أعلن أن الحركة تعمل على "بناء مرجعية وطنية جديدة تمثل فلسطينيي الداخل والخارج، وتضم جميع القوى الوطنية الفلسطينية وقوى الشعب وتياراته الوطنية".

واقترحت مصر إطلاق المصالحة الفلسطينية بمؤتمر يعقد في القاهرة بحضور جميع الفصائل الفلسطينية في 22 فبراير الحالي.

ويفترض أن تنبثق عن هذا المؤتمر 4 لجان لمناقشة تشكيل حكومة وفاق وطني والاتفاق على موعد وترتيبات الانتخابات الرئاسية والتشريعية في الأراضي الفلسطينية، وإعادة بناء قوات الأمن الفلسطينية، وإعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية، بما يسمح بانضمام حركتي حماس والجهاد إليها.