طهران - رويترز
يؤكد محللون أن ايران وضعت شروطا صعبة للحوار مع الولايات المتحدة، التي تناصبها العداء منذ 30 عاما، لكسب الوقت من أجل عملية صنع القرار الخاصة بها التي تتسم بالبطء والغموض وتواجه معضلة بشأن ما إذا كانت ستنحى منحى أكثر انفتاحا.
ومما يزيد من الشكوك في ايران حول كيفية الرد على مبادرة الرئيس الامريكي باراك اوباما أن الجمهورية الاسلامية تجري انتخابات رئاسية في يونيو/ حزيران يمكن أن تقوي الاصوات المعتدلة التي تؤيد الانفتاح على حساب المعارضين الاكثر تشددا.
في نهاية المطاف سيحدد الزعيم الاعلى الايراني اية الله علي خامنئي التوجه الرئيسي للسياسات، غير أن محللين يقولون ان القرار سيكون قائما على الحفاظ على نظام حكم رجال الدين.
لكن التباطؤ الذي أحبط الغرب خلال سنوات من المحادثات غير المثمرة بشأن الانشطة النووية المتنازع عليها لطهران، قد يضعف موقف إيران اذا سئم اوباما والعالم من جراء التأجيلات وشددوا من العقوبات التي ستضر بالاقتصاد الذي يعاني بالفعل في ظل انخفاض عائدات النفط.
وقال علي انصاري من جامعة سانت اندروز في سكوتلندا إن "النخبة السياسية الايرانية ليست متأكدة تماما ما الذي يجب أن تفعله بشأن الولايات المتحدة، إنهم يفكرون في العلاقات على المدى الطويل لكنه لم يكن متوقعا منهم أن يتخذوا قرارا الآن".
وأضاف أن اوباما الذي عرض مد يد السلام لايران اذا أرخت قبضتها أولا بعد مرور أسبوع فحسب على توليه منصبه، قد "أمسك بزمام المبادرة السياسية".
وتابع "نداء احمدي نجاد للولايات المتحدة بأن تعتذر عن 60 عاما من الاخطاء هو مجرد سعي لكسب الوقت".
وكان الرئيس محمود احمدي نجاد قد طالب واشنطن بالاعتذار عن عقود من "الجرائم" ضد الجمهورية الاسلامية التي أنشئت قبل 30 عاما وسط هتافات "الموت لامريكا".
وتقول طهران أيضا إنها لا تستطيع التخلي عن حذرها ما دامت القوات الأمريكية متمركزة على حدودها مع العراق وأفغانستان.
ومن المستبعد أن تتم تلبية هذه المطالب قريبا. وتعهد أوباما بانسحاب كبير من العراق في غضون عام لكنه يأمل في تعزيز القوات بأفغانستان.
واعترفت ادارة الرئيس الاسبق بيل كلينتون بقيام الولايات المتحدة بتدخلات سابقة في ايران لكنها أحجمت عن الاعتذار. |
 |
خلافات حادة بين الساسة الإيرانيين لكن تكتيكات ايران ربما تساعد في تعطيل التواصل بينما تفكر في الخطوة التالية أو تحدد أي التنازلات التي يمكن الحصول عليها من واشنطن.
وقال حميد رضا جالايبور الاستاذ بجامعة طهران "يوجد فريقان في إيران: البراجماتيون الذين يسعون الى المحادثات، والمتشددين المعارضين لها. والرئيس يقف على الحدود بين هذين المعسكرين".
وألمح أحمدي نجاد الى اهتمامه الحذر عبر تهنئة اوباما بفوزه بالانتخابات في رسالة وهي مسألة غير معتادة. وحتى بعض مؤيديه المحافظين انتقدوا تلك الخطوة.
ومن الممكن أن تعطي المفاوضات دفعة لأحمدي نجاد في الفترة السابقة لانتخابات يونيو/حزيران، حيث قال مساعد انه سيسعى للفوز بولاية رئاسية ثانية مدتها أربعة أعوام.
وقد سئم الكثير من الايرانيين من العزلة ويشعرون بالاحباط بسبب التضخم الذي زاد معدله كثيرا في عهد الرئيس الإيراني الحالي.
لكنه قد يواجه تحديا من محمد خاتمي الذي اتسمت ولايته الرئاسية منذ عام 1997 إلى عام 2005 بتحسن العلاقات مع الغرب.
واذا خاض خاتمي الانتخابات سيكون هناك خيار شديد الوضوح بين رجل يؤيد الانفتاح وآخر شهدت ولايته الرئاسية تدهورا حادا في علاقات ايران الدولية. |
وعلى الرغم من أن هذا ليس عاملا حاسما فإن النتيجة يمكن أن تؤثر على أي نقاش بشأن الاستراتيجية.
ولم يوضح خامنئي موقفه والتزم الصمت حتى الآن حول اوباما ومبادرته. لكنه في الشهر الماضي أبلغ زعماء عراقيين بأنه لا يمكن الوثوق في الامريكيين.
وبالنسبة للدبلوماسيين الغربيين هذه قصة مألوفة. وقال دبلوماسي في طهران "مع الايرانيين هناك دائما مجموعتان من المفاوضات؛ تلك التي تخوضها معهم وأخرى يجرونها فيما بينهم".
اما بالنسبة للمؤسسة الحاكمة في ايران فهذا خيار دقيق. من الممكن أن تؤدي المقاربة الى رفع عقوبات الامم المتحدة والولايات المتحدة التي فرضت على البلاد بشأن انشطة يقول الغرب إنها ترمي الى انتاج أسلحة نووية على الرغم من نفي طهران المتكرر.
ويتجاهل المسؤولون آثار هذه العقوبات، لكن مسؤولين تنفيذيين يقولون إن العقوبات تضر حيث ترفع نفقات التجارة وتؤدي الى ابعاد المستثمرين.
ومن الممكن أن يتغير هذا بسرعة اذا رفعت العقوبات لأن مؤسسات غربية ومؤسسات أخرى متعطشة للاستثمار في ايران التي لديها ثاني اكبر احتياطيات للنفط والغاز في العالم.
لكن الانفتاح قد يكشف نقاط ضعف في اقتصاد تهيمن عليه الدولة وحيث يفوز الموالون مثل أفراد الحرس الثوري بالكثير من العقود الكبيرة. وقد يعرض هذا الايرانيين للتأثيرات الغربية التي طردها الثوريون عام 1979.
وقال محلل ايراني إن "العزلة تجلب حصانة"، مضيفا أن ايران تريد تحركا ملموسا مثل تخفيف للعقوبات الأمريكية من جانب واحد او الغاء صندوق لتشجيع الديمقراطية في ايران.
لكن مع تمسك ايران بالحصول على تنازلات قد يكتسب تهديد اوباما بتشديد العقوبات زخما ويلحق أضرارا بايران مع تقليلها حجم ميزانيتها لعام 2009/2010 بعد تراجع أسعار النفط اكثر من مائة دولار في الاشهر الستة الماضية ليصل سعر البرميل الى نحو 40 دولارا.
وقد تجد ايران أوراقا أخرى للمساومة مثل نفوذها في اضعاف العراق مع انسحاب القوات الامريكية وبسط الحكومة العراقية لمزيد من السيطرة.
وقال المحلل "الايرانيون سينخرطون في المحادثات حين يكون قد فات الأوان نوعا ما حين لا يكون امامهم خيار آخر". |
