الأونروا تتهم حماس بمصادرة مساعدات إنسانية في غزة.. والحركة تنفي
حكومة عباس أعلنت برنامجا لإعمار القطاع بقيمة 600 مليون دولار
اتهمت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (الأنروا) شرطة حماس بمصادرة مساعدات إنسانية، مخصصة لمئات الفقراء، من أحد مراكز التوزيع في قطاع غزة.
وبحسب الأونروا، فإن عناصر في شرطة حماس صادروا "أكثر من 3500 بطانية و406 طرود من المواد الغذائية في مركز توزيع لها في مخيم الشاطئ" في غزة.
وأوضحت الوكالة، في بيان لها الأربعاء 4-2-2009، أنه تمت مصادرة هذه المساعدة بعد أن رفض موظفو الأمم المتحدة تسليمها إلى وزارة الشؤون الاجتماعية في حكومة إسماعيل هنية المقالة، "فدخلت الشرطة إلى المخزن وسيطرت على المساعدات بقوة السلاح".
وأدانت الوكالة "بأشد العبارات مصادرة المساعدة" وطالبت "بإعادتها فورا".
لكن المتحدث باسم الحكومة المقالة طاهر النونو نفى "مصادرة أية معونات من أي مخزن لوكالة الغوث"، وطالب الأونروا "بالاعتذار الفوري لترويج أنباء كاذبة".
من ناحيتها قالت وزارة الداخلية في الحكومة المقالة في بيان أن "دور وكالة الأونروا توزيع المساعدات على اللاجئين فقط.. وتوزيعها المساعدات على المؤسسات الأهلية ليس من حقها ومخالف للقانون، واتهاماتها للشرطة غير صحيح وباطل ومرفوض. وعلى الأنروا التأكد من صحة معلوماتها قبل النشر".
وكانت الأونروا قد أعلنت في أواخر يناير، أنها زادت مساعداتها الغذائية إلى قطاع غزة؛ حيث تساعد 900 ألف شخص من أصل 1.5 مليون يعيشون في القطاع. واتخذت الوكالة هذا التدبير بعد الهجوم الإسرائيلي الذي دام 22 يوما (من 27 ديسمبر 2008 ولغاية 18 يناير 2009)، والذي أدى إلى مقتل 1330 فلسطينيا وتدمير كبير في القطاع الفقير ذي الكثافة السكانية العالية.
إعادة الإعمار
وفي شأن يتصل بالقطاع، أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض عن إطلاق برنامج "عاجل"، بقيمة 600 مليون دولار، لترميم وإعادة إعمار المنازل التي دمرت أو تضررت من الهجوم الإسرائيلي على غزة.
وقال فياض خلال عرضه مشروع موازنة حكومته أمام مؤسسات أهلية فلسطينية اليوم: إن "قيمة البرنامج الإجمالية 600 مليون دولار, يتوقع تغطية معظمها من المانحين, ويتم تنفيذ البرنامج من خلال آلية يتم الاتفاق عليها مع القطاع المصرفي".
ورغم إعلان إطلاق البرنامج, فإن فياض الذي يشغل كذلك منصب وزير المالية قد أكد أن إعادة إعمار قطاع غزة "بدون فتح المعابر سيكون مستحيلا".
وذكر فياض -في جلسة استماع نظمها الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) الذي يضم عددا من مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني في رام الله بالضفة الغربية-: "تبلغ قيمة هذا البرنامج حوالي 600 مليون دولار يتوقع تغطية معظمها من المانحين". وقال إنه سيتم الإعلان عن التفاصيل قريبا.
وتستضيف مصر مؤتمرا دوليا بالتنسيق مع السلطة الوطنية الفلسطينية يوم الثاني من مارس/آذار حول إعادة إعمار غزة الذي تقدر تكلفته بنحو ملياري دولار.
وقال دبلوماسيون غربيون أنه، بينما ستأخذ حكومة عباس بزمام المبادرة في التخطيط لإعادة الإعمار، فإن وجودها الهزيل على الأرض في قطاع غزة يعني أن منظمات الأمم المتحدة ومقاولين سيتولون، مبدئيّا، عمليات الإعمار.
وكانت حماس أعلنت من جانبها خططها لإعادة إعمار غزة وتعهدت بتقديم نحو 5 آلاف دولار لكل أسرة دمر منزلها.
ولم يتضح بعد متى ستبدأ إعادة الإعمار بسبب الخلافات الفلسطينية الداخلية ورفض إسرائيل السماح بدخول مواد البناء. فبينما تفتح إسرائيل معابر غزة أمام كميات أكبر من الغذاء والدواء، فإنها ترفض حتى الآن السماح بدخول الزجاج والحديد والأسمنت. ويقول مسؤولون إسرائيليون: إن حماس قد تستخدم هذه المواد في صنع صواريخ وبناء مخابئ وأنفاق.
كما منعت إسرائيل حكومة عباس من تحويل أموال من الضفة الغربية إلى قطاع غزة لدفع رواتب عشرات الآلاف من الموظفين، مما يلقي بظلال من الشك على قدرة فياض على تنفيذ أية عمليات لإعادة الإعمار في القطاع.
وكان المسؤول بوزارة الدفاع الإسرائيلية بيتر ليرنر، قال إن الدولة اليهودية وافقت على السماح بدخول عشرة ملايين شيكل إسرائيلي (2.5 مليون دولار) إلى قطاع غزة، مقابل نفس المبلغ من أوراق شيكل بالية. لكن مسؤولون فلسطينيون وغربيون أكدوا منع إسرائيل تحويل 237 مليون شيكل (58 مليون دولار) طلبتها حكومة عباس لدفع المرتبات.